أكد ناشطون سوريون على الإنترنت استمرار إطلاق النار الليلة الماضية من قبل قوات الأمن والشبيحة في حمص (وسط) مع استمرار المظاهرات الليلية المطالبة بإسقاط النظام، وهو ما دعا إليه مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري المنعقد في إسطنبول مع مطالبته بدستور جديد، مؤكدا أهمية التعايش السلمي والوطني بين مكونات الشعب السوري.

وذكر نشطاء على شبكة الإنترنت أن شخصين فارقا الحياة اليوم في حمص متأثرين بجراح أصيبا بها البارحة، وذلك بعد يوم من مقتل 16 وجرح عدد آخر أثناء تشييع جنازة أحد قتلى الاحتجاجات بمنطقة الخالدية حيث تعرضوا لإطلاق نار كثيف، كما قتل ثلاثة في حملة للقوات الأمنية بمدينة القصير في محافظة حمص.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن بلدة تبليسة قرب حمص تعرضت لإطلاق نار كثيف صباح اليوم، في حين استهدف عدد من القناصة الموجودين على القلعة مواطنين عزلا بمنازلهم في حي باب السباع.

المشيعون يواجهون بالرصاص في شوارع حمص
وأكد نشطاء أن إطلاق النار ظل مسموعا في أوقات متفرقة طوال الليلة الماضية في المدينة، ولم يمنع ذلك خروج مظاهرات ليلية في معظم المناطق.

وأضافوا أن الأهالي لم يتمكنوا من تشييع قتلى أمس في الخالدية بعد أن حفروا قبورهم في حديقة جامع خالد بن الوليد خوفا من تكرار ما حدث سابقا مع وجود أمني كثيف بمحيط الجامع، في حين لا يزال الإضراب والعصيان المدني يعمّ جميع أحياء المدينة.

وقال الناشط عمر الإدلبي من بيروت إن الشبيحة يعملون على إشعال فتنة طائفية في البلاد، حيث يحرضون السنة على مقاتلة العلويين لتشجيع التوتر الطائفي وإضفاء الشرعية على استخدام الجيش وقوات الأمن العنف ضد المحتجين.

إسقاط النظام
وفي الأثناء دعا مؤتمر الإنقاذ الوطني في اختتام أعماله إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وإلى التعايش السلمي والوطني بين مكونات الشعب السوري، وإلى احترام خصوصياته العرقية والدينية وإلى سلمية الاحتجاجات.

وقال مراسل الجزيرة في إسطنبول عامر لافي إن المشاركين رفضوا أي تدخل أجنبي يمس السيادة السورية، وأكدوا أنهم مستعدون للقتال دفاعا عن سيادة البلد، غير أنهم أشاروا إلى حقهم في التعامل مع المؤسسات والدول الغربية قياسا على تعامل النظام السوري نفسه مع الخارج.

مؤتمر الإنقاذ ضم معظم أطياف المعارضة السورية (الفرنسية)
وأضاف المراسل أن المشاركين رأوا عدم جدوى الحديث عن تعديل بعض المواد في الدستور الحالي، مؤكدين أن هناك أكثر من أربعين مادة تتطلب التعديل، وأن الشعب السوري بحاجة إلى دستور جديد.

ومن جهته قال عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإنقاذ فداء المجذوب إن الشعب السوري يطمح إلى إنشاء حكومة وطنية مؤقتة تهيئ لدولة مدنية ولدستور عصري جديد يجسد طموح جميع السوريين.

ومن جهة أخرى قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمس الثلاثاء إن الجامعة اتفقت خلال المحادثات التي أجريت مع الأسد مؤخرا في دمشق على أهمية اتخاذ خطوات نحو الإصلاح.

وأضاف العربي في تصريحات للصحفيين في القاهرة أن جامعة الدول العربية تعمل وفقا لإطار محدد مبني على أساس عدم التدخل في شؤون البلدان العربية.

ملاحقة واعتقالات
وفي سياق آخر ذكر نشطاء على الإنترنت أن قوات الأمن السورية قامت بعملية دهم واسعة لمدينة دوما بريف دمشق منذ فجر اليوم بعد قطع كامل للاتصالات واعتقلت الكثيرين.

كما أكد النشطاء أن قوات الأمن اقتحمت أمس منزل القيادي في حزب الشعب الديمقراطي الناشط جورج صبرة واعتقلته للمرة الثانية منذ بداية الأحداث الأخيرة.

هلا عبد العزيز (أميركية سورية تقيم بمدينة ألكسندريا الأميركية) قالت إن شخصا اتصل بها وحذرها من أن ابنتها في سوريا ستختفي إذا تابعت العمل على قضية مدنية تتهم مسؤولين سوريين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان
ومن جانبها نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن معارضين سوريين أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) قابلوهم وأعربوا عن مخاوفهم على سلامتهم.

ونقلت الصحيفة عن هلا عبد العزيز -وهي أميركية سورية تقيم بمدينة ألكسندريا الأميركية- أن شخصاً اتصل بها في مايو/أيار الماضي، وحذرها من أن ابنتها في سوريا ستختفي في حال متابعتها العمل على قضية مدنية تتهم مسؤولين سوريين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقالت هلا إن والدها قتل في درعا في أبريل/نيسان الماضي برصاص القوات السورية، مشيرة إلى أنها تعتقد بوصول هذه التهديدات من شخص يعمل في السفارة السورية بواشنطن.

وذكرت الصحيفة أن المعارض السوري والباحث بجامعة جورج واشنطن رضوان زيادة تلقى اتصالاً من أف بي آي قبل ثلاثة أسابيع، وذلك عقب اتصال القوات الأمنية السورية بأفراد عائلته في سوريا والضغط عليهم للتبرؤ منه.

ورفض متحدث باسم أف بي آي التعليق على الموضوع قائلاً إن المكتب لا يؤكد وجود مثل هذا التحقيق ولا يعلق على نشاطاته.

ويشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية استدعت في أوائل الشهر الحالي السفير عماد مصطفى لتعرب له عن قلقها بشأن تقارير عن تصرفات بعض موظفي السفارة السورية بالولايات المتحدة، وإقدام فريق البعثة السورية على مراقبة أشخاص يشاركون بمظاهرات سلمية في أميركا بواسطة التصوير الفوتوغرافي والفيديو.

المصدر : الجزيرة + وكالات