أعتقل أربعة ضباط شرطة في الأردن عقب احتجاجات شهدتها البلاد اتهمت جهاز الأمن باستخدام العنف المفرط ضد معتصمين وصحفيين. ونظمت نقابة الصحفيين اعتصاما وذلك احتجاجا على تعرضهم للضرب من قبل الشرطة. وكان مئات من النشطاء قد نظموا اعتصاما للغرض ذاته أمام دار الحكومة الاردنية بالعاصمة أمس.

وقال متحدث باسم الشرطة الأردنية إن السلطات اعتقلت أربعة من ضباط الأمن للاشتباه في أنهم مسؤولون عن الإفراط في استعمال القوة ضد صحفيين ومعتصمين خلال قيام ناشطين الجمعة بمحاولة تنظيم اعتصام مفتوح للمطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية في البلاد.

وفي المقابل، اعتبر الصحفيون الأردنيون هذه الاعتقالات "ذرا للرماد في العيون"، وطالبوا خلال اعتصام نظمته النقابة اليوم بتشكيل لجنة قضائية مستقلة تقوم بمحاسبة أفراد الأمن الذين قاموا بالاعتداء على الصحفيين.

وكان مئات من نشطاء حركة الرابع والعشرين من آذار ومجموعات شبابية وحزبية معارضة قد نظموا أمس اعتصاما أمام مبنى الحكومة الأردنية احتجاجا على تعرض اعتصامهم لاعتداء من قبل قوات الأمن الأردنية.

وطالب المعتصمون في شعارات رفعوها بمحاسبة حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت وكف يد المخابرات عن الحياة العامة في البلاد. وفي المقابل خرجت مسيرة مؤيدة للنظام ومناهضة لمنظمي الاعتصام إلا أن قوات الأمن حالت دون وقوع اشتباك بين المسيرتين.

نقيب الصحفيين طارق المومني (وسط) خلال مؤتمر صحفي

إدانة الاعتداءات
من جانبه أدان "مركز حماية وحرية الصحفيين" الأردني الاعتداءات وقال في بيان إن "ما حدث يوم الجمعة 15 يوليو/تموز الجاري يعتبر وصمة عار بحق الحكومة وأجهزتها الأمنية".

وأضاف أن ما جرى "يؤكد أن الإعلاميين مستهدفين كشهود على الحقيقة، وأن الكلام عن حمايتهم وحقهم بالعمل بحرية واستقلالية ليس أكثر من شعارات للتسويق لم تطبق على أرض الواقع، بل مارست الحكومة والأجهزة المكلفة عكسها، وانتهكت كل التفاهمات التي جرى الحديث عنها لوقف الاعتداءات المتكررة على الصحفيين".

وكانت مجموعات شبابية وحزبية معارضة تنادي بالإصلاح قد علقت اعتصاما مفتوحا كان مقررا الجمعة بعد أن أصيب العشرات منهم عندما تصدت قوات الأمن للمشاركين، كما تعرض صحفيون بينهم مراسل الجزيرة للضرب من قبل قوات الأمن.

وكانت جمعة عمان الساخنة قد بدأت مع ساعات الصباح الأولى عندما انتشرت أعداد كبيرة من الأمن العام والدرك والأجهزة الأمنية المختلفة في الوسط التجاري القديم للعاصمة المحاذي لمبنى أمانة عمان الذي أعلنت "حركة 15 تموز" أنها ستنظم اعتصاما مفتوحا في ساحة النخيل التابعة له.

رجال أمن ينهالون بالضرب على معتصمين قبيل انتقالهم لساحة النخيل
أجواء توتر
وسادت أجواء من التوتر مع بدء مسيرة شارك بها المئات انطلقت من المسجد الحسيني باتجاه الساحة. وتقدم المسيرة مشاركون موالون للحكومة هتفوا ضد المعارضة وهتفوا بالولاء للملك عبد الله الثاني، غير أن قوات الأمن فصلت بين المسيرتين.

ومع وصول المسيرتين قرب ساحة النخيل اشتبك رجال أمن مع معتصمي 15 يوليو/تموز بشكل مفاجئ وتعرض العديد من المعتصمين والصحفيين للضرب، مما أثار غضب الصحفيين الذين كانوا يلبسون واقيات مميزة بلون برتقالي وزعها عليهم المكتب الإعلامي للأمن العام بعد اتفاق بين مدير الأمن العام وكل من نقيب الصحفيين طارق المومني ورئيس مركز حرية الصحفيين نضال منصور.

وتحدث المعتصمون عن إصابة 25 منهم نقل معظمهم للمستشفيات، أبرزهم رئيس لجنة علماء جبهة العمل الإسلامي الدكتور محمد أبو فارس الذي أصيب بكدمات ورضوض نقل على إثرها إلى المستشفى.

في حين أصيب عشرة صحفيين منهم مراسل الجزيرة ياسر أبو هلالة الذي تعرض لاعتداءين أحدهما من رجل أمن والثاني من شخص يرتدي ملابس مدنية، كما أصيب صحفيون آخرون بكسور ورضوض مختلفة منهم مراسل الجزيرة نت محمد النجار.

وفي المقابل نظم موالون للحكومة مهرجانا تحت شعار "الشارع ليس حكرا لأحد" قرب دوار الداخلية أعلنوا فيه الولاء للملك، وهاجموا المعارضة بشدة وانتقدوا بشكل لافت جماعة الإخوان المسلمين ورفعوا لافتات تتهمها بالكذب.

المصدر : الجزيرة + وكالات