التوصيات وسعت صلاحيات النواب لكنها أبقت الهيمنة بيد مجلس الشورى (الجزيرة-أرشيف)

أمر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة اليوم الخميس بتطبيق توصيات خرجت بها لجنة حوار وطني نصحت لإنهاء الأزمة بزيادة صلاحيات مجلس النواب، لكنها أبقت الهيمنة في يد مجلس الشورى المعين من القصر الملكي، وهي توصيات عدتها المعارضة الشيعية أقل كثيرا من المرجو، ودليلا على صحة قرارها بالانسحاب من المشاورات السياسية.

وأوصت اللجنة –في نهاية مشاورات استمرت 15 يوما- بزيادة الدور الرقابي لأعضاء مجلس النواب الذين سيكون بإمكانهم رفض تشكيلة الحكومة، وهي حكومة سيملك رئيس الوزراء من الآن فصاعدا صلاحية اختيار أعضائها، على أن يكون تعيين أعضائها من صلاحيات الملك.

كما سيكون على الوزراء من الآن فصاعدا حضور بعض جلسات مجلس النواب ومواجهة الاستجواب في قاعة المجلس لا أمام اللجان.

نقاط لم تحسم
لكن اللجنة لم تبت في مصير مجلس الشورى المعين من القصر الملكي، والذي يساوي عدد مقاعده عدد مقاعد البرلمان، وبالتالي استمرت هيمنته على العملية التشريعية، التي تعني أنه يستطيع رفض التشريعات التي يمررها مجلس النواب. 

حمد بن عيسى عدّ التوصيات دعما لاستقلال القضاء وتعزيزا لحقوق الإنسان (رويترز-أرشيف)
وقالت اللجنة إن مندوبيها "لم يتفقوا بشأن ما إذا كان مجلس الشورى يجب أن يمنح نفس السلطات مثل مجلس النواب وما إذا كانت مسؤولية التشريع والرقابة يجب أن تقتصر على المجلس المنتخب".

ورغم أن اللجنة رفعت توصيات من أجل التوصل إلى نظام دوائر انتخابية أكثر عدلا، لم تذهب إلى حد الدعوة إلى إعادة توزيع هذه الدوائر، وهو توزيع تعده المعارضة ظالما.

كما قالت إن مندوبيها لم يحققوا إجماعا بشأن مقترحات تقيد فترة عمل الوزراء ورئيس الحكومة أو تحدد حصة محددة للنساء في البرلمان.

ويشغل الشيخ خليفة بن سلمان (وهو عم الملك) رئاسة الوزراء منذ 40 عاما.

كما لم يتوصل المندوبون إلى اتفاق بشأن السماح لجماعات المعارضة بأن تصف نفسها بأحزاب سياسية.

إشادة وانتقاد
وأشاد الملك حمد بن عيسى بالتوصيات التي "تدعم استقلال السلطة القضائية وتعزيز حقوق الإنسان"، وأمر بتطبيقها.

وكان الملك يتحدث في كلمة الخميس ألقاها في احتفال بصدور تقرير اللجنة، نقله التلفزيون وقاطعته جمعية الوفاق، أكبر جماعة شيعية معارضة.

وأعلن الملك في هذا الخطاب أيضا زيادة في رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين. 

خليل المرزوق: توصيات اللجنة تثبت صحة قرارنا بالانسحاب من الحوار (الجزيرة-أرشيف)
واعتبرت جمعية الوفاق على لسان المتحدث باسمها خليل المرزوق التوصيات دليلا على صحة قرارها بالانسحاب من الحوار الذي وصفته سابقا بالمسرحية.

كما قال قياديها عبد الجليل خليل "على الملك أن يصحح الوضع الآن قبل أن يتأخر الوقت"، ونصحه بـ"الاستماع إلى شعبه وإطلاق حوار جاد يبحث المشاكل السياسية".

واستطاعت السلطات في مارس/آذار الماضي إنهاء احتجاجات واسعة قادتها بالأساس معارضة شيعية.

وقتل في المظاهرات 32 شخصا على الأقل، وفصل على خلفيتها مئات من عملهم، حسب المعارضة وجماعات حقوقية.

وفرضت السلطات إثر الاحتجاجات الأحكام العرفية، قبل أن ترفعها في يونيو/حزيران الماضي، وعقب ذلك قرار بفتح حوار وطني، وتشكيل لجنة تحقيق دولية بدأت عملها بالإعلان عن أنها ستستجوب فيمن تستجوب ضباطا في الجيش والشرطة متهمين بالتعذيب.

المصدر : الجزيرة + وكالات