قصف طيران الحلف الأطلسي (الناتو) الليلة الماضية مواقع في العاصمة الليبية طرابلس بينما يحتدم القتال بين الثوار وقوات العقيد معمر القذافي غربا غير بعيد عن العاصمة الليبية, وشرقا حول مدينة البريقة النفطية الإستراتيجية التي يأمل الثوار أن يسيطروا عليها خلال ساعات.

وسمع عند منتصف الليلة الماضية بتوقيت ليبيا دوي ما لا يقل عن 13 انفجارا هزت طرابلس، وفق ما قالت فرانس برس. وقالت الوكالة إن بعض الانفجارات يوحي بأن مواقع عسكرية استهدفت.

وأقر التلفزيون الليبي باستهدف مواقع عسكرية, لكنه تحدث أيضا عن تعرض مواقع مدنية للقصف, وعن سقوط ضحايا، دون أن يقدم أي حصيلة, مشيرا إلى أن الأهداف التي قصفتها طائرات "التحالف الصليبي" تقع في حيي عين زارة وتاجوراء شرقي طرابلس.

تعزيزات للثوار متجهة إلى البريقة من أجدابيا (الفرنسية)
جبهة الشرق
وتأتي الغارات الأطلسية الجديدة على طرابلس بينما يحاول الثوار إحراز تقدم على مختلف جبهات القتال شرقا وغربا.

فعلى الجبهة الشرقية, يتطلع الثوار إلى السيطرة خلال ساعات على البريقة، رغم المقاومة التي يبديها نحو ثلاثة آلاف من أفراد كتائب القذافي.

ومنذ بدؤوا الهجوم على البريقة الخميس الماضي من عدة محاور, فقد الثوار 12 من رفاقهم، بينما جرح أكثر من 180 آخرين.

وقال قادة من الثوار إنهم يتأنون قبل شن هجوم نهائي على البريقة التي يرابطون على بضع كيلومترات منها بسبب الألغام -التي انفجر بعضها متسببا في إصابة ثوار ومركباتهم- وكذلك لمحاولة إقناع جنود القذافي التخلي عن القتال.

وقال مراسل الجزيرة في أجدابيا أنس بن صالح إن الثوار بسطوا سيطرتهم على حقل "الساحل" وحقل "110" مما يعني قطع الإمدادات النفطية عن قوات الكتائب المرابطة بالبريقة.

وأضاف أن ذلك يعني نجاح الثوار في ضرب طوق من ثلاث جهات على المدينة الساحلية، مشيرا إلى أن قوات القذافي خسرت في معارك أمس آليات، بينما أسر الثوار عددا من جنود الكتائب, وأزالوا حوالي 400 لغم أرضي.

وفي محاولة لحجب الرؤية عن طائرات الناتو التي تستهدف مواقعها, أحرقت الكتائب عددا من الخنادق النفطية تفاديا لإصابتها. وكان الثوار قد دخلوا البريقة الليلة قبل الماضية قبل أن يتراجعوا للإعداد لهجوم جديد للسيطرة على المدينة برمتها.

الثوار حققوا انتصارات على قوات القذافي في الجبل الغربي (رويترز)

وقال الناطق باسم الثوار في بنغازي محمد الزاوي إن وحدة للاستطلاع دخلت المدينة -التي تسيطر عليها كتائب القذافي- من الناحية الشمالية قبل أن تتراجع أربعة كيلومترات للتحضير لهجوم جديد.

من جانبه, أعلن الناتو أنه دمر الجمعة 14 هدفا عسكريا لقوات القذافي في قصف جوي على تلك المدينة.

بئر الغنم
في هذه الأثناء، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الثوار وكتائب القذافي في بلدة بئر الغنم، في الجبل الغربي، حيث يسعى الثوار منذ أيام للتقدم صوب العاصمة طرابلس عبر هذه الجبهة وجبهات أخرى في الغرب والشرق.

وسمع دوي إطلاق النيران والقذائف المدفعية من قرية بئر عياد الواقعة على بعد 15 كيلومترا جنوب بئر الغنم.

وقال أحد الثوار في بئر عياد إن قافلة من نحو 15 مركبة من كتائب القذافي حاولت الوصول إلى بئر الغنم، لكن المعارضين فتحوا النيران عليها، فاضطرت إلى التراجع بعد حوالي ساعة من الاشتباكات.

ويسعى الثوار إلى السيطرة على بلدة غريان التي تتحكم في الطريق السريع جنوبي طرابلس.

ثوار مصراتة يشتبكون يوميا مع قوات القذافي على مشارف زليتن (الجزيرة)
الوجهة زليتن
وفي مصراتة قال مراسل الجزيرة حسن الشوبكي إن ثوار المنطقة يستعدون للتقدم نحو زليتن في الأيام القادمة قبل الزحف على طرابلس، لافتا إلى أنهم يكملون حاليا استعداداتهم لهذه المعركة.

وأشار إلى أن طرفي النزاع تبادلا قصفا مدفعيا في منطقة سوق الثلاثاء، في وقت أوقف فيه الثوار تقدم الكتائب في منطقة الكراريم مستعملين الراجمات، وأوضح أن طائرات الناتو تحلق بكثافة في سماء منطقة تاروغاء.

أما في جنوب مصراتة، فأفاد المراسل أن الثوار أسروا في منطقتي جلود وعبد الرؤوف 11 عنصرا من الكتائب، سبعة منهم ليبيون, وأربعة مرتزقة.

المصدر : وكالات,الجزيرة