قال مراسل الجزيرة في مقديشو إن أوضاع نحو مائة ألف صومالي نزحوا إلى المدينة هربا من المجاعة تسوء مع تأخر عمليات الإغاثة الدولية التي ينتظر أن تتسارع وتيرتها مع إطلاق الأمم المتحدة غدا الأربعاء جسرا جويا لنقل المساعدات إلى المهددين بالمجاعة في الصومال.

وأكد المراسل عمر محمود أن النازحين الذين فروا من مناطق في جنوب الصومال يعيشون أوضاعا قاسية في ظل نقص المساعدات وازدياد أعداد النازحين الذين يفدون إلى مقديشو يوميا وبلغ عددهم أربعين ألفا الشهر الماضي وحده وفقا للمتحدثة باسم المفوضية الأممية العليا لشؤون اللاجئين فيفان تان.

وأشارت إلى أن ثلاثين ألفا آخرين وصلوا مخيمات حول العاصمة، ليرتفع عدد النازحين إلى مائة ألف خلال الشهرين الماضيين، وبمعدل ألف نازح في يوليو/تموز الجاري.

صوماليات في مخيم بإحدى ضواحي مقديشو (الفرنسية)
أوضاع قاسية
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن أعداد النازحين إلى مقديشو تفوق جهود الجهات المحلية ومنظمات الإغاثة العربية التي تحاول تقديم مساعدات غذائية وصحية, وبينها منظمات من قطر والإمارات والكويت.

وتابع أن مخيمات النازحين في مقديشو باتت مكتظة, وزادت أوضاعها سوءا مع انتشار الأمراض وارتفاع حالات الوفيات فيها, وأضاف أنه بات يُخشى من مأساة إنسانية حقيقية ما لم يتدارك المجتمع الدولي أمره.

وكان مراسل الجزيرة نت قد أشار بدوره في وقت سابق إلى تفاقم الوضع الصحي في المراكز التي تؤوي النازحين مما أدى إلى وفاة عدد من الأطفال وكبار السن جراء إصابتهم بالأمراض المعدية.

وتوفي أمس في أحد المخيمات بحي هولوداج بمقديشو تسعة أشخاص معظمهم أطفال بسبب الإسهال والحصبة، بينما يوجد آخرون في أكواخهم وهم يعانون من نفس الأمراض ودون أن يجدوا علاجا، وفق ما أكد أحد النازحين.

يُتركون لمصيرهم
وكان مسؤولو إغاثة أمميون أكدوا أمس أن أمهات صوماليات يائسات يتركن أطفالهن المحتضرين على جوانب الطرق ليلقوا حتفهم أثناء توجههن إلى مراكز الغذاء الطارئة.

ومع عدم كفاية إمدادات الإغاثة، ترك العديد من النازحين الضعفاء دون مساعدة بسبب التدافعات الخطيرة وعمليات النهب، رغم الجهود التي تبذلها وكالات الإغاثة والجمعيات الخيرية، وفق ما ذكرت المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت الأسبوع الماضي المجاعة في منطقتين بجنوب الصومال. وتقدر منظمات الإغاثة والأمم المتحدة أن 3.7 ملايين شخص معرضون لخطر المجاعة في الصومال وحده، وهو ما يشكل نحو ثلث السكان.

ويرتفع عدد المعرضين للمجاعة الناجمة عن الجفاف في القرن الأفريقي كله إلى 12 مليونا يتوزعون أساسا على الصومال وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي.

وكان يفترض أن تقلع اليوم من نيروبي في اتجاه مقديشو طائرات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي محملة بأغذية وأدوية. لكن إقلاع تلك الطائرات تأجل إلى الأربعاء لأسباب بيروقراطية ،وفق ما قال متحدث باسم البرنامج.

العالم أبطأ في نجدة أطفال الصومال (الفرنسية)
وصمة القرن
ومع تفاقم الوضع الإنساني في الصومال ودول أخرى في القرن الأفريقي حذرت فرنسا على لسان وزير زراعتها من أن من شأن عدم احتواء هذه المجاعة أن يكون "فضيحة القرن الحادي والعشرين".

وأبدى مجلس الأمن الدولي من جهته قلقه من أزمة المجاعة في القرن الأفريقي، وناشد المجتمع الدولي التعجيل بتوفير مليار دولار لتخفيف معاناة المجاعة، وذلك بعدما فشل الاجتماع الدولي الطارئ لمنظمة الأغذية والزراعة الأممية (فاو) في اعتماد خطة لاحتواء الكارثة.

وكانت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء جوزيت شيران قد قالت إن وضع الأطفال في الصومال -الأكثر تضررا من أزمة الجفاف- بأنه "أسوأ ما شهدته في حياتها".

وتحدثت عن مجاعة أطفال نظرا لعدد الأطفال الذين يواجهون خطر الموت (نحو مليون طفل), أو الإصابة بأضرار عقلية وبدنية دائمة بسبب الجوع.

المصدر : وكالات,الجزيرة