قصف ألحق أضرارا بمنازل مواطنين في زنجبار بمحافظة أبين

سمير حسن-عدن

تمكن مسلحون قبليون بمحافظة أبين جنوبي اليمن منتصف ليلة أمس الاثنين من فرض سيطرتهم على مواقع إستراتيجية في بلدة شقرة الساحلية الواقعة على مسافة أربعين كيلومترا إلى الشرق من زنجبار، وتحريرها من أيدي المسلحين الذين يعتقد بانتمائهم لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وقال مصدر قبلي في أبين إن مسلحي القبائل تمكنوا من فرض سيطرتهم على
أجزاء واسعة من بلدة شقرة التي تمثل للمسلحين المسيطرين على مدينتى
زنجبار وجعار خط الدفاع الخلفي ومنفذا للإمدادات والتزود بالمؤن والعتاد
الحربي.

وأشار المصدر للجزيرة نت إلى أن مسلحي القبائل يقومون منذ فجر اليوم
الثلاثاء بمحاصرة 12 شخصاً ممن تبقى من تلك الجماعات المسلحة في ضواحي بلدة شقرة والتي رفضت الاستسلام للقبائل أسوة ببقية الجماعات.

وألمح إلى أن القبائل أمهلت بقية المسلحين المحاصرين 12 ساعة لتسليم أنفسهم مقابل تأمين خروجهم من المحافظة سالمين، معرباً عن اعتقاده بأنهم سيستسلمون في غضون ساعات.

وتقع مدينة شقرة الساحلية شرقي زنجبار وتحوي أهم منفذين بالطريق الساحلي وطريق العرقوب اللذين يربطان المحافظة بمحافظتي شبوة ومأرب، ويستخدمهما المسلحون لجلب الإمدادات والعتاد العسكري.

وتتيح سيطرة القبائل على بلدة شقرة إمكانية الزحف باتجاه منطقة الشيخ
سالم الواقعة بين بلدة شقرة التي سيطرت عليها القبائل ومدينة زنجبار التي
يتحصن بداخلها المسلحون.

ويحكم مسلحو القبائل سيطرتهم على الشرق حالياً -بعد سقوط شقرة- بينما تستمر قوات الجيش في حصارها للمسلحين في منافذ الشمال الغربي من زنجبار وجعار مما يجعل المسلحين بين فكي كماشة.

جماعات مسلحة تسيطر على مدينة زنجبار
تخوفات
ويخشى مراقبون في الشأن المحلي بأبين من إمكانية قيام المسلحين بالتسلل باتجاه منفذ جعار بمحافظة لحج غربي زنجبار لفتح جبهة جديدة هناك، خصوصاً وقد سبق أن تمكنت جماعات مسلحة من الدخول الشهر الماضي ومهاجمة مبني إدارة الأمن بالحوطة.

ويرجع مراقبون سهولة سيطرة رجال القبائل في بعض المناطق دون مواجهات إلى أنها تأتي ثمرة لالتفاف أهالي المناطق حول مسلحي القبائل، واعتماد القبائل في إدارة معركتها على سياسة تقديم الحوار مع تلك الجماعات على خيار المواجهة المسلحة.

وتشير المصادر إلى أن القبائل تقوم بتأمين خروج المسلحين من المحافظة
والعودة إلى مناطقهم حاملين أسلحتهم الشخصية فقط، مقابل التسليم وعدم
المقاومة والتخلي عن جميع الأسلحة الثقيلة التي غنموها من المعسكرات
الأمنية أثناء سيطرتهم على مدينتي زنجبار وجعار.

وترجع المصادر هذا النهج الذي تتبناه القبائل إلى كونه يأتي محاولة منها
لتفادي الدخول في صراع ثأر مع قبائل أخرى في محافظة أبين وشبوة ومأرب التي ينتمي إليها المسلحون المنتمون للقاعدة، وهو ما من شأنه جر تلك المناطق إلى حروب طاحنة قد لا تنتهي.

احتجاج
من جانب آخر نظم العشرات من نازحي المواجهات المسلحة بمدينة أبين مساء أمس الاثنين ببلدة المنصورة بعدن وقفة احتجاجية صامتة للتنديد بتواصل المعارك الدائرة هناك بين المسلحين وقوات الجيش.

ورفع المشاركون في الفعالية لافتات كتب عليها "سقوط أبين إهانة للنظام" و"نريد العودة إلى ديارنا" و"نريد محاكمة القتلة" بالإضافة إلى شعارات أخرى تعبر عن هموم النازحين.

ووصف رئيس المجلس الأهلى للنازحين بأبين رياض الفقير الفعالية بأنها تأتي للتعبير عن الإدانة لما لحق بأبناء المدينة من قتل وتشريد جراء تلك المواجهات، ومحاولة للفت انتباه الحكومة إلى مطالب النازحين.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن النازحين يطالبون الدولة بوقف القصف
على منازلهم وقتل الأبرياء من المواطنين، وينشدونها العودة إلى مناطقهم
وتوفير الأمن للمدينة.

ودعا الفقير الحكومة إلى سرعة تقديم من وصفهم بالقتلة مهما كانت
انتماءاتهم السياسية إلى القضاء، ومحاكمتهم على ما اقترفوه بحق أبناء أبين
الأبرياء.

المصدر : الجزيرة