تظاهر مئات آلاف اليمنيين المعارضين للرئيس علي عبد الله صالح بجمعةِ "من أجل الدولة المدنية" في تجمعاتٍ قابلتها مظاهرات لأنصاره الذين احتفلوا بعودته المحتملة من السعودية، وهي عودةٌ نفى مسؤول بالحزب الحاكم تكهناتٍ بقرب وقوعها، في وقت تواصلت معاركُ عنيفة جنوبا بين أنصار الثورة وقوات الحرس الجمهوري، وشمالا بين الحوثيين والتجمع اليمني للإصلاح.

وخرجت أكبر المظاهرات المعارضة لصالح في 16 محافظة، أكبرها في صنعاء تأييدا لبناء دولة مدنية، حيث أُدِّيت الجمعة في ساحة التغيير، لكن الجموع لم تبقَ إلى ما بعد الصلاة كما سجل مراسل وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال مراسل الجزيرة أحمد الشلفي إن الثوار مستاؤون من معارضةٍ يرونها "تركت لدول الخليج المجال للعمل ضد الثورة" ويشتكون "التدخل الأميركي الذي يركز على تسويق مفهوم محاربة الإرهاب".

ظهور تلفزيوني للرئيس قبل أسبوع
(الجزيرة-أرشيف)
ورفض صالح ثلاث مرات التوقيع على اتفاق توصل إليه الوسطاء الخليجيون يقضي بتنحيه خلال ثلاثين يوما، كما رفض دعوات أميركية إلى نقل السلطة فورا.

صالح والعودة
في المقابل، تجمع عشرات الآلاف من أنصار الرئيس بعدة مدن لا سيما صنعاء وإب تحت شعار "الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين" في إشارة إلى احتضان السعودية وعلاجها صالح الذي تحسنت صحته بعد إصابته مطلع الشهر الماضي في هجوم في صنعاء.

وترددت في اليمن خلال الأيام الماضية تكهنات إعلامية بأن صالح قد يعود هذا الأحد الذي يوافق الذكرى الـ33 لاعتلائه سدة الحكم.

لكن المتحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي نفى التكهنات، وقال إن تحديد موعد عودة صالح متروك للأطباء.

فلتان أمني
وتدخل المظاهرات المعارضة لصالح والمؤيدة له شهرها السادس، وسط فلتان أمني شديد في الجنوب والشمال.

فجنوبا سقط -وفق مصادر قبلية وشهود عيان- ستة قتلى على الأقل في تعز باشتباكات عنيفة استمرت الخميس والجمعة بين مسلحين قبليين معارضين وقوات من الحرس الجمهوري مؤيدة لصالح، قصفت بالأسلحة الثقيلة أحياء شمالي المدينة.

كما قُتل أمس مدير أمن مديرية شرعب الرونة في شمال تعز مع مرافقين اثنين في كمين نصبه قبليون معارضون.

أما شمالا فدخلت يومَها السابع اشتباكاتٌ بين جماعة الحوثيين (الشيعية) والتجمع اليمني للإصلاح، في محافظة الجوف، خلفت حتى الآن ستين قتيلا وفق صحيفة الحياة.

وتأتي الاشتباكات على الرغم من اتحاد الحوثيين والإصلاح (اللذيْن يفرقهما الانتماء المذهبي) في معارضة صالح.

ناشطون اعتبروا دعوة الزنداني لدولة إسلامية "وصاية على الثورة" (الجزيرة-أرشيف)
الديني والمدني
ويقود التجمع اليمني للإصلاح العالمُ عبد المجيد الزنداني المطلوبُ أميركيا بتهم الإرهاب، والذي فجر الأسبوع الماضي جدلا بين مثقفين وناشطين سياسيين وحقوقيين وإعلاميين بدعوته إلى دولة إسلامية.

وفي بيان احتج هؤلاء على ما سموه "المتشدد الجهادي" الذي اتهموه بالتحريض على الدولة المدنية، واعتبروا أن تياره "مثل رعبا في الداخل اليمني والمحيط العربي والدولي".

وقال البيان إن خطاب الزنداني يؤكد الإصرار على رفض الشرعية الثورية، و"يفرض وصايته على الثورة كمشرع باسم الله وناطق باسم الحقيقة الدينية". 

المصدر : وكالات,الجزيرة