أفاد شهود عيان بأن وحدات من الجيش السوري تحاصر مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، فيما طوق نحو ألفي جندي من الفرقة الرابعة مدينة الزبداني بريف دمشق، وفي الأثناء اعتقلت القوات السورية الكاتب المعارض علي العبد الله عقب انتقاده موقف السلطة من الاحتجاجات.

وقال ناشطون إن عشرة أشخاص على الأقل أصيبوا في دير الزور إثر إطلاق الأمن السوري الرصاص والغازات المسيلة للدموع على المتظاهرين في المدينة.

وذكر شهود عيان أن وحدات خاصة من الجيش السوري قامت بعمليات إنزال جوي في مدينة البوكمال الواقعة على الحدود العراقية، حيث يحاصرها نحو ألف جندي ورجل أمن بدعم من الدبابات والمروحيات، ويأتي ذلك بعد يوم واحد من مقتل ستة أشخاص فيها على الأقل في مظاهرات حاشدة ضد النظام.

وأظهرت صور بثت على مواقع الإنترنت ثلاث دبابات قالت مواقع المعارضة إن طواقمها انشقوا عن الجيش السوري في البوكمال، وخرج أهالي المدينة للاحتفال في الشوارع بانشقاقهم.

وأوضح ممثل لجان التنسيق المحلية عمر إدلبي للجزيرة أن الهدوء بدء بالعودة إلى المدينة عقب إجراء مفاوضات بين قيادات عسكرية وسياسية وبعض وجهاء البوكمال، ولم ترد أنباء عن نتائج هذه المفاوضات.

وشهدت مدينة دير الزور مظاهرة حاشدة اليوم، فيما أكد ناشطون أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين وأصابوا عشرة منهم بجروح.

كما اندلعت مظاهرات احتجاجية في القابون وركن الدين والصالحية والحجر الأسود ودوما بالعاصمة دمشق وريفها، وشهدت شوارع حمص وحماة والسويداء بالجنوب مظاهرات مماثلة.

آلاف المؤيدين للنظام السوري تجمعوا وسط دمشق قبل بدء حفل غنائي (الفرنسية)
وذكر نشطاء اعتصام عدد من المحامين أمام مكتب المحامي العام في حلب، وخروج مظاهرة ببلدة المارع شمال المدينة، كما خرجت مظاهرة في درعا وبلدات مجاورة منها طفس والطيبة.

وبلغ عدد القتلى هذا اليوم ستة مدنيين من بينهم طفل رضيع في قطنا بريف دمشق، وفقا للناشط عمر إدلبي.

من ناحية أخرى، نظمت مسيرات وفعاليات متنوعة في عدة محافظات سورية اليوم بعنوان "مهرجان قسم الولاء للوطن" تأييدا للرئيس بشار الأسد، وتشهد مساء اليوم ساحة الأمويين وسط العاصمة حفلا غنائيا في الذكرى السنوية لوصول الأسد إلى سدة الحكم.

دهم واعتقالات
من جهة ثانية أوردت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن دبابات وآليات وعناصر من الأمن والشبيحة اقتحموا مدينة الزبداني في ريف دمشق فجر اليوم، وقد قطعت الاتصالات والإنترنت والكهرباء تماما عن المدينة، وتجري حاليا عمليات دهم للمنازل واعتقالات عشوائية لأكثر من ستين شخصا.

وفي السياق نفسه، ذكر ناشطون على الإنترنت أن الشبيحة أطلقوا النار على المصلين عقب خروجهم من أحد المساجد فجر أمس السبت بمدينة قطنا ما أسفر عن إصابة 40 شخصا، وأضافوا أن عناصر الأمن أغلقوا مستشفى المدينة لمنع معالجة الجرحى.

ويؤكد ناشطون أن أكثر من عشرين دبابة تتمركز بالمدينة الآن، إلى جانب آلاف من عناصر الجيش والأمن والشبيحة لفرض حظر التجول، فضلا عن دهم المنازل واعتقال أكثر من ألف شخص.

صور بثها نشطاء على الإنترنت تظهر إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين (الجزيرة)
وقال ابن الكاتب السوري علي العبد الله إن عشرة جنود دخلوا منزل والده صباح اليوم في قطنا واعتقلوه، مضيفا أن والده خضع لجراحة في القلب قبل ثلاثة أسابيع.

وكان العبد الله انتقد بشدة لجوء السلطات للعنف في قمع الاحتجاجات المندلعة بأنحاء سوريا منذ أربعة أشهر والمطالبة بالديمقراطية، فيما يرى بعض النشطاء أن اعتقاله جاء للضغط على ابنه المعارض المتخفي عمر العبد الله.

وكان العبد الله (61 عاما) قد أطلق في مايو/أيار بعد أن أمضى أربعة أعوام في السجن عقب توقيعه على إعلان دمشق مع مجموعة من مثقفي المعارضة المطالبين بالديمقراطية، إضافة لانتقاده علاقة بلاده بإيران.

هجوم وتعذيب
في سياق متصل، أوضح المعارض منذر خدام للجزيرة نت أن نحو 300 شخص ممن يسمون بالشبيحة هاجموا منزله يوم الخميس الماضي ودمروا سيارته، دون أن يلحقوا الأذى بسكان المنزل.

وكان منزل خدام قد تعرض لهجوم مماثل من قبل مجموعة أقل عددا يوم الثلاثاء، مما دفعه للتقدم باستدعاء إلى النائب العام، غير أن الشرطة لم تعتقل سوى شخص واحد.

وأوضح خدام أنه أجرى اتصالات بعد الهجوم الأخير مع مكتب نائب الرئيس، مؤكدا أن الشرطة قامت بحماية المنزل تجنبا لتكرار الهجوم.

وفي السياق نفسه، تحدث الموسيقي رامي العاشق -الذي اعتقل في مظاهرة المثقفين بمنطقة الميدان في دمشق الأربعاء وأفرج عنه أمس- في صفحته على موقع فيسبوك عن مشاهداته في قبو فرع الأمن الجنائي بدمشق، حيث لم يكن المكان يسمح للجميع بالنوم في وقت واحد بسبب الازدحام.

أحد الشباب المعتقلين أجبر تحت التعذيب على الاعتراف أمام شاشة التلفزيون بإقدامه على تفجير أربع سيارات في إدلب

وذكر أن الممثلين المعتقلين محمد وأحمد ملص قدما إحدى المسرحيات الناقدة داخل المعتقل، فيما أصر المعتقلون على متابعة حديثهم المعارض في تحد لعناصر الأمن والحرس.

وأضاف العاشق أن أحد الشباب الذين قابلهم في المعتقل أجبر تحت التعذيب على الاعتراف أمام شاشة التلفزيون بإقدامه على تفجير أربع سيارات في إدلب (شمال)، كما حاولت السلطات إقناع معتقل آخر بالاعتراف على الشاشة بقتل أحد الضباط في حي القدم بدمشق.

يشار إلى أن حوالي 200 من المثقفين والفنانين نظموا مظاهرة الأربعاء أمام جامع الحسن بحي الميدان في العاصمة فتم اعتقال عدد منهم، وأفرج عن معظمهم أمس عقب مثولهم أمام القضاء، غير أنهم تعرضوا للضرب أثناء خروجهم من قصر العدل على يد عناصر من الشبيحة كانوا يهتفون أثناء المحاكمة ضد الحرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات