الشيخ رائد صلاح (يمين) وبجانبه كمال خطيب خلال حفل استقبال للشيخ فور تحرره من الأسر الإسرائيلي العام الماضي (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تنظر المحكمة العليا البريطانية الجمعة في التماس طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني -الذي يطالب بإلغاء قرار حظر دخوله لبريطانيا- بإطلاق سراحه والسماح له بإكمال برنامجه بلندن.

ومن المتوقع أن تحضر جلسة المحكمة شخصيات اعتبارية من الجالية العربية والمسلمة في بريطانيا، إضافة إلى متضامنين أجانب.

وقد أجمعت القيادات السياسية والفعاليات الاجتماعية والمؤسسات الحقوقية بالداخل الفلسطيني، على أن اعتقال رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح في بريطانيا نُفِّذ بإيعاز من إسرائيل وأذرعها الأمنية.

ووصفت لجنة المتابعة العربية العليا بأراضي 48 قرار وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا مي بمنع الشيخ صلاح من دخول بلادها بذريعة التحريض والكراهية لليهود ومعاداة السامية، بأنه قرار صهيوني.

وأكد المحامي زاهي نجيدات من طاقم الدفاع عن الشيخ صلاح، أن القضاء البريطاني يقف أمام محك وامتحان حقيقي، ليثبت ما إذا كان جهازا مستقلا أم إنه يخضع للإملاءات الصهيونية والممارسات السياسية الإسرائيلية التي تحرك الملف من وراء الكواليس.

تيريزا  مي وزيرة الداخلية البريطانية (الفرنسية)
تل أبيب ولندن
ويرى  الشيخ كمال خطيب -نائب رئيس الحركة الإسلامية- أن قرار اعتقال الشيخ صلاح وإبعاده اتُّخِذ في تل أبيب ونُفذ في لندن، مؤكدا أن هناك ملفا سياسيا ومؤامرة صهيونية حيكت ضد الشيخ صلاح.

ولفت إلى أن وزيرة الداخلية البريطانية –التي قال إنها من أصول يهودية- تسعى لتنفيذ ما فشلت فيه إسرائيل بتجريم الشيخ صلاح بمعاداة السامية، رغم كثرة الملفات التي تحرك ضده بالمحاكم الإسرائيلية.

وكان وفد لجنة المتابعة العربية العليا قد اجتمع بالسفير البريطاني ماثيو غولد بتل أبيب وقدم له مذكرات وعرائض تطالب بالإفراج عن الشيخ صلاح، مستنكرا واقعة الاعتقال والإبعاد ومطالبا بالإفراج الفوري عنه.

وذكرت لجنة المتابعة، أنه في الوقت الذي تعتقل فيه بريطانيا الشيخ صلاح فإنها تحاول تغيير قوانين لتفادي اعتقال مجرمي الحرب الإسرائيليين، الذين قاموا فعلا بارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني يجب أن يعاقبوا عليها.

المحامي أبو حسين: ملف وادي الجوز سياسي بامتياز (الجزيرة)
تناقضات جوهرية
وتُحرَّك ضد الشيخ صلاح بالمحاكم الإسرائيلية العديد من الملفات على الخلفية ذاتها التي تتذرع بها لندن.

ولعل أبرز تلك الملفات خطبة الجمعة التي ألقاها في وادي الجوز بالقدس المحتلة مطلع فبراير/شباط 2007، بعد منعه من قبل الاحتلال من الصلاة بالأقصى، على خلفية هدم طريق باب المغاربة.

ويتواصل التداول في الملف، حيث عُيِّنت لشهر أبريل/نيسان من العام 2012 جلسة للبت بالقضية، بعد أن نجح طاقم محامي الشيخ صلاح في الكشف عن تناقضات جوهرية في ادعاءات شهود النيابة والشرطة والتي قد تحول دون تجريمه.

وبين المحامي حسين أبو حسين الذي يترافع عن الشيخ صلاح بملف وادي الجوز، أوجه الشبه في ما بين المحكمة الإسرائيلية والقضاء البريطاني، مشددا على أن الملف سياسي بامتياز ويندرج بإطار الصراع القومي والسياسي مع الحركة الصهيونية.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن الحركة الصهيونية نجحت في الآونة الأخيرة في توظيف شعار "معاداة السامية"، لصالح المؤسسة الإسرائيلية ويهود العالم، متناسين ما يقوم به جيش الاحتلال من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وأكد أن بريطانيا اعتمدت في إجراءاتها ضد الشيخ صلاح، على ملفات المخابرات الإسرائيلية وكتاب الاتهام بملف خطبة وادي الجوز، حيث فشلت إسرائيل بتجريمه حتى اللحظة، وعليه باشرت بتحريك هذه الملفات دوليا.

وشكك أبو حسين في إمكانية أن ينصف القضاء البريطاني الشيخ صلاح، واستبعد صدور حكم لصالحه، وأبدى مخاوفه من صدور قرار يُضَيَّق على الشيخ صلاح عالميا، حيث يتوقع أن يتم ترحيله قسرًا من لندن.

المصدر : الجزيرة