مظاهرات اليوم تدين ما اعتبره الناشطون تواطؤا ضد دماء الشعب السوري (رويترز-أرشيف)


تظاهر آلاف السوريين اليوم الجمعة بمختلف المدن السورية مطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد تحت شعار "صمتكم يقتلنا" تعبيرا عن رفضهم لما اعتبروه تواطؤا محليا وإقليميا ودوليا مع أعمال القتل في سوريا. يأتي ذلك بينما يكثف الجيش وقوات الأمن حملتهما الأمنية بعد أن شهدت البلاد أمس مقتل مدنيين وانشقاق جنود في المظاهرات المناهضة لنظام الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن شخصا قتل اليوم الجمعة وسقط عدد من الجرحى برصاص قوات الأمن في حي قنينص بمدينة اللاذقية التي اقتحمتها الدبابات.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان في مدينة دير الزور في شرق سوريا أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين سكان في المدينة وعناصر من الأمن مساء أمس، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم بعد مقتل ثلاثة مدنيين برصاص الجيش.

كما تحدثت مواقع للمعارضة عن انشقاقات في صفوف الجيش في دير الزور التي شهدت حملات دهم في عدة أحياء وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وطبقا لاتحاد تنسيقيات الثورة، اقتحمت قوات الأمن والجيش حي الحويقة في دير الزور، وأطلقت الرصاص عشوائيا على المدنيين، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وجرح العشرات العديد منهم بحالة خطيرة، حيث دعي عبر مكبرات الصوت بالمساجد للتبرع بالدم.

الجيش كثف حملته الأمنية

وتصاعدت الأحداث -وفق المصادر نفسها- عندما بدأت الدبابات بالقصف العشوائي بالقذائف على حي الحويقة، أتبعه حدوث انشقاق كبير بالجيش، كما يتحدث الناشطون بالمدينة، ومواجهات بينه وبين الأمن العسكري بعد منتصف الليلة الماضية. ويشير الناشطون إلى انشقاق الكتيبة السابعة من اللواء 137 مدرعات.

وقال شهود عيان وناشطون إن قوات الأمن فتحت النار على متظاهرين في مدينة درعا الجنوبية, واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

مقتل المحافظ
وأكد شهود عيان وناشطون أن مساجد المدينة والأهالي في الشوارع يرددون خبر مقتل محافظ المدينة المعين حديثا سمير الشيخ ورئيس الأمن العسكري جامع جامع، بلا أي تأكيدات دقيقة سوى أن الغموض لا يزال يلف مصيرهما حتى الآن.

وجاءت التطورات في دير الزور بينما تشهد المدينة، وفق صور بثها ناشطون على الإنترنت، مظاهرات نهارية وأخرى ليلية تنادي بإسقاط النظام.

وفي سياق متصل بانشقاقات الجيش، نشر ناشطون على الإنترنت صورا لضباط وعناصر بالجيش أعلنت انشقاقها في بلدة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب، إضافة إلى حديث الناشطين عن وقوع انشقاقات أخرى في كل من بلدة مضايا والزبداني بريف دمشق.

وفي إطار الحملات الأمنية أيضا، نقلت وكالة رويترز -عن سكان- مقتل مدنييْن اثنين في بلدة مضايا قرب العاصمة دمشق في اجتياح أمني للبلدة التي شهدت مظاهرات تنادي بإسقاط النظام. كما سمع دوي إطلاق نار كثيف في سهل الزبداني بريف دمشق.

واستعدادا لجمعة "صمتكم يقتلنا" شهدت عدة مدن وبلدات مظاهرات ليلية وفجر اليوم، ردد فيها المتظاهرون هتافات تطالب بإسقاط النظام ونصرة المدن المحاصرة وتلك التي تشهد عمليات أمنية مثل دير الزور وحمص وبلدات بريف دمشق.

قتلى المظاهرات برصاص الأمن في ازدياد وسط ما اعتبره النشطاء صمتا دوليا

تواصل المظاهرات
يأتي ذلك في حين تواصلت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام بمختلف أنحاء سوريا, حيث بث ناشطون على شبكة الإنترنت صورا لمظاهرات خرجت عقب صلاة الجمعة بعدة مناطق منها الحسكة وحلب وحماة ودير الزور واللاذقية.

وأفاد ناشطون بأن قوات الأمن أطلقت النار على مظاهرة مسائية في بلدة تلكلخ بمحافظة حمص المحاذية للحدود مع لبنان مما أدى لوقوع إصابات.

كما شهدت ساحة العاصي بمدينة حماة مظاهرة حاشدة فجر اليوم، إضافة إلى مظاهرات مسائية شهدتها أحياء بمدينة حمص وأخرى في البوكمال بمحافظة دير الزور. وشهدت أحياء بالعاصمة مظاهرات مساء أمس جرت في حي الأقصاب (السادات وسط المدينة) والميدان والقدم وجوبر الذي شهد مداهمات شملت اعتقال العشرات، وفق ناشطي اتحاد تنسيقيات الثورة.

كما خرجت مظاهرة ليلية في حرستا بريف دمشق، وبثت على شبكة الإنترنت لقطات تظهر خروج مظاهرة ليلية في مدينة حلب تنادي بإسقاط النظام. وفي غضون ذلك نفذت قوات الأمن حملة اعتقالات ودهم واسعة بمدينة قطنة التي ما زالت تحاصرها بعد الأربعاء الدامي بكناكر.

وقال نشطاء بمدينة حمص على صفحتهم بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنه سيتم تنظيم المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام بصفة يومية انطلاقا من فاتح شهر رمضان.

وأضاف النشطاء أن "العالم أدان هجمات النرويج التي راح ضحيتها 90 قتيلا، وفي سوريا سقط نحو ألفي قتيل ولا يزال الحكام العرب والجامعة العربية صامتين."

وفي تطورات اليوم، قال التلفزيون السوري إن مجموعة وصفها بأنها تخريبية استهدفت خطا للنفط باستخدام عبوة ناسفة في منطقة تلكلخ بين حمص وطرطوس، وإن حفرة عمقها عشرة أمتار نجمت عن هذا التفجير.

يُذكر أن مصادر دبلوماسية بالاتحاد الأوروبي قالت إن دول الاتحاد اتفقت الخميس من حيث المبدأ على توسيع العقوبات ضد نظام الأسد, وستصبح سارية مطلع الأسبوع القادم بعد إقرار رسمي من مبعوثي الاتحاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات