سقط اليوم الخميس مزيد من القتلى بنيران القوات السورية في مدينة حمص التي تعرضت أحياء فيها لقصف مدفعي عنيف دمر منازل, وذلك بالتزامن مع حملات دهم اعتقال، وفق ما قال شهود للجزيرة.

بيد أن الحملات الأمنية لم تمنع خروج مزيد من المظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في "الخميس الدمشقي" الذي يسبق احتجاجات جديدة في "جمعة أحفاد خالد" تضامنا مع حمص.

ونقلت وكالة فرانس برس عن رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم الريحاوي أن مدنيين قتلا اليوم في حمص برصاص قوات الأمن, مشيرا إلى إطلاق نار كثيف منذ فجر اليوم في أحياء من بينها الخالدية وباب عمرو, بالإضافة إلى حي باب السباع الذي تعرض لقصف بقذائف الدبابات.

من جهته, قال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمان إن الجيش والأمن نفذا عمليات دهم واعتقال, مشيرا إلى أن معظم الأحياء باتت خالية من المارة عقب وضع حواجز عسكرية وانتشار الدبابات عند مداخلها, في حين تم قطع الاتصالات عن معظم أحياء حمص, ثالث أكبر مدينة في سوريا.

الدبابات أغلقت عددا من أحياء حمص (الجزيرة)
حمص تحت النار  
وفي وقت سابق اليوم, قال شاهد من مدينة حمص للجزيرة في اتصال هاتفي إن الدبابات تمركزت فجرا في ساحة باب الدريب, وبدأت تقصف المنازل عشوائيا في حي باب السباع، مضيفا أن أصوات إطلاق الرصاص ومضادات الطيران والمدفعية حولت أجواء المدينة -التي أعلنت الإضراب العام- إلى ساحة حرب.

وتحدث ناشطون عن احتمال أن تكون هناك جثث قتلى في منازل تعرضت للقصف. وقال عضو التنسيقية المحلية للثورة أبو جعفر إن ثلاثة مبان دمرت بالكامل بفعل القصف في حي السباع.

وأضاف في اتصال مع الجزيرة أن انفجارات دوت مساء اليوم في منطقة تقع فيها كلية عسكرية, مؤكدا أن جنودا انشقوا في حي باب الدريب, وأنهم عطلوا ثلاث دبابات لمنعها من قصف منازل المدنيين.

وأكد أبو جعفر أن سيارات تابعة للأمن العسكري نقلت فجر اليوم أسلحة إلى حمص, ووضعتها في أحد المنازل لتثبيت ادعاءات السلطات بأن هناك أسلحة في المدينة.

وأكد ناشطون على الإنترنت أن أحياء أخرى في حمص كالعدوية والمريجة والفاخورة والقصور تعرضت بدورها لقصف كثيف فضلا عن اعتقالات واسعة. وتتعرض حمص منذ نحو أسبوع لحملة تشارك فيها وحدات عسكرية وأمنية, وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصا وفقا لناشطين.

واتهم معارضون لنظام الرئيس بشار الأسد بمحاولة إشعال فتنة طائفية في حمص من خلال قتل مواطنين من الطائفة العلوية (التي ينتمي إليها الأسد), وإلقاء جثثهم المشوهة في أحياء للسنة.

وكانت بعض التقارير قد تحدثت عن اقتتال طائفي في المدينة, لكن معارضين نفوا تلك التقارير مؤكدين أن القتلى سقطوا برصاص الأمن و"الشبيحة" الذين يستخدمهم النظام لقمع الاحتجاجات. وسقط عشرون من القتلى يومي الاثنين والثلاثاء حين أطلقت قوات الأمن النار على مشيعين في حمص.

احتجاجات وإضرابات
وقد دعا ناشطون على الإنترنت إلى تنظيم مظاهرات حاشدة يوم غد في إطار ما سموه "جمعة أحفاد خالد" تضامنا مع أهالي حمص.

السوريون استمروا في التظاهر ليل نهار
رغم الحملات الأمنية والعسكرية (الجزيرة)
في الأثناء, شهدت مدن وبلدات سورية اليوم مظاهرات وإضرابات تنديدا بالعمليات الجارية في حمص، وذلك في سياق ما أطلق عليه الناشطون "الخميس الدمشقي".

وبث ناشطون تسجيلات مصورة لمظاهرات شارك فيها الآلاف في حماة ودور الزور اللتين شهدتا إضرابا عاما، وفقا للمصادر ذاتها.

كما أشاروا إلى خروج مظاهرة من معسكر التدريب الجامعي في حلب.

وكان ناشطون أكدوا قبل هذا خروج مظاهرات في دمشق وريفها, بينما تظاهر المئات في حي الميدان بدمشق الليلة الماضية. وخرجت مظاهرات مماثلة في كل من كفر سوسة والقابون وركن الدين، كما هتف المتظاهرون بإسقاط النظام في بلدات كناكر وعربين والكسوة بريف دمشق.

وكانت وحدات من الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد قد حاصرت أمس ضاحية حرستا قرب دمشق, كما حوصرت ضاحية دوما وسط دهم للمنازل واعتقالات, وقطع تام للاتصالات.

وأفادت وكالة يونايتد برس إنترناشيونال أمس بأن وجهاء مدينة البوكمال على الحدود مع العراق عقدوا اتفاقا مع قادة عسكريين على تسليم قطع الأسلحة التي صودرت من مخفر للشرطة وجهات حكومية وإنهاء المظاهر المسلحة وتوقيع المطلوبين على تعهد بعدم المشاركة في أعمال عنف مقابل عدم دخول الجيش إلى المدينة.

وفي السويداء جنوبي سوريا, اقتحم "الشبيحة" اليوم مقرا لنقابة المحامين الذين يعتصمون احتجاجا على اعتداءات سابقة, وهو ما أكده شاهد عيان في اتصال مع الجزيرة.

المصدر : وكالات,الجزيرة