الشباب التونسي عاد للتظاهر مرات عديدة تأكيدا على تمسكه بأهداف الثورة (الفرنسية-أرشيف)

فرقت قوات الشرطة التونسية بالقوة المعتصمين الذين تجمعوا في ساحة القصبة، ومنعتهم من نصب خيام الاعتصام في المكان. واستعملت الغاز المدمع الذي انتشر في أنحاء الموقع ووصل داخل مبنى المسجد المحاذي للساحة.

وكان ناشطون تونسيون دعوا عبر شبكة الإنترنت إلى الاعتصام اليوم في الساحة حيث يوجد مقر الحكومة، احتجاجا على ما يعتبرونه انحرافا في مسار الثورة.

ورفع المتظاهرون شعارات تنادي برحيل رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي، كما طالبوا بإقالة وزير الداخلية وكاتب الدولة للخارجية، وضمان الاستقلال التام للقضاء، ومحاكمة الضالعين بقتل المتظاهرين خلال الثورة، ورفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إضافة إلى مطالبتهم بحل أحزاب جديدة يقولون إنها تضم رموز حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحلّ.

ورغم العنف الذي تعاملت به الشرطة لفض الاعتصام، فإن المعتصمين أكدوا على لسان أحدهم وهو حمدة خوشتالي إصرارهم على مواصلة الاعتصام تحقيقا لأهداف الثورة.

وطالب خوشتالي في تصريحات للجزيرة القوى السياسية التي لم تشارك في الاعتصام منذ بدايته بالانضمام إليه فورا، حتى لا تضيّع فرصة الدفاع عن حقوق الشعب، على حد قوله.

تأزم وتجاذب
في الأثناء تشهد الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس الموكل إليها مهمة قيادة الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي بالبلاد, حالة من التأزم والتجاذب، عبرت عن نفسها باتهامات متبادلة بين بعض أعضائها وانسحاب أطراف منها.

رفض التطبيع مع إسرائيل أحد مطالب شباب الثورة بتونس (الجزيرة نت)
ورغم عقد جلسة في إطار مبادرة عضو الهيئة مختار اليحياوي التي أدت إلى عقد لقاءات بين رئاسة الهيئة وأعضائها، فقد شهدت الجلسة تجاذبا أدى إلى انسحاب صاحب المبادرة نفسه.

واتهم اليحياوي عند انسحابه رئيس الهيئة عياض بن عاشور -الذي كان غائبا عن الجلسة- بالتنصل من مسؤولياته.

وما إن انسحب اليحياوي حتى حضر بن عاشور، وقال إن مبادرة اليحياوي كان من الممكن أن تكون أرضية تفاوض، منبها إلى أنه شخصيا لم يوافق عليها ولم يرفضها بصورة رسمية.

وبانسحاب اليحياوي انسحب ممثل المؤتمر من أجل الجمهورية الذي عاد إلى الهيئة نتيجة المبادرة، وقال إن الجلسة يبدو أنها عُقدت من أجل التهجم على الاتفاق، ناسبا ذلك إلى بعض التيارات السياسية الموجودة.

ورأت حركة النهضة التي تقاطع الهيئة أن الناطق الرسمي هو الذي بدأ بالالتفاف على الاتفاق الذي توصل إليه اليحياوي، والذي بموجبه كانت النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سيعودان إلى الهيئة.

تجدر الإشارة إلى أن مهام تنظيم آليات التحول موزعة بين الحكومة المؤقتة والهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.

وقد أنشأت هذه الهيئة كيانا منفصلا لتنظيم انتخابات أكتوبر/تشرين الأول القادم، وهي تعد قانونا للأحزاب السياسية يفرض معايير للشفافية وقيودا على التمويل.

وينظر إلى هذه الهيئة على نطاق واسع على أنها تستهدف حركة النهضة التي استطاعت حشد الدعم من خلال تنظيمات إسلامية خلال سنوات المنفى في لندن وعواصم غربية أخرى.

وقال صلاح عطية -الكاتب في جريدة الصباح- إن اليسار يحاول تهميش النهضة وإن الفكرة هي كبح جماحها بالقوانين.

المصدر : الجزيرة + وكالات