معروف البخيت بقي على رأس الحكومة رغم مطالب الشارع برحيله (الأوروبية-أرشيف)
محمد النجار-عمان
وافق ملك الأردن عبد الله الثاني على إجراء تعديل على حكومة معروف البخيت يشمل عدة حقائب وزراية على رأسها الداخلية والإعلام والعدل والصحة، وذلك على وقع مطالبات الشارع بإسقاط الحكومة والبرلمان.

وقبِل عاهل الأردن اليوم استقالة وزراء الداخلية سعد هايل السرور والدولة لشؤون الإعلام طاهر العدوان والثقافة طارق مصاروة والتنمية الاجتماعية سلوى الضامن، بعد أن كان قبل في وقت سابق استقالتي وزيري العدل حسين مجلي والصحة ياسين الحسبان إثر التحقيقات في قضية السماح لرجل الأعمال خالد شاهين والمحكوم بالسجن في قضية فساد بالسفر للعلاج خارج البلاد.

وتم تعيين وزير التنمية السياسية وتطوير القطاع العام السابق مازن الساكت بمنصب وزير الداخلية، وعبد الله أبو رمان بمنصب وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، وموسى المعايطة بمنصب وزير التنمية السياسية وإبراهيم العموش وزيرا للعدل.

كما عين جريس سماوي وزيرا للثقافة، ومحمد عدينات لتطوير القطاع العام، ووجيه عزايزة للتنمية الاجتماعية، وعبد اللطيف وريكات للصحة، وعادل بني محمد لشؤون رئاسة الوزراء، ومحمد بركات الزهير وزيرا للشؤون الاقتصادية.

وأدى التعديل لدخول ثمانية وزراء جدد مقابل خروج ستة منهم وزير واحد قدم استقالته قبل التعديل وهو الوزير طاهر العدوان.

مراقبون وسياسيون اعتبروا إجراء التعديل على حكومة البخيت إعطاءً لدفع سياسي لها لمواصلة المشوار بعد أيام من نجاة رئيس الوزراء من تصويت بالبرلمان

دفع سياسي
واعتبر مراقبون وسياسيون إجراء التعديل على حكومة البخيت إعطاءً لدفع سياسي لها لمواصلة المشوار بعد أيام من نجاة رئيس الوزراء من تصويت بالبرلمان باتهامه بالمسؤولية في قضية كازينو البحر الميت التي اتهم فيها وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس ولم يستكمل التصويت على اتهام وزراء آخرين وموظفين كبار على وقع انقسام حاد في مواقف النواب أدى لإعلان أربعة منهم استقالاتهم من المجلس.

وشمل التعديل وزير الداخلية الذي واجه مطالبات باستقالته باعتباره أحد المسؤولين أدبيا عن سفر رجل الأعمال خالد شاهين مع وزيري الصحة والعدل اللذين استقالا الشهر الماضي.

غير أن مراقبين وسياسيين معارضين تحدثوا في ردود أولية عن استيائهم من الإبقاء على حكومة البخيت التي تواجه مسيرات في الشارع بإقالتها، كما باتت تواجه تيارا برلمانيا يرفض استمرارها.

وقال سياسي بارز للجزيرة نت –فضل عدم الإشارة له- إن تغيير الحكومة في هذا الوقت لن يكون مجديا نظرا لكون آلية تشكيل الحكومات واختيار رئيس الوزراء ستبقى على حالها إضافة للكلفة السياسية العالية للإطاحة بحكومتين على وقع مطالبات الشارع في أقل من نصف عام.

وشهدت العاصمة الأردنية عمان مسيرة ضخمة أمس الجمعة بدعوة من الحركة الإسلامية طالبت بإسقاط "حكومة وبرلمان الكازينو"، كما شهدت مدن الكرك والطفيلة ومعان جنوبا وإربد شمالا مسيرات تحت اسم "جمعة العار" طالبت برحيل الحكومة والبرلمان.

جانب من إحدى المسيرات التي تشهدها الأردن للمطالبة بإصلاحات سياسية (الجزيرة)
ضغوط الشارع
وواجهت حكومة معروف البخيت التي تشكلت مطلع فبراير/شباط الماضي أزمات مع الشارع والرأي العام بدأت بسماحها لرجل الأعمال خالد شاهين المحكوم بقضية فساد للعلاج في الولايات المتحدة ليتبين أنه في بريطانيا مما أغضب الشارع.

كما تواجه الحكومة أزمة "الكازينو" التي تعود لحكومة البخيت الأولى عام 2007 عندما وقعت اتفاقية مع مستثمر بريطاني لإقامة كازينو بالبحر الميت على أن تتحمل الحكومة غرامات تصل لمليار دينار (1.4 مليار دولار) في حال إلغاء الاتفاقية التي عادت حكومة البخيت تلك للتراجع عنها، غير أن أي تسوية نهائية لم تجر مع المستثمر حتى اليوم.

وفيما يتوقع أن تستمر الحكومة في تسيير أعمالها على وقع حراك الشارع ضدها، يؤكد مراقبون أن المهمة الأساسية للحكومة في المرحلة المقبلة ستكون الدفع بالتعديلات الدستورية للبرلمان وإنجاز قوانين انتخاب وأحزاب جديدة وفقا لمخرجات الحوار الوطني وصولا لانتخابات بلدية ثم برلمانية مبكرة إذا استطاعت الاستمرار تحت ضغط النقد والمسيرات الموجهة إليها.

المصدر : الجزيرة