يعقد معارضون في دمشق وإسطنبول معا اليوم مؤتمرين للإنقاذ الوطني للبحث في مرحلة "ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد"، فيما أكد معارضون سوريون أن مظاهرات أمس الجمعة كانت الأكبر منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو أربعة أشهر حيث غطت معظم أنحاء سوريا ووصل عدد المتظاهرين في حماة ودير الزور
وحدهما إلى مليون.

ويعقد اليوم السبت مؤتمران للإنقاذ الوطني بالتزامن في دمشق وإسطنبول بهدف وضع خارطة طريق لمستقبل البلاد.

وكان المعارض وليد البني قد صرح أمس بأن أعمال القتل دفعت المعارضة لإلغاء مؤتمر دمشق بعدما قتلت قوات الأمن 14 محتجا أمام القاعة التي كان مقررا عقد المؤتمر بها في حي القابون، غير أن مراسل الجزيرة في إسطنبول أوضح أن ثلاثين شخصية معارضة ستجتمع اليوم في مكان غير معلن بدمشق وتتواصل عبر الهاتف والإنترنت مع المشاركين في إسطنبول.

المالح: من لديه الحق في منع اجتماع المعارضة بعد رفع حالة الطوارئ؟ (الجزيرة)
وأضاف المراسل أن المشاركين سينتخبون اليوم 25 شخصية من معارضي الخارج بحيث يشكلون مع خمسين شخصية أخرى في الداخل مجلس إنقاذ وطنيا، وعلى أن تشكل نسبة الشباب في المجلس 40%.

وأوضح المراسل أن المجلس سيقوم بإدارة الصراع مع النظام والتأسيس لمرحلة انتقالية تمهيدا لمرحلة ما بعد نظام الأسد.

وأضاف أن هناك جدلا يدور بين المشاركين بشأن دور الجيش في المرحلة الانتقالية، مؤكدا أن التواصل قائم مع كبار ضباط الجيش السوري مع احتمال أن يشارك بعضهم في تشكيل مجلس الإنقاذ.

وردا على قرار إلغاء المؤتمر بحي القابون، قال أستاذ العلاقات الدولية في دمشق بسام أبو عبد الله -باتصال هاتفي مع الجزيرة- إن الحكومة دعت إلى مؤتمر تشاور وطني "وعليهم أن يشاركوا عبر هذا المؤتمر".

وتساءل أبو عبد الله "من فوضهم لعقد مؤتمر للإنقاذ الوطني؟"، مضيفا أن منطقة القابون هي "منطقة مخالفات سكنية وفقيرة".

ومن جانبه، قال الناشط الحقوقي هيثم المالح الذي يترأس المؤتمر بإسطنبول، في اتصال مع الجزيرة- إن الدستور السوري يعطي المعارضة الحق في الاجتماع والتظاهر طالما ظل نشاطها ضمن حدود السلمية، وتساءل في المقابل "من لديه الحق في منع الاجتماع بعد رفع حالة الطوارئ؟".

أوسع مظاهرات
وكان ناشطون على الإنترنت دعوا إلى التظاهر أمس تحت شعار "جمعة أسرى الحرية" للمطالبة بإسقاط النظام السوري والإفراج عن المعتقلين السياسيين، حيث شهدت معظم المحافظات السورية مظاهرات حاشدة ووصل عدد المتظاهرين في محافظتي حماة ودير الزور وحدهما إلى مليون، كما شهدت العاصمة دمشق مظاهرات وصفت بأنها الأوسع منذ بدء الاحتجاجات.

إدلبي: النظام يستميت في الدفاع عن العاصمة لأنها هي التي ستسقط النظام (الجزيرة)
وقال الناشطون إن قوات الأمن السورية قتلت 32 مدنيا على الأقل في مظاهرات الجمعة ومن بينهم 23 في دمشق، وهذا العدد من القتلى هو الأعلى في العاصمة منذ تفجر الاحتجاجات.

وفي تركيا شهدت مخيمات اللاجئين السوريين عدة مظاهرات بعد صلاة الجمعة ردد فيها المتظاهرون شعارات تنادي بإسقاط النظام ورفض الحوار مع ما وصفوه بالنظام القمعي في سوريا.

وأصدرت اللجان التنسيقية داخل مخيمات اللاجئين بيانا استنكرت فيه لقاء الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالرئيس السوري في دمشق، كما أكدت دعم اللاجئين لمؤتمر الإنقاذ الوطني ودعت المشاركين فيه للعمل على توحيد صفوف المعارضة.

ومن جانبه، أكد ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي في اتصال مع الجزيرة من بيروت أن عدد قتلى الاحتجاجات قد ارتفع إلى ألف و635 في الأشهر الأربعة الأخيرة، موضحا أن ارتفاع عدد قتلى دمشق أمس يؤكد أن النظام "يستميت في الدفاع عن العاصمة لأنها هي التي ستسقط النظام".

وأشار إدلبي إلى أن دمشق تشهد منذ أسبوعين تصعيدا في حركة الاحتجاج ضد النظام السوري، مضيفا أن سقوط اثنين من الأكراد ضمن ضحايا مظاهرات أمس الجمعة في حي ركن الدين بدمشق يؤكد انضمام كافة الشعب السوري إلى مطالب إسقاط النظام.

محاكمات وانتقادات
من جهة أخرى، نقلت وكالة يونايتد برس إنترناشيونال عن مصادر مطلعة أن السلطات السورية ستحيل إلى القضاء اليوم السبت 28 شخصا تم اعتقالهم في المظاهرة التي نظمها فنانون ومثقفون سوريون الأربعاء الماضي في حي الميدان بدمشق.

 
ولم يعرف مصير بقية من تم اعتقالهم ويبلغ عددهم بحسب مصادر حقوقية سورية أربعين شخصا بينهم 19 فتاة، لكن ناشطين على الإنترنت أعلنوا قائمة بأسماء أبرز المعتقلين ومنهم الممثلان الأخوان ملص والكاتبة ريما فليحان والممثلة مي سكاف والكاتبة يم مشهدي والمخرج نضال حسن والصحفي إياد شربجي.

وأكدت مصادر للجزيرة أن المعتقلين تم نقلهم صباح اليوم من إدارة الأمن الجنائي -حيث تم احتجازهم- إلى قصر العدل في المزة، وسط تسريبات باحتمال الإفراج عنهم.

ومن جانبها، انتقدت صحيفة الوطن السورية الجماعات المعارضة متهمة إياها بعدم معرفة ما تريد، كما نسبت الأزمة الحالية إلى معارضين يتلقون أوامر خارجية.

وتساءلت الصحيفة شبه الرسمية في عددها الصادر صباح اليوم السبت "ماذا يريد هؤلاء المعارضون -أو بالأحرى المعترضون- بعد كل ما أعلن من خطوات إصلاحية ودعوات حوارية صدرت عن رئيس الدولة بشار الأسد في خطابه الأخير وكان كلامه صادقا شفافا بدءا من تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وإلغاء قانون الطوارئ، والعفو عن المعتقلين ودراسة قانوني الأحزاب والانتخاب، إلى تشكيل هيئة الحوار الوطني؟".

المصدر : الجزيرة + وكالات