جدد رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي مساء اليوم الثلاثاء رفض بلاده المطلق لتنحي العقيد معمر القذافي كجزء من الحل السياسي للأزمة الليبية، كما اشترط وقف الهجمات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) قبل أي حوار ينهي الصراع مع الثوار. ويأتي ذلك فيما تشهد ليبيا نقصا في الغذاء والدواء والوقود.

وقال المحمودي في مؤتمر صحفي بعد محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة عبد الإله الخطيب إن الهجمات الجوية ينبغي أن تتوقف على الفور وبغير ذلك لا يمكن إجراء أي حوار أو حل أي مشكلة في ليبيا. وسئل إن كان أبلغ المبعوث أن وضع القذافي غير مطروح للتفاوض فقال "تماما".

وأشار رئيس حكومة نظام القذافي إلى أن المبعوث الأممي الخطيب لم يحمل إليه أي رسالة من المجلس الوطني الانتقالي المعارض في بنغازي. وقال إن الخطيب مكلف متابعة قرار مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا ولا يحمل رسائل من بنغازي.

المحمودي: هجمات الناتو ينبغي أن تتوقف فورا وإلا فلا يمكن إجراء أي حوار (رويترز)
خطة المبعوث
وكانت مصادر ليبية في نظام القذافي وأخرى في المجلس الوطني الانتقالي أعلنت عن خطة نقلها أمس المبعوث الأممي تنص على تشكيل مجلس رئاسي انتقالي من خمسة أشخاص لإدارة شؤون البلاد في مرحلة انتقالية لا تتجاوز 18 شهرا.

وأوضح هؤلاء أن المجلس سيضم اثنين يمثلان المنطقة الشرقية ويختارهما المجلس الانتقالي وآخريْن من المنطقة الغربية ويختارهما نظام القذافي، ومن ثم يختار أربعتهم رئيسا للمجلس يقود البلاد في المرحلة الانتقالية.

وصرح الخطيب عقب اجتماعه أمس في بنغازي بأعضاء في الانتقالي بأنه بحث جملة أفكار بشأن تسوية سياسية للأزمة، مشيرا إلى أن مهمته تنحصر في إيجاد حل سياسي يلبي طموح الشعب وينسجم مع القرارات الأممية، وأنه سيلتقي بقادة النظام الليبي في طرابلس لهذا الغرض.

وكانت فرنسا ودول غربية أخرى في التحالف المناهض للقذافي قد صرحت الأسبوع الماضي للمرة الأولى بأن العقيد الليبي يمكنه البقاء في ليبيا إذا تخلى هو والدائرة المقربة منه عن السلطة.

ويشكل عنصر الوقت ضغطا مع اقتراب موعد انتهاء التفويض الممنوح للتحالف الذي يقوده حلف الناتو بالتدخل عسكريا في ليبيا لحماية المدنيين في 27 سبتمبر/أيلول كما عبر البعض عن الأمل في التوصل إلى اتفاق قبل بدء شهر رمضان المبارك.

المبعوث الدولي إلى ليبيا بحث التسوية مع المجلس الانتقالي قبل التوجه لطرابلس (الجزيرة)
أزمة إنسانية
وفي هذه الأثناء تواجه مدينة مصراتة نقصاً شديداً في الوقود أدى إلى وقوف الناس في طوابير طويلة عند محطات الوقود، كما قالت الأمم المتحدة إن لجنة لتقصي الحقائق لاحظت وجود نقص في الوقود والغذاء في المناطق التي تسيطر عليها كتائب القذافي.

من ناحية أخرى قال رئيس الأركان الأميركي الأدميرال مايكل مولن، إن حملة حلف الأطلسي على ليبيا لا تحقق تقدما في الوقت الراهن، لكنه أعرب عن تفاؤله بأنها ستؤدي إلى تنحي القذافي في نهاية المطاف.

وفي السياق حذر الناتو من أن قواته ستقصف كل موقع مدني -صناعي أو زراعي- يمكن أن تستخدمه قوات القذافي لغايات عسكرية، وأكد المتحدث باسم عملية الحماية الموحدة الكولونيل الكندي رولان لافوا أن الحلف قصف في الفترة الأخيرة مصنعا للإسمنت كان يطلق منه الجنود الموالون للقذافي النار من راجمات.

وكانت الحكومة الليبية قد اتهمت الناتو بشن غارة مدمرة على مستوصف ومخزن للمواد الغذائية في زليتن. ونفى الحلف أن تكون طائراته قد قصفت أهدافا مدنية, وقال إنها أغارت فقط على عدد من الأهداف العسكرية في المنطقة، مشيرا إلى أن قوات القذافي تحتل بشكل متزايد منشآت كانت تستخدم في الماضي لأغراض مدنية.

وميدانيا تستمر المعارك بين كتائب القذافي والثوار الذين يزحفون ببطء نحو طرابلس على أكثر من جهة، وذكرت مصادر الثوار أنهم نجحوا في تحرير 22 عائلة ليبية كانت في قبضة الكتائب في تاورغاء، شرق مصراتة.

المصدر : الجزيرة + وكالات