المعارك لا تزال دائرة في محيط زليتن والبريقة (رويترز)

كشفت مصادر دبلوماسية عن تفاصيل مبادرة دولية بشأن ليبيا تشمل وقف إطلاق النار وتشكيل سلطة انتقالية مناصفة بين الحكومة والمعارضة ولكن مع استبعاد العقيد معمر القذافي وأبنائه. وميدانيا قال الثوار إن أحد مساعدي القذافي أصيب بجروح خطيرة في هجوم طرابلس أمس.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي أوروبي قوله إن المبعوث الدولي إلى ليبيا عبد الإله الخطيب سيقترح وقفا لإطلاق النار تُشكل بعده فورا سلطة انتقالية مناصفة بين الحكومة والمعارضة لإدارة شؤون البلاد مع استبعاد القذافي وأبنائه.

وتشرف هذه السلطة المقترحة على إجراء مصالحة تُفضي إلى انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستور ليبيا الجديد. ووفقا للدبلوماسي فإن السلطة الانتقالية ستعين رئيسا وتدير قوات الأمن وتشرف على عملية مصالحة وصولا إلى انتخاب جمعية تضع الدستور.

الخطيب أحجم عن كشف تفاصيل مقترحاته (الأوروبية- أرشيف)
لكن الخطيب نفسه أحجم عن كشف تفاصيل مقترحاته، وقال لرويترز في العاصمة الأردنية عمان إن الأمم المتحدة تبذل جهودا مضنية لخلق عملية سياسية تقوم على ركيزتين هما الاتفاق على وقف إطلاق النار والتوصل في الوقت نفسه إلى اتفاق لإقامة آلية لإدارة الفترة الانتقالية.

وعبر عن أمله في أن تطلق موافقة الطرفين على هذه الفكرة عملية سياسية تمهد في نهاية المطاف للتوصل لحل سياسي للأزمة.

من ناحيته قال المسؤول الإعلامي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود شمام إن مبادرة الأمم المتحدة ولدت ميتة, وإذا لم يتنح القذافي بشكل واضح لن تكون هناك مباحثات مع أي جهة بما فيها مبعوث الأمين العام للمنظمة الدولية.

القذافي لن يتكلم
في غضون ذلك، وبينما يتواصل القتال بين الثوار وكتائب القذافي، قال العقيد معمر القذافي لأنصاره في رسالة صوتية في مدينة سرت إن من سمّاهم بالليبيين الأحرار وحدهم هم الذين سيتحدثون مع المعارضة وغيرها، لكنّه لم يشر صراحة إلى موافقة نظامه على أي محادثات.

وأبلغ القذافي أمس حشدا من مؤيديه في مسقط رأسه برسالته تلك "أنا لا أتكلم معهم، ليس بينهم وبيني كلام إلى يوم القيامة، يتكلم معهم الشعب الليبي واللي يردوا عليهم الشعب الليبي".

ورغم ذلك قال القذافي إنه يرحب بالمحادثات مع القوى الغربية دون شروط مسبقة، لكن واشنطن وباريس تقولان إنهما سلمتا مسؤوليه نفس الرسالة التي مفادها أن على القذافي أن يتنحى.

ورجح الدبلوماسي الغربي الذي كشف عن الخطة الدولية أن القذافي لن يقبل مثل هذه العملية الانتقالية إلا إذا حصل على ضمانات بشأن سلامته الشخصية وبالتالي لا يتم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت أمرا باعتقاله في اتهامات بارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

وزير الخارجية الإيطالي (يمين) لدى لقائه مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي علي العيساوي (رويترز)
حقول ألغام
وعلى الصعيد الميداني، أكد الثوار هذا الأسبوع تحقيق تقدم على عدة جبهات، لكنهم اعترفوا أن حقول ألغام أبطأت تقدمهم صوب البريقة التي كانوا أعلنوا في السابق سيطرتهم عليها تقريبا، بيد أنهم تقدموا قرب زليتن على ساحل البحر المتوسط على بعد 160 كيلومترا إلى الشرق من طرابلس.

وقال الثوار الليبيون إن مئات الآلاف من الألغام وهجوما مضادا شرسا من القوات الموالية للعقيد معمر القذافي تبطئ محاولاتهم للاستيلاء على البريقة وزليتن، وكشف أحد قادة الثوار عن إرسال مجموعة من المقاتلين المدربين للقيام بعمليات ضد نظام القذافي في طرابلس.

وفي هذا السياق، قال مسؤول من المعارضة الليبية المسلحة الجمعة إن أحد أعضاء الدائرة المقربة من القذافي أصيب بجروح خطيرة في هجوم صاروخي على غرفة في طرابلس كان مسؤولون ليبيون بارزون يجتمعون فيها الخميس.

وقال مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس الوطني الانتقالي علي العيساوي في مؤتمر صحفي في روما إن سيف الإسلام القذافي ورئيس الوزراء البغدادي علي المحمودي ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي ومسؤولا يدعى منصور ضو كانوا في غرفة عمليات عند وقوع الهجوم الخميس، مؤكدا أن ضو الذي كان حارسا شخصيا سابقا للقذافي ومساعدا مقربا منه أصيب بجروح خطيرة.

الثوار يخوضون معركة للسيطرة
على البريقة وزليتن (رويترز)
إيطاليا ترجح
وفي وقت لاحق قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الذي عقد محادثات مع العيساوي قبل أن يتحدثا معا إلى الصحفيين، إنه لم يتضح من المسؤول الذي أصيب بجروح خطيرة لكنه أضاف أنه ضو "على الأرجح".

وكان أحد قادة الثوار قد كشف عن إرسال مجموعة من المقاتلين المدربين للقيام بعمليات ضد نظام القذافي في طرابلس. وقال المتحدث باسم المجلس العسكري العقيد أحمد باني إنه يتوقع تقدما في البريقة شرق المدينة خلال بضعة أيام وفي مدينة زليتن خلال يومين بعد أن تقدم الثوار إلى أطراف المدينة.

وكان حلف شمال الأطلسي (ناتو) كثف ضرباته لمنطقة زليتن الخميس ودوى العديد من الانفجارات في شرقي المدينة وشوهدت أعمدة دخان تنطلق من تلك الأماكن، وقال الناتو إنه دمر 13 هدفا عسكريا في زليتن تضم مركز قيادة ومخازن، في حين أكد التلفزيون الليبي أن الغارات استهدفت مخزنا للمواد الغذائية وأوقعت عددا من الضحايا المدنيين، وأوضح مصدر طبي أن الغارات أوقعت ثمانين مصابا.

المصدر : وكالات