متظاهرون معارضون للنظام يؤكدون وحدتهم في جمعة "من أجل دولة مدنية" (الفرنسية)

قتل سبعة أشخاص بمدينة تعز جنوب اليمن من بينهم أربعة لقوا مصرعهم في قصف لقوات الحرس الجمهوري التابعة للنظام على أحياء المدينة الشمالية، في حين قُتل مسؤول أمني يمني واثنان من مرافقيه في كمين نصبه مسلحون قبليون شمال المدينة.

على صعيد متصل، خرج آلاف المتظاهرين إلى ساحات الاعتصام في عدة مدن يمنية في جمعة "من أجل دولة مدنية" بالتزامن مع خروج عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس علي عبد الله صالح في عدة مدن لا سيما في صنعاء وإب تأكيدا لعودته المرتقبة.

فقد أكدت مصادر قبلية وشهود عيان أن الحرس الجمهوري قصف بشكل عشوائي الأحياء الشمالية لمدينة تعز مما أسفر عن أربعة قتلى وإصابة ستة أشخاص على الأقل، وذلك في أعقاب ساعات من الاشتباكات العنيفة مع مسلحين قبليين معارضين.

وذكرت مصادر قبلية أن اشتباكات تفجرت اليوم بين قوات الحرس الجمهوري الموالي للرئيس صالح ومسلحين قبليين، تبعها قصف عشوائي على أحياء شمال تعز وعلى الضواحي الشمالية للمدينة التي تعد من أكبر مدن اليمن.

واستخدم الحرس الجمهوري الأسلحة الثقيلة في القصف الذي استمر حتى الصباح واستهدف خصوصا حي الروضة وحي عصيفرة.

وقال مراسل الجزيرة حمدي البكاري إن الوضع العام بتعز "مقلق للغاية"، مشيرا إلى أن حالة من الذعر تسود المدينة.

مؤيدة للنظام ترفع صورة الرئيس صالح (الفرنسية)
في سياق متصل، قتل اليوم الجمعة مدير أمن مديرية شرعب الرونة في شمال تعز مع اثنين من مرافقيه في كمين نصبه مسلحون قبليون معارضون للنظام.

وذكر مصدر أمني لوكالة الأنباء الفرنسية أن العقيد أحمد رزاز قتل مع اثنين من مرافقيه، في حين أفاد شهود أن سبعة أشخاص جرحوا أيضا في الكمين بينهم أربعة مسلحين قبليين وثلاثة مدنيين.

"دولة مدنية"
في هذه الأثناء، خرج مئات آلاف من المتظاهرين إلى ساحات الاعتصام في مدن عديدة في مظاهرات جمعة "من أجل دولة مدنية" أكبرها كان في العاصمة صنعاء حيث خرجت الجموع إلى ساحة التغيير للمطالبة ببناء دولة القانون.

وقال مراسل الجزيرة أحمد الشلفي إن المتظاهرين خرجوا في العاصمة "من أجل جمعة مدنية، بعيدا عن قيم الفساد التي تركها النظام".

وأضاف أن "الشعب يريد من الجيش –عبر هذه المظاهرات- حماية الثورة"، مشيرا إلى أن الثوار مستاؤون من أحزاب المعارضة التي يقولون إنها "تركت لدول الخليج المجال للعمل ضد الثورة"، بالإضافة إلى حديثهم عن "التدخل الأميركي الذي يركز على تسويق مفهوم محاربة الإرهاب في اليمن".

مؤيدون ومعارضون
وبالإضافة إلى صنعاء، احتشد مئات الآلاف في 16 محافظة، من بينها مدينة إب حيث طالب المتظاهرون برحيل النظام وإقامة دولة القانون.

وقال الناشط عادل عمر في إب إن الشباب في الساحات هناك قد حسم موقفه من رجوع الرئيس علي صالح المتوقع يوم الأحد القادم، ولن يقبلوا برجوعه ويؤكدون أنهم "له بالمرصاد".

وفي مدينة تعز تجمعت حشود كبيرة في ساحة الحرية تطالب بإقامة "دولة مدنية" وترفع شعارات منها "لن نقبل بالحلول السياسية".

وقال مراسل الجزيرة هناك إن عودة صالح المتوقعة يوم الأحد لا تؤثر في معنويات الثوار ولا تغير شيئا بالنسبة لهم، ولكنها "مصدر إحباط بالنسبة للمعارضة".

في المقابل، تجمع عشرات الآلاف من أنصار الرئيس في عدة مدن يمنية لا سيما في صنعاء وإب تحت شعار "الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين"، في إشارة إلى احتضان السعودية وعلاجها الرئيس اليمني الذي تحسن وضعه الصحي بعد إصابته في محاولة اغتيال استهدفه في الثالث من يونيو/حزيران الماضي.

دعوة الزنداني لإقامة دولة إسلامية لقيت انتقادا كبيرا من الطبقة السياسية (الجزيرة)
انتقاد الزنداني
سياسيا، اعتبر ناشطون يمنيون دعوة العالم عبد المجيد الزنداني لإقامة دولة إسلامية عوضا عن الدولة المدنية الحديثة التي يسعى لها ثوار اليمن أنه يمثل رعبا في اليمن والمحيط العربي والدولي.

وأصدر العشرات من المثقفين والناشطين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين اليوم الجمعة بيانا احتجوا فيه على ما قام به الزنداني وتياره الذي وصفوه بـ"المتشدد الجهادي" من تحريض على الدولة المدنية، معتبرين أن هذا التيار "مثل رعبا في الداخل اليمني والمحيط العربي والدولي".

وقال البيان إن خطاب الزنداني يؤكد الإصرار على رفض الشرعية الثورية، و"يفرض وصايته على الثورة كمشرع باسم الله وناطق باسم الحقيقة الدينية".

وكان الزنداني المطلوب للإدارة الأميركية بتهم "الإرهاب"، قد دعا إلى إقامة دولة إسلامية في اليمن كنواة للخلافة الإسلامية في العالم.

المصدر : الجزيرة + وكالات