صورة لمظاهرات أمس في حماة في يوم "جمعة أحفاد خالد" (الفرنسية)

قال شهود عيان إنهم سمعوا الليلة الماضية دوي انفجارات داخل مباني الكلية الحربية السورية في مدينة حمص، التي شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات شعبية دفعت بنظام الرئيس بشار الأسد إلى الاستعانة بالجيش في محاولة لإخمادها.

وأضافت المصادر أنه ُسمع صوت إطلاق نار كثيف وشوهدت سيارات إسعاف تتجه نحو المجمع في منطقة الوعر القديمة بالمدينة, بينما شوهد دخان يتصاعد من داخل المبنى.

ونسبت وكالة رويترز للأنباء إلى أحد السكان القول إن الدخان تصاعد من داخل المبنى، وإن الجرحى نُقلوا إلى المستشفى العسكري.

وكان ناشطون سوريون أفادوا بأن دوي انفجارات وطلقات نارية سُمعت في بعض شوارع مدينة جبلة، ولا سيما في جب الجويخة وحارة الدريبة وحارة الغزي. وترافق هذا الأمر مع انتشار كثيف للقوى الأمنية في المدينة.

كما ذكر ناشطون أن مدينة إدلب تشهد بدورها إطلاق نار كثيفا وحملات دهم تنفذها عناصر أمنية.

وكان السوريون قد خرجوا أمس الجمعة بأعداد كبيرة قدرت بأكثر من مليون ومائتي ألف شخص، في مظاهرات بمناطق متفرقة في سوريا أكبرها في مدينة حماة للمطالبة بالحرية وإسقاط النظام.

وذكر نشطاء حقوقيون وشهود عيان أن قوات سورية قتلت رميا بالرصاص 11 شخصا على الأقل أثناء مظاهرات أمس الحاشدة التي أُطلق عليها "جمعة أحفاد خالد بن الوليد".

وقال شهود إن خمسة مدنيين قتلوا خلال الليل في حمص، على بعد 165 كيلومترا شمال العاصمة دمشق، عندما انتشرت الدبابات في إطار حملة ضد الاحتجاجات في المدينة المحاصرة.

جانب من مظاهرة دير الزور الجمعة (رويترز)

تطور نوعي
وتحدث رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن 550 ألفا تظاهروا في مدينة دير الزور وعن 650 ألفا آخرين تظاهروا في حماة التي تشهد أكبر التجمعات منذ بدء الاحتجاجات، وقُتِل فيها أمس متظاهران طعنا، حسب رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الكريم الريحاوي.

وقال ناشطون أيضا إن مظاهرة خرجت في محيط الحرم الجامعي في مدينة حلب، اعتبرها رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق سمير نشار تطورا نوعيا بسبب القوة الاقتصادية والثقل الثقافي والسياسي لمدينةٍ يراهن النظام -كما قال- على حيادها بإخفاء المظاهر العسكرية ونشر كثير من الشبيحة والأمن أمام مدينتها الجامعية ومساجدها.

وأضافوا أن مظاهرات أخرى اندلعت عقب صلاة الجمعة في عدة مناطق بينها حي الميدان في دمشق واللاذقية على الساحل ودرعا في الجنوب ودير الزور في الشرق، فضلا عن حمص، أحدث المناطق التي تركز عليها الحملة
العسكرية ضد المحتجين.

وعن بقية المدن تحدث الناشطون عن مظاهرات تفاوتت أعداد المشاركين فيها في اللاذقية (غرب) والقامشلي والحسكة والميادين (شمال شرق) ودرعا وإنخل وداعل وطفس ومدينة القرية بـالسويداء (جنوب) والكسوة وعربين في ريف دمشق، وإدلب (شمال غرب).

وفي البوكمال في الشرق يقول نشطاء إن بعض طواقم الدبابات انشقوا هذا الأسبوع وانضموا للمحتجين.

مخطط تحريضي
كما نقلت اتحادات تنسيقيات الثورة عن مصادر في النظام تأكيدها على وجود مخطط للتحريض على الاقتتال الطائفي في حمص، التي قتل فيها حسب ناشطين أكثر من خمسين شخصا منذ السبت الماضي، وتعرضت بعض أحيائها السكنية أمس لقصف مدفعي قتل خمسة من السكان.



اللبنانيون تظاهروا في طرابلس تضامنا مع السوريين (رويترز)
وتحدثت هذه المصادر عن "أعمال إرهابية" يُخطَّط لها في حمص تشمل "القتل وتفجير الحافلات أو المدارس وغيرها" لتبدو استهدافا لطائفة من طائفة أخرى، مع "متابعة تسليح بعض أهالي الطائفة العلوية وإيهامهم بوجود خطر عليهم".

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي للجزيرة إن هذا المخطط فشل، وأبدى أسفه لموقف المجتمع الدولي والدول العربية، وانتقد زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدمشق على الرغم مما يجري.

وتقول جماعات حقوقية إن أكثر من 1400 مدني قتلوا منذ بدأت الاحتجاجات منتصف مارس/آذار الماضي، وهي احتجاجاتٌ مُنعت أغلب وسائل الإعلام الدولية المستقلة من تغطيتها.

وفي إطار ردود الفعل الإقليمية على ما يجري في سوريا، خرجت مظاهرة في مدينة طرابلس اللبنانية تندد بالصمت العربي والدولي إزاء ما يحدث من قمع للتحركات السلمية في سوريا المجاورة.

واعتصم المتظاهرون في ساحة ابن سيناء وسط المدينة، وأحرقوا العلمين الإيراني والإسرائيلي بزعم أن المنطقة تمر بمرحلة تقسيم غنائم بين إسرائيل وإيران وتركيا بغطاء أميركي.

وأُقيمت صلاة الغائب على أرواح الذين سقطوا من المدنيين في عدد من المدن السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات