شخصيات معارضة من مختلف الأطياف تحضر المؤتمر السوري للإنقاذ بإسطنبول (الجزيرة)

عقد صباح اليوم السبت في كل من إسطنبول ودمشق مؤتمر "الإنقاذ الوطني" الذي يضم عددا من أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج، بهدف تشكيل مجلس إنقاذ يبحث مرحلة "ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد".

وتحدث عدد من المشاركين في مؤتمر دمشق عبر الإنترنت مع إسطنبول، وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر مشعل تمّو إنهم يخولون مؤتمر إسطنبول بالتحدث نيابة عنهم لعدم سماح السلطات السورية لهم بالاجتماع العلني، حيث تعرض مقر المؤتمر بحي القابون بدمشق للهجوم أمس الجمعة على يد قوات الأمن مما أسفر عن مقتل 14 محتجا واعتقال آخرين.

المالح: حافظ الأسد شرعن أعمال الاعتقال والقتل والقمع (الجزيرة)

واستعرض رئيس جلسة الافتتاح في لقاء إسطنبول هيثم المالح تاريخ المعارضة السورية في العقود الأخيرة.

وقال إنها بدأت عام 1978 مع مطالبة حركة النقابات العلمية في سوريا بالديمقراطية وحقوق الإنسان وكف الاعتقال التعسفي، غير أن الرئيس الراحل حافظ الأسد قابل هذه المطالب بعد عامين بحل النقابات واعتقال النقابيين، ليصل عدد المعتقلين السياسيين في السجون إلى خمسين ألفا بحلول عام 1990.

وأضاف المالح الذي كان أحد المعتقلين في تلك المرحلة- أن حافظ الأسد قام بشرعنة قوانين استثنائية لتبرير أعمال الاعتقال والقتل والقمع، ثم خلفه نجله بشار الأسد -"في نظام جمهوري لا يجوز فيه التوريث"- عبر تعديل دستوري تم إنجازه "في 15 دقيقة".

وأوضح أن الرئيس الحالي وعد بالانفتاح على الآراء السياسية كافة ثم تراجع، ولم تلبث الصالونات السياسية أن أغلقت لينتهي ما سمي بربيع دمشق، حيث أعلن الأسد قبل أربع سنوات أن الأولوية للأمن وليست للسياسة، مما أطلق يد الأجهزة الأمنية لمرحلة أخرى من الاعتقالات.

وعن رفع حالة الطوارئ في سوريا، قال المالح إن الأسد تحدث طويلا عن لجان وقوانين لرفع حالة الطوارئ مع أن الأمر يتم بمرسوم رئاسي، وعندما أعلن عن ذلك بالفعل استبدل به مرسوم (55) الذي يعد أسوأ من سابقه، إذ أصبح بإمكان أجهزة وزارة الداخلية اعتقال أي مواطن لمدة أسبوع قابلة للتمديد بدون محاكمة، مضيفا أن هذا تعديل لقانون مدني و"كذب لا يمارسه رئيس على شعبه".

سقوط الشرعية
من جانبه، قال عضو اللجنة التحضيرية د. عماد الدين رشيد إن ما يقوم به المؤتمر ليس إلا استمرارا لجهود قديمة تتابعت منذ "ربيع دمشق وإعلان دمشق"، مرورا بالعديد من المبادرات ووصولا إلى "الثوار الذين يبيتون في الشوارع وفي أنفاق المياه هربا من الاعتقال".

وأضاف رشيد أن فكرة الإنقاذ انطلقت في الشهر الخامس عندما "أسقط النظام شرعيته بمواجهة المتظاهرين بالعسكر" مع اتهام النظام عصابات تخريبية بالقتل، مما دفع المعارضة إلى الامتناع عن الحوار والبحث في "مرحلة ما بعد النظام".

رشيد: النظام يقتات على غياب ممثل للمعارضة (الجزيرة)
وأوضح عضو اللجنة التحضيرية أن المؤتمر يسعى لتوحيد رؤية المعارضة حيث "يقتات النظام على غياب ممثل لها"، مؤكدا ضرورة إيجاد برنامج سياسي بعيد عن الأيديولوجيات ويتفق عليه جميع السوريين.

ومن جهته، قال المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني إن مؤتمرات المعارضة هي تعبير عن حيوية إيجابية فاعلة وضرورية أكثر من كونها حالة شتات، ودعا السوريين إلى النظر لجميع الأطياف من زاوية التوافق ما دام الجميع تحت سقف الوطن.

ولفت البيانوني أنظار المشاركين إلى أنه لم يحن وقت التنافس على البرامج التفصيلية لأطياف المعارضة، إذ يتوجب على الجميع إنجاز التغيير الوطني الديمقراطي إلى أن يحين وقت التنافس على خدمة الوطن والمواطن.

وفي حديث لمراسل الجزيرة، أوضح القيادي الإخواني أن الرفض للتدخل الخارجي يقتصر على الجانب العسكري، أما الضغوط السياسية والدبلوماسية فهي ضرورية "لرفع الغطاء عن النظام".

كما أوضح البيانوني لمراسل الجزيرة أن من يقوم بقتل المدنيين في سوريا "هم بعض القطعات والضباط من الجيش وقوى الأمن، وهم لا يعبرون عن الجيش الوطني الذي سينحاز للشعب في النهاية".

دور الشباب
وفي السياق نفسه، قال المفكر السوري برهان غليون في كلمته إنه "لا يمكن لمن شن الحرب على الشعب وخرج عن القانون وانتهك الدستور أن يكون قائدا للشعب إلى السلام ولا أن يكون الضامن للدستور الديمقراطي في المستقبل".

وأضاف غليون -المقيم في باريس- أنه جاء إلى إسطنبول لينقل مشاعر شباب الثورة الذين كانوا قلقين من أن يسير المؤتمر باتجاه بديل عن نشاطهم، في حين يعمل الشباب بشكل متواصل للتنسيق الميداني بعيدا عن تنافس التيارات السياسية.

ومن جهته، قال ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي في اتصال مع الجزيرة من بيروت إن لجان التنسيق تدعم كل لقاء ومؤتمر للمعارضة يدعو لإسقاط النظام والانتقال إلى النظام التعددي الحر.

غليون: الشباب ينسقون ميدانيا بعيدا عن تنافس التيارات السياسية (الجزيرة)
وأضاف أن عدم مشاركة لجان التنسيق في مؤتمر إسطنبول تعود لأسباب تقنية حيث يتركز اهتمام الشباب على التنظيم الميداني والإعلامي.

ومن جهة أخرى، قال الإعلامي السوري شريف شحادة في اتصال مع الجزيرة من دمشق إن مؤتمر إسطنبول ستكون نتيجته "صفرا"، معتبرا أن المشاركين غير معروفين من قبل الشعب السوري بل يعيشون في "قصور" بأوروبا والولايات المتحدة.

وأضاف أن هيثم المالح لم يقدم جديدا، وتابع "نحن نعرف أن من يبلغ من الكبر عتيا تظهر عليه أمارات عدم التركيز".

ورأى شحادة أن المشاركين يضعون العصي في عجلات الإصلاح الذي بدأه الأسد، حيث دعت السلطات حسب قوله جميع أطياف المعارضة في الداخل والخارج للحوار، أما الذين ينزلون إلى الشوارع فهم يتبعون لحركة "تخريبية غير عقلانية".

وردا على استنكار المالح لمنع السلطات عقد المؤتمر في دمشق عقب رفع حالة الطوارئ، قال شحادة إنه لا يمكن لعشرة أشخاص عقد اجتماع في أي مكان، مضيفا أن الكلام عن بعد هو أمر سهل، "أما من يريد أن يكون رجلا أمام النظام فعليه أن يأتي للحوار في الداخل".

وفي سياق آخر، أفادت مصادر للجزيرة بأن السلطات السورية أفرجت اليوم عن ريما فليحان ومي سكاف وآخرين من بين 28 شخصا اعتقلوا في المظاهرة التي نظمها فنانون ومثقفون سوريون الأربعاء الماضي في حي الميدان بدمشق.

المصدر : الجزيرة