دعا عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين إلى تغيير النظام السوري إذا ما استمر في قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية وإسقاط النظام، بينما أعلن مسؤولون أميركيون أن تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي بشأن فقدان الرئيس بشار الأسد شرعيته تعبير عن موقف شخصي.

وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الاثنين، قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت للصحفيين قبل لقائه بنظرائه "على هذا النظام إفساح الطريق لنظام جديد، وهذا أمر واضح تماما. هذا النظام استنفد أغراضه وفقد المصداقية والشرعية".

وعلى الصعيد نفسه، صرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بأن "على الرئيس الأسد الإصلاح أو التنحي" كما أعربت مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد كاترين أشتون عن مخاوف متزايدة إزاء "مستويات العنف" في سوريا، بينما حث وزير الخارجية النمساوي ميشائيل شبندليغر الأوروبي على استخدام "اللهجة حادة" مع الأسد للتفاوض مع المعارضة.

وليام هيغ (الفرنسية)
ومن المقرر أن يصوت الوزراء على إعلان ينص على أن "النظام السوري باختياره أسلوب القمع بدلا من الوفاء بتعهداته بإصلاحات واسعة فإنه يثير الشكوك في شرعيته" بينما طالب
عدد من وزراء الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي باتخاذ مواقف أكثر جدية فيما يتعلق بالملف السوري.

وكانت أشتون قد رفضت اتهامات بشأن ازدواجية معايير الاتحاد الأوروبي في الاكتفاء بالضغط الدبلوماسي على سوريا مقابل التدخل العسكري في ليبيا، وقالت "أعتقد أننا ناشطون على الصعيد السوري بقدر الإمكان".

كما تحدث كل من هيغ وشبندليغر عن توجه لفرض المزيد من العقوبات، دون أن ترد أنباء عن صدور شيء منها في اجتماع اليوم.

وفي لقاء مع قناة الجزيرة، قال مارتن داي المتحدث باسم رئيس الحكومة البريطانية إن سوريا تتمتع بسيادة تامة، وإن حكومته لا تنوي التدخل في شؤونها، غير أن هناك حقوقا عالمية إنسانية يجب احترامها من كل الدول.

وأضاف أن الشعب السوري يريد احترام هذه الحقوق "وعلى النظام السوري أن يختار هذا" مؤكدا أن بريطانيا لم تكن لتعارض تدخل دول أخرى في شؤونها في حال انتهاكها لحقوق مواطنيها الإنسانية.

مواقف دبلوماسية
وفي سياق ذي صلة، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هويتهم أن إعلان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي عن أن "الأسد فقد شرعيته وليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه" كانت ارتجالية وجاءت رداً على سؤال أحد الصحفيين.

مؤيدو النظام يحتشدون أمام السفارة الأميركية بدمشق الأسبوع الماضي (الفرنسية)
وأضافوا أن الإدارة الأميركية التي كانت تكبح انتقادها العلني للرئيس السوري كانت تنوي تشديد لهجتها تجاهه، إلا أن تصريحات كلينتون تعبير عن موقف شخصي.

واعتبرت الصحيفة أن هذه المواقف تشير إلى انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن رد واشنطن على الأحداث بسوريا، وأضافت أن بعض المستشارين السياسيين حذروا من التصريحات الحازمة التي تلزم أميركا بسياسة تسعى لإزالة الأسد من الحكم.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر بالسفارتين الأميركية والفرنسية بدمشق لوكالة الأنباء الألمانية إن السفارتين علقتا بعض الأقسام فيهما، عقب مهاجمة مجموعة موالية للنظام السوري مبنى السفارتين احتجاجا على زيارة السفيرين الفرنسي والأميركي لمدينة حماة الأسبوع الماضي.

وتم تعليق العمل بالمركز الثقافي الفرنسي ومركز دراسات الشرق الأدنى التابع للسفارة الفرنسية بدمشق، كما علقت خدمة تقديم تأشيرات الخروج للسوريين في السفارة الأميركية بدمشق.

مخاوف طائفية
من جهة أخرى، قتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصا خلال الـ24 ساعة الماضية بمدينة حمص (وسط) عقب مواجهات بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم إن هذا الاقتتال "هو تحول خطير يمس بسلمية الثورة ويخدم أعداءها المتربصين بها والذين يسعون لتحويل مسارها نحو حرب أهلية".

مؤيدو النظام يرفعون صور الأسد في مظاهرة بوسط دمشق (الفرنسية)
ويبدي مراقبون تخوفهم من اندلاع فتنة طائفية على هامش التطورات الأمنية في حمص، بينما أكد
المتحدث باسم ائتلاف العشائر والقبائل السورية محمود الدغيم أن الثوار لم يهاجموا أي قرية ذات أغلبية علوية منذ بدء الاحتجاجات.

وحمل الدغيم النظام مسؤولية "اللعب بورقة الطائفية" حيث تحاول أقلية مرتزقة مؤيدة للنظام توجيه الثورة الشعبية السلمية إلى حرب طائفية، في وقت يهاجم فيه النظام قرى تسكنها جميع الطوائف دون تمييز، حسب قوله.

وفي سياق آخر، قال الدغيم -وهو عضو هيئة الإنقاذ الوطني- للجزيرة باتصال من إسطنبول إنه عندما كان قياديا بحزب البعث في ثمانينيات القرن الماضي كان الحزب يحشد الطلاب والمواطنين رغما عنهم لترديد شعارات مؤيدة للرئيس الراحل حافظ الأسد.

يُذكر أن مئات آلاف الشباب السوريين تجمعوا أمس الأحد في ساحة الأمويين بوسط دمشق للتعبير عن تأييدهم لنظام الأسد، والاحتفال بما سمي "مهرجان قسم الوفاء للوطن" في الذكرى السنوية لوصول بشار الأسد إلى سدة الحكم.

المصدر : الجزيرة + وكالات