استجاب آلاف المتظاهرين في سوريا اليوم الجمعة لدعوات أطلقها نشطاء على الإنترنت للتجمع في عدة مدن سورية تحت شعار "جمعة أحفاد خالد"، في إشارة إلى الصحابي خالد بن الوليد (رضي الله عنه) الذي يقع مرقده في مدينة حمص (وسط)، في حين أصيب متظاهرون في إدلب برصاص الأمن، وذلك بعد يوم من مقتل خمسة مدنيين بحمص جراء قصف مدفعي استهدف أحياءها السكنية.

وذكر نشطاء على الإنترنت أن مظاهرة اندلعت اليوم بمحيط الحرم الجامعي في مدينة حلب، وقال رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق سمير نشار في اتصال هاتفي مع الجزيرة من حلب إن هذه المظاهرة ستشكل تطورا نوعيا في مسار الثورة لما تتمتع به المدينة من قوة اقتصادية وثقل ثقافي وسياسي، حيث يراهن النظام على حيادها بإخفاء المظاهر العسكرية ونشر الكثير من عناصر الشبيحة وقوى الأمن أمام المدينة الجامعية والمساجد منذ أشهر.

وتحدث النشطاء عن مظاهرات حاشدة في حمص وحماة (وسط) مع خروج أعداد متفاوتة في كل من حي الميدان بدمشق واللاذقية (غرب) والقامشلي والحسكة والميادين ودير الزور (شمال شرق) ودرعا وإنخل وداعل وطفس ومدينة القرية بالسويداء (جنوب) والكسوة وعربين بريف دمشق، إضافة إلى إدلب (شمال غرب) التي سقط فيها جرحى جراء إطلاق نار كثيف من قبل قوات الأمن.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عناصر الأمن والجيش انتشروا اليوم الجمعة بشكل كثيف في أحياء ركن الدين والقابون بدمشق بعد نصب حواجز تفتيش على المداخل وتقييد لحركة الدخول والخروج.

وأضاف المرصد في بيان أن حي ركن الدين بات معزولا تماما، وما زالت دوريات أمنية تنفذ حملة دهم للمنازل واعتقالات. وكان نشطاء أكدوا اقتحام آلاف من عناصر الأمن والحرس الجمهوري للحي أمس، وسجلت حالات ضرب وإهانة للنساء والمسنين مع تخريب للمنازل ونهب للممتلكات.

عملية عسكرية عنيفة في حمص
قصف حمص

وكانت مدينة حمص قد تعرضت أمس الخميس لقصف مدفعي عنيف على أحياء سكنية في باب السباع وباب دريب والمريجة والخالدية والفاخورة والقصور وبابا عمرو ونزهة.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر محلية أن خمسة مدنيين قتلوا مساء أمس، في حين وضع اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على صفحته على موقع فيسبوك قائمة بأسماء 37 شخصا قال إنهم قتلوا بدءا من الجمعة الماضية وحتى أمس الخميس.

أما الرواية الرسمية فتؤكد أن ثلاثة من القوات الحكومية قتلوا برصاص مجموعات مسلحة أمس، بينهم ضابط من قوات حفظ النظام، في حين أصيب أربعون آخرون منهم 32 جنديا وثمانية مدنيين.

وأظهرت صور بثها نشطاء على الإنترنت تعرض المنازل والأسواق والمساجد في المدينة للقصف المدفعي، في حين نقلت تقارير إعلامية حدوث انشقاقات داخل الكلية الحربية بحمص حيث سُمع –نقلا عن شهود- دوي إطلاق نار وانفجارات داخل مبنى الكلية، كما أفاد عضو التنسيقية المحلية للثورة أبو جعفر في اتصال مع الجزيرة بأن جنودا انشقوا في حي باب الدريب وعطلوا ثلاث دبابات لمنعها من قصف منازل المدنيين.

من جانبه، قال اتحاد تنسيقيات الثورة في بيان أمس إن مصادر من داخل النظام أكدت وجود مخطط لتحريض أهالي حمص على الاقتتال الطائفي، وذلك بالتخطيط "لأعمال إرهابية تشمل القتل وتفجير الحافلات أو المدارس وغيرها" في مناطق مختلفة بحيث تبدو أنها استهداف لطائفة معينة من قِبل طائفة أخرى، إضافة إلى "متابعة تسليح بعض أهالي الطائفة العلوية وإيهامهم بوجود خطر عليهم من الطوائف الأخرى".

يذكر أن مجموعة تطلق على نفسها اسم "شباب الطائفة العلوية" في سوريا كانت قد ذكرت في بيان نشرته مواقع على الإنترنت -ولم يتسن للجزيرة نت التأكد من مصداقيته- أن ما يجري في حمص حالياً ما هو إلا محاولة يائسة من النظام لإخماد جذوة الثورة والسعي لتحويلها إلى صراع أهلي بعد أن فشلت محاولاته في الأماكن التي تقطنها الأقليات عموماً والطائفة العلوية بشكل خاص.

اللاجئون السوريون بشمال لبنان يتخوفون من صعوبات أكبر في رمضان (الجزيرة)
مظاهرات مسائية

وشهدت مناطق عدة أمس الخميس إضرابا عاما في حمص وحماة ودرعا ودير الزور، كما خرجت مظاهرات مسائية الليلة الماضية للتضامن مع حمص والبوكمال المحاصرتين، والهتاف بإسقاط النظام، وكان نشطاء على الإنترنت دعوا إلى التظاهر في العاصمة دمشق تحت مسمى "الخميس الدمشقي" فشهد حي المزة تجمعا خارج مسجد الأكرم، كما تجمع آخرون في أحياء ركن الدين وبرزة والقابون وكفر سوسة والميدان.

وفي ريف دمشق، خرجت مظاهرات مسائية في كل من الزبداني وجسرين ودوما وجديدة عرطوز، في حين استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المدمع لتفريق أكثر من 1500 متظاهر في حرستا كانوا يهتفون لإسقاط النظام، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

وفي غضون ذلك، يعيش اللاجئون السوريون في منطقة وادي خالد بشمال لبنان ظروفا صعبة من حيث الملجأ والمأكل والرعاية الصحية، إذ هرب المئات من سكان القرى الحدودية وتوزعوا لدى أقارب أو أماكن عامة للإيواء، مثل مدرسة الإيمان التي استوعبت خلال العطلة الصيفية نحو 85 لاجئا.

وقال أحد اللاجئين لمراسلة الجزيرة بشرى عبد الصمد إن جميع العائلات في المدرسة يقتسمون أدوات الطبخ والمواد الغذائية ويتناوبون على تناول الطعام، مما يثير مخاوفهم من عدم قدرة البعض على الإفطار في رمضان إلا في وقت متأخر من الليل.

وتقوم إحدى العيادات النقالة بمعاينة اللاجئين وتوزيع الأدوية المجانية مرتين أسبوعيا، كما يستقبل مستشفى الشفا بالمنطقة الحالات الطارئة، وتقول المراسلة إن الأمور ما زالت تحت السيطرة ولو بصعوبة، غير أنها تحتاج إلى وقفة مسؤولة من قبل المسؤولين في لبنان، حيث لم تجمع الهيئة العليا للإغاثة أسماء العديد من اللاجئين الجدد مما يحرمهم من تلقي معونات الدولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات