انطلقت مظاهرات ليلية الأحد في عدة مدن سورية تنادي بإسقاط النظام. وقال ناشطون حقوقيون سوريون إن قوات عسكرية تمركزت بكثافة في بعض أحياء مدينة حمص وسط البلاد استعدادا لعملية عسكرية، بينما تواصل أجهزة الأمن حملة اعتقالات واسعة في حي ركن الدين والقابون في العاصمة دمشق.

وتأتي هذه التطورات في وقت أقرت فيه الحكومة قانونا يرعى تأسيس الأحزاب وينظم عملها.

وفي تطور آخر استبدل بشار الأسد محافظ دير الزور بشرق البلاد بعد يومين من أكبر احتجاجات بالمحافظة التي طالبت بإنهاء حكمه.

وكانت العديد من المدن السورية قد استجابت لدعوات الإضراب العام احتجاجا على الأحداث التي شهدتها مدينة حمص الأسبوع الماضي, وإطلاق نار على المحتجين في ما عرف بجمعة أحفاد خالد.

ووفقا لنشطاء فإن مدينة حمص تشهد عصيانا مدنيا أغلقت فيه كل المتاجر عدا الصيدليات ومتاجر الأغذية، وذلك بعد مقتل 11 شخصا في مظاهرات الجمعة الماضي المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد.

كما أكدت لجان التنسيق المحلية المعارضة في سوريا أن معظم شوارع مدينة حمص بدت خالية بسبب حملة أمنية واسعة النطاق.

وقالت مصادر أخرى إن قوات الأمن تشن حملات دهم واعتقال في عدد من المدن السورية ومنها العاصمة دمشق، حيث حاصرت قوات الأمن ومن يعرفون بالشبيحة حي ركن الدين وقامت بحملة اعتقالات فيه.

وتعهد النشطاء بمتابعة الإضراب والخروج ضد حكم الأسد، ونقلت مواقع يستخدمها الناشطون أن مظاهرات ليلية تواصلت في عدد من مناطق البلاد.

مدن سورية عدة استجابت لدعوات الإضراب العام
احتجاز نشطاء
من جانب آخر اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الأجهزة الأمنية السورية بالاستمرار في احتجاز ثلاثة نشطاء أشقاء بمدينة بانياس، هم غسان وبشار ومحمد صهيوني كانوا قد سلموا أنفسهم بناء على مرسوم عفو رئاسي وبيان وزارة الداخلية.

وأوضح المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له أن الأجهزة الأمنية تحتجز النشطاء الثلاثة منذ 12/5، مع أن المرسوم الرئاسي وبيان وزارة الداخلية ينصان على إخلاء سبيلهم فورا مقابل التوقيع على تعهد بعدم التظاهر.

كما جدد المرصد مطالبته السلطات السورية بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها.

احتجاج خارجي
وفي إطار مواقف الجاليات السورية في بلاد المهجر مما يجري في بلادهم، تظاهر عشرات السوريين بالولايات المتحدة أمام مقر البيت الأبيض في واشنطن، ورفعوا لافتات تندد بالنظام السوري وطالبوا الحكومة السورية بوقف حملة القمع التي يتعرض لها الشعب من قبل الجيش وعناصر الشبيحة الموالية للنظام.

كما طالب المتظاهرون الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتدخل لمزيد من الضغط على السلطات السورية لوقف العنف، ورددوا شعارات تطالب بسقوط النظام السوري وتدعو لمحاسبته.

وفي العاصمة الألمانية برلين تظاهر مئات السوريين مطالبين بإسقاط النظام السوري، ورددوا شعارات تدعو الرئيس السوري إلى التنحي, وتطالب بتحقيق الحرية والعدالة.

مصادر عدة أكدت أن آلاف السوريين
اعتقلوا منذ بدء الاحتجاجات
إصلاحات موعودة
وعلى صعيد الموقف الرسمي كررت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري تأكيداتها السابقة أن الدولة السورية ماضية في الإصلاح، وشددت في كلمة مقتضبة لها أمس أمام عشرات المغتربين بدمشق على أن "نموذج العيش المشترك في سوريا هو المستهدف" من الأحداث التي تشهدها البلاد.

وكان خبيران بالأمم المتحدة في مجال جرائم الإبادة الجماعية قد أكدا الجمعة أن الحكومة السورية قد تتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إذا واصلت قمع المحتجين العزل.

وأوضح المستشاران إدوارد لوك وجوزيف دينغ في بيان لهما أنه استنادا إلى المعلومات المتوفرة يمكن اعتبار أن مستوى وشدة الانتهاكات يشيران إلى إمكانية كبيرة لأن تكون جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت ولا تزال ترتكب في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات