تقدم الثوار الليبيون الأربعاء إلى المنطقة الصناعية في البريقة, وشددوا الطوق حول كتائب القذافي التي لا تزال هناك غداة معارك طاحنة. كما نجح الثوار في التقدم أكثر نحو مدينة زليتن, بينما يعدون لهجوم جديد جنوب طرابلس.

وقال مراسل الجزيرة في شرق ليبيا أنس بن صالح إن هدوءا مشوبا بالحذر ساد الأربعاء البوابة الجنوبية لمدينة البريقة التي قال الثوار إنهم طوقوها من ثلاث جهات, قبل أن ينجحوا في الاقتراب كثيرا من المنطقة الصناعية.

وأضاف أن حدة المعارك في البريقة كانت أقل مقارنة بالأيام الماضية خاصة الثلاثاء الذي شهد أعنف المعارك منذ بدء هجوم الثوار على هذا المرفأ النفطي الإستراتيجي قبل أسبوع.

وقتل في تلك المعارك 18 من الثوار وجرح 150 وفق مصدر طبي في مدينة أجدابيا المجاورة, بينما ذكرت مصادر أخرى أنهم خسروا 24 مقاتلا.

الألغام أبطأت كثيرا تقدم الثوار إلى وسط البريقة (الفرنسية)
معركة البريقة
ويعمل الثوار منذ أيام على نزع الألغام التي زرعتها كتائب القذافي, وقدرت بنحو أربعين ألف لغم.

وكانت هذه الألغام من أكبر العقبات التي يقول الثوار إنها تعيق سيطرتهم على البريقة التي لا يزال يتحصن فيها نحو 200 من أفراد الكتائب، وفقا لبعض التقديرات، بعد انسحاب البقية إلى منطقة بشر غربا.

ويتحصن أفراد الكتائب قرب منشآت نفطية، وهو ما يجعل إخراجهم نهائيا عملية معقدة للثوار الذين قالوا إن السيطرة الكاملة على البريقة ستستغرق على الأرجح بضعة أيام أخرى.

وأكد مراسل الجزيرة أن فرق استطلاع تابعة للثوار تدخل باستمرار إلى البريقة. وأوضح أن الثوار المرابطين على بعد كيلومترات قليلة من وسطها غيروا إستراتيجية انتشارهم، إذ توزعوا في مجموعات صغيرة.

وذكر أيضا أن طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) استهدفت الأربعاء مجددا مواقع للكتائب في البريقة, بالتزامن مع قصف بصواريخ غراد من قبل الثوار.

جبهة مصراتة-زليتن
وبالتزامن مع معارك البريقة, خاض الثوار اليوم اشتباكات قوية مع الكتائب غربي مدينة مصراتة، مما ساعدهم على التقدم أكثر نحو مدينة زليتن (50 كيلومترا تقريبا غرب مصراتة).

الثوار اقتربوا كثيرا من وسط زليتن (الجزيرة)
وقال مراسل الجزيرة حسن الشوبكي إن مجموعات من الثوار أسروا وقتلوا عشرات من جنود القذافي, وغنموا آليات من أفراد اللواء 32 بقيادة خميس القذافي في الاشتباكات التي جرت على مقربة من زليتن.

وقال إن الثوار استخدموا أسلحة ثقيلة بينها الدبابات والمدافع في الهجوم على مواقع الكتائب, وتمكنوا من تفجير مخزن كبير للذخيرة للكتائب, مشيرا إلى أن الألغام عطلت توغلهم أكثر في زليتن.

وقد خسر الثوار سبعة من مقاتليهم في هذه المعركة, لكنه بلغوا مع ذلك المزرعة الخضراء التي تقع على مقربة من مصنع الإسمنت في الطرف الشرقي من زليتن.

وأثناء الاشتباكات, تدخل طيران الحلف الأطلسي لقصف مواقع لكتائب القذافي، وفق ما قال مراسل الجزيرة. 

مجددا نحو طرابلس
في الأثناء, قال ثوار الجبل الغربي إنهم في انتظار أوامر لبدء هجوم جديد جنوب طرابلس.

وكان الثوار قد استولوا مؤخرا على بلدة القواليش (نحو 100 كيلومتر جنوب طرابلس), ويتطلعون للسيطرة على غريان الإستراتيجية بالنسبة إلى الطريق الرئيسي المؤدي شمالا إلى طرابلس.

وفي باريس, طلب وفد من ثوار مصراتة بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مزيدا من المساعدة بما يمكنهم من الزحف نحو طرابلس.

وقال سليمان الفورتية ممثل مصراتة في المجلس الوطني الانتقالي إن ثوار المدينة قادرون على بلوغ طرابلس في غضون أيام في حال حصلوا على تلك المساعدة في إشارة على الأرجح إلى أسلحة.

يذكر أن فرنسا أكدت مؤخرا أنها ألقت أسلحة بالمظلات إلى ثوار الجبل الغربي. 

المصدر : وكالات,الجزيرة