تظاهر بين ألفين وأربعة آلاف شخص في تونس العاصمة، نددوا بأحداث العنف التي وقعت الأيام الماضية، وطالبوا بتنظيم انتخابات المجلس التأسيسي في موعدها، في مسيرةٍ قاطعتها حركة النهضة بحجة تكريسها للفئوية، في وقت أكد الجيش عودة الهدوء إلى مناطق الاضطرابات، وأجلت محكمة النظر في قضيتين جديدتين يواجههما الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي واثنان من أقاربه.

ودعت إلى المسيرة أحزابٌ علمانية وشخصيات سياسية بارزة كالأمين العام للتكتل من أجل العمل والحريات مصطفي بن جعفر، ومؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي نجيب الشابي، والأمين العام لحركة التجديد أحمد إبراهيم.

وردد المتظاهرون شعارات تدين العنف مثل "تونس حرة والتطرف على بره"، وتدعوا إلى التصدي لمحاولات نشر الفوضى وإسقاط المؤسسات التوافقية، ورفعت لافتات تدين ما أسمته الفكر الإخواني.

النهضة قاطعت المسيرة بحجة تكريسها الفئوية (الفرنسية)
كما رُفعت شعارات تطالب بتحقيق أهداف الثورة وبأنْ تُنظّم في موعدها يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول القادم انتخاباتُ المجلس التأسيسي المنوط به مهمة صياغة دستور جديد ورسم ملامح النظام السياسي. 

تكريس الفئوية
وقاطعت حركة النهضة الإسلامية المسيرة بسبب "إصرار بعض المنظمين على إقصاء طيف واسع من مكونات المجتمع المدني والسياسي" كما جاء في بيان لها حذر من إقصاء البعض على أسس فئوية بما يدفع  نحو "استقطاب لا يخدم البلاد ولا أهداف الثورة".

وفي بيان آخر وقعته مع خمسة أحزاب (هي المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب الإصلاح والتنمية، وحركة الوحدة الشعبية، وحركة الشعب الوحدوية التقدمية، وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين) حذرت النهضة من مخاطر تشكل استبداد جديد يلتف على أهداف الثورة، وطالبت بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين الذي أوقفوا في مسيرات الاحتجاج السلمي.

ولم تستبعد الأحزاب الستة تكوين ائتلاف بينها، وأعلنت لهذا الغرض تشكيل لجنة تبحث صياغة مسودة أرضية مشتركة بينها.

مشهد متوتر
وباتت المظاهرات العنيفة والإضرابات والاعتصامات والعلاقات المتوترة بين العلمانيين والإسلاميين أبرز معالم المشهد التونسي منذ الإطاحة ببن علي في انتفاضة شعبية قبل سبعة أشهر، وهو وضع أضر كثيرا بالسياحة التي تعد أحد مصادر الدخل الرئيسية في تونس.

وأكد اليوم الخميس متحدث باسم وزارة الدفاع عودة الهدوء لكل المناطق التي شهدت اضطرابات الأيام الماضية (مثل تاجروين ومنزل بورقيبة وسيدي بوزيد وتونس العاصمة) وتحدث عن تحقيقٍ متواصل في ظروف مقتل طفل الأحد الماضي برصاصة مرتدة.

وعن احتمال رفع حالة الطوارئ التي تنتهي بنهاية الشهر الحالي، قال المتحدث إن ذلك رهين بتحسن الوضع الأمني.

بن علي يواجه تهمة جديدة تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ (الفرنسية-أرشيف)
قضية مؤجلة
وكان الرئيس المخلوع أبرز من حوكم حتى الآن من النظام السابق، وقد أنزلت بحقه وحق زوجته ليلى الطرابلسي غيابيا عقوبة خمسين عاما سجنا في قضيتين، الأولى تتعلق بالاختلاس والثانية بحيازة أسلحة ومخدرات وقطع أثرية.

لكن محكمة تونسية قررت اليوم الخميس بطلب من الدفاع تأجيلَ النظر في قضية جديدة تتعلق بالفساد المالي والعقاري واستغلال النفوذ، يحاكم فيها بن علي وابنته نسرين وصهره صخر الماطري. 

المصدر : وكالات