تمكن الثوار من الدخول إلى مدينة البريقة النفطية قبل منتصف ليلة أمس قبل أن يتراجعوا للتجهيز لهجوم جديد للسيطرة على كافة مناطق المدينة، في وقت توقع المتحدث الصحفي باسم المجلس الوطني الانتقالي محمود شمام أن تستمر العمليات القتالية خلال شهر رمضان المقبل.

وقال الناطق باسم الثوار في مدينة بنغازي محمد الزاوي إن وحدة للاستطلاع دخلت المدينة -التي تسيطر عليها كتائب القذافي- من الناحية الشمالية قبل أن تعيد التراجع بأربعة كيلومترات من أجل التحضير لهجوم جديد اليوم.

وأشار الزاوي إلى أن الكتائب متمركزة بوسط المدينة، وأوضح أن الثوار تكبدوا خسائر كبيرة في المحور الجنوبي بعدما تعرضوا لهجمات عنيفة من قبل الكتائب التي فرضت مقاومة شرسة أيضا على المحور الشرقي للمدينة.

ويسعى الثوار إلى تطهير الطرق المؤدية إلى المنطقة من الألغام التي زرعتها الكتائب. ورجح الزاوي أن يلجأ الطرفان إلى حفر خنادق للاحتماء بها وتفادي صعوبات القتال في مساحات صحراوية، متوقعا أن يسيطر الثوار على المدينة اليوم.

وتأتي هذه التطورات بعد حوالي 36 ساعة من انطلاق هجوم للثوار عبر ثلاثة محاور للسيطرة على المدينة.

وقد قتل خمسة من الثوار وأصيب 75 آخرون في اشتباكات مع الكتائب في منطقة الأربعين الواقعة في منتصف الطريق بين أجدابيا والبريقة.

الثوار أكدوا أنهم لن يسمحوا بتكرار الخطأ الذي حدث في القواليش (الفرنسية-أرشيف)
الجبهة الغربية
وفي الجبهة الغربية قال الثوار إنهم ما زالوا يتعرضون يوميا لقصف بالصواريخ وقذائف الهاون التي أحبطت محاولاتهم للتقدم نحو العاصمة طرابلس.

ويجتهد الثوار بالقرب من مصراتة للنجاة بأنفسهم من نيران قذائف الهاون التي تطلقها قوات القذافي ويحتمون بأنابيب إسمنتية لنقل المياه نقلتها جرافات لحمايتهم.

وقالت مصادر طبية إن تسعة من عناصر الثوار قتلوا وجُرح أكثر من 35 جراء قصف كتائب القذافي لمواقعهم.

وقال قادة من الثوار في قرية القواليش (100 كلم غرب طرابلس) في وقت سابق إنهم يستعدون للتقدم إلى بلدة غريان التي تتحكم في الطريق السريع المؤدي إلى طرابلس، لكن الذخيرة نفدت عندما شنت الكتائب هجوما مفاجئا على القواليش.

واستعاد الثوار السيطرة على القرية أول أمس بعد أن قتل سبعة منهم، وتوعدوا بأنهم لن يسمحوا بتكرار الخطأ أو بالتراجع، لكن مراقبين رأوا أن القتال يكشف عن مواطن ضعف في صفوف الثوار مثل الافتقار إلى قيادة واضحة والاعتماد على متطوعين غير مدربين جيدا.

هدنة رمضان
من جهة أخرى قال محمود شمام إنه لا يتوقع وقف إطلاق النار قبل إلحاق الهزيمة بالعقيد معمر القذافي ورفض اقتراحات بوقف القتال خلال شهر رمضان الذي يبدأ في مطلع أغسطس/آب المقبل.

وأوضح أنه كانت هناك غزوات عظيمة للنبي محمد (ص) في رمضان في مكة لذا لا يوجد مانع شرعي من أن يستمر الثوار في قتالهم من أجل الحرية، حسب تعبيره.

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن العمليات العسكرية ستتواصل في رمضان.

غير أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قال إنه قد يتم التوصل لحل سياسي بحلول شهر رمضان, وذلك بعد اتفاق أكثر من ثلاثين دولة شاركت في الاجتماع الذي عقد بمدينة إسطنبول التركية على الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا للشعب الليبي.

راسموسن طلب من أعضاء الناتو توفير مزيد من الطائرات (رويترز-أرشيف)
زيادة الضغط
وقالت دول غربية إنها تعتزم زيادة الضغط العسكري على قوات القذافي لحمله على ترك السلطة بعد 41 عاما من توليه الحكم في ليبيا.

وقالت بريطانيا إن طائراتها الحربية دمرت حاملة أفراد مصفحة تابعة للجيش الليبي بالقرب من زليتن غرب مدينة مصراتة.
 
وأوضحت أنها دمرت أو ألحقت أضرارا بأكثر من خمسمائة هدف عسكري ليبي بما في ذلك مواقع للقيادة والتحكم.

ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتوأندرس فوغ راسموسن أعضاء الحلف إلى توفير المزيد من الطائرات الحربية لقصف أهداف عسكرية ليبية.

وأعلنت بريطانيا أنها سترسل أربع طائرات تورنيدو لدعم مهمة الحلف وأصبحت هذه الطائرات ضرورية بعد أن عمدت قوات القذافي إلى حجب مدرعاتها ومدفعيتها عن الناتو في مواقع سكنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات