طنطاوي دعا للالتفات حول هدف واحد هو مصر أولا

قال رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي إن المجلس عازم على بناء دولة مدنية وترسيخ أركان الدولة الديمقراطية من خلال انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة.

وشدد طنطاوي -في كلمة وجهها للشعب عبر التلفزيون المصري اليوم السبت في الذكرى الـ59 لثورة الثالث والعشرين من يوليو/تموز- على أن تماسك الجبهة الداخلية وصلابتها ضرورة وطنية لمواجهة التحديات التي تعتري مسيرة الوطن، داعيا إلى الالتفاف حول هدف واحد وهو مصر أولا.

وقال طنطاوي إن الشعب الذي رفض الهزيمة في العام 1967 وحقق نصر أكتوبر المجيد عام 1973 قادر على تخطي الصعاب وصنع التاريخ بتكاتفه وتآلفه وتعاونه والتفافه حول راية الوطن. وأضاف "من هذا المنطلق فإن المصريين جميعا شركاء في وطن واحد".

وأضاف أن ثورة يوليو ساندت الأحرار والشعوب المتطلعة إلى الحرية والاستقلال ودعمت نضالها وكفاحها حتى تهاوت حصون الاستعمار على كل بقعة عربية في المغرب والمشرق.

ولفت طنطاوي إلى أن "الاحتفال بذكرى ثورة يوليو المجيدة التي حملت القوات المسلحة لواءها وحظيت بتأييد شعب مصر العظيم ومساندته، يتزامن مع مرور ستة أشهر على انطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير التي حمل لواءها الشعب وحظيت بحماية القوات المسلحة وتأييدها".

وجدد طنطاوي عزم مصر على مواجهة الأزمات التي تعترضها على الصعيدين الداخلي والخارجي، مشيرا إلى تمكنها خلال الأشهر الماضية من مواجهة تلك الأزمات وتجنيب اقتصادها المحن بإجراءات متعددة وبإمكانات وطنية خالصة وموارد وجهود ذاتية برغم الأزمات التي كادت تعصف بها، مشيرا إلى أن الاقتصاد يشكل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المصري.

وشدد على تواصل الجهود المصرية على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط، وعلى دعم مصر الكامل لشقيقاتها العربيات ومساندة قضايا الأمة العربية بكافة المحافل الدولية حماية لأمنها القومي والدفاع عنه بمواجهة أي محاولة للنيل منه.

كما أكد التزام مصر بكافة المعاهدات والمواثيق الإقليمية والدولية، وحرصها على علاقات قوية مع جميع دول العالم وعلى الصعيد الأفريقي وبخاصة مع دول حوض النيل من خلال علاقات تقوم على التعاون وتحقيق المصالح المشتركة.

جمعة الحسم انطلقت بهدف المطالبة بتحقيق نتائج ملموسة في جميع القضايا المعلقة
مواجهات واتهامات
ويأتي خطاب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر بعد يوم شهد مظاهرات في عدة مدن مصرية أهمها كانت في القاهرة والإسكندرية والسويس مساء أمس، وفرقتها الشرطة العسكرية في واحدة من أكبر المواجهات بين الطرفين منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك.

وأطلق المشاركون في المظاهرات في ميدان التحرير على جمعة أمس "جمعة الحسم" أو "جمعة الاستقرار" تعبيرا عن إصرارهم على تحقيق مطالب الثورة، وهتف بعض المتظاهرين ضد المجلس العسكري مطالبين بما أسموه سقوط العسكر.

ووقعت اشتباكات بين نحو ثلاثة آلاف متظاهر وقوات من الشرطة العسكرية بعد خروج مسيرة من ميدان التحرير باتجاه مقر المجلس العسكري للاحتجاج على اعتقال عدد من الأشخاص في مدينة السويس على خلفية محاولة اقتحام مقر جهاز الأمن الوطني.

وقد نفى المجلس العسكري استخدام عنف ضد المتظاهرين, واتهم للمرة الأولى حركة السادس من أبريل بالسعي لإثارة الفتنة والوقيعة بين الجيش والشعب.

من جهتها، نفت الحركة أي صلة لها بالمظاهرات التي انطلقت من ميدان التحرير صوب مقر وزارة الدفاع، وأكدت رفضها التام لما جاء في بيان المجلس العسكري.

وأكدت الحركة في بيان أنها "تستنكر على المجلس محاولة تخوين الحركة والتحريض ضدها في الوقت الذي كانت تنتظر فيه أن يستجيب المجلس العسكري لمطالب الثورة وتحقيقها بشكل عاجل، بدلا من محاولات الالتفاف عليها".

وتابع البيان أن "الحركة تصر على سلمية الثورة منذ اللحظة الأولى وحتى النهاية، كما أن الحركة أثناء انضمامها لاعتصام 8 يوليو/تموز كانت تهدف الضغط من أجل استكمال مطالب الثورة وأن الحركة لا تسعى إلى أي تحريض ضد أي جهة ما، أو الإخلال بسلمية الثورة".

الحركات السياسية دعت لمسيرة حاشدة عصر اليوم من ميدان التحرير إلى وزارة الدفاع (رويترز)
رفض وإصرار
كما رفض عدد من الحركات والقوى السياسية والأحزاب المصرية اليوم السبت اتهامات المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لحركة شباب 6 أبريل بمحاولة إحداث وقيعة بين الشعب والجيش.

وقالت الحركات في بيان وزع بميدان التحرير بالقاهرة إنها ترفض اتهامات المجلس العسكري وتنتقد نبرة التخوين التي يتحدث بها والتي ترجع إلى عدم تقبله للنقد والاختلاف السياسي حول طريقة إدارته السياسية للبلاد.

وشددت الحركات على أن الثورة ماضية لتحقيق أهدافها، وأن رأس الحربة من المجموعات والحركات الشبابية ستظل يدا واحدة من أجل انتزاع الحرية والعدالة الاجتماعية لجماهير شعبنا العظيم، وعلى أن حركة شباب 6 أبريل هي جزء من نسيج الحركة الوطنية المصرية.

من جهة أخرى قررت الحركات تنظيم مسيرة حاشدة، عصر اليوم، تنطلق من ميدان التحرير ومن مسجد النور بحي العباسية، إلى مقر وزارة الدفاع تحت شعار "الثورة المصرية سلمية .. سلمية".

وقالت إن المسيرة ستطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية بالوفاء بوعده الخاص بتحديد جدول زمني واضح لتسليم السلطة وعودته للثكنات لممارسة دوره الأصيل في حماية أمن البلاد وتأمين حدودها من الخطر الخارجي.

وأضافت أن المسيرة ستطالب المجلس بالوقف الفوري للمحاكمات العسكرية للمدنيين، وإعادة محاكمة كل من تمت محاكمتهم أمام القضاء العسكري أمام قاضيهم الطبيعي.

يشار إلى أن جميع تلك الحركات والأحزاب تنتمي للتيارات اليسارية والعلمانية والليبرالية، فيما غاب تماما التيار الإسلامي بجميع أطيافه عن التوقيع على البيان، كما أنه لم يشترك بالمظاهرات الحاشدة التي شهدتها القاهرة ومحافظات مصرية عديدة أمس تحت اسم جمعة الحسم.

المصدر : وكالات