كلينتون لحظة وصولها إسطنبول حيث تبحث مع نظراء غربيين ما بعد القذافي (الفرنسية)

بدأت مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بليبيا اجتماعا في إسطنبول اليوم الجمعة لبحث مرحلة ما بعد "سقوط" نظام العقيد معمر القذافي، فيما تتردد شكوك بشأن قدرة الثوار على الحسم العسكري عقب تراجعهم عن هجوم كان مزمعا أمس الخميس جنوبي العاصمة طرابلس "لأخطاء تكتيكية".

ووصلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى إسطنبول اليوم لحضور اجتماع مجموعة الاتصال حيث يلتقي وزراء خارجية 15 من كبرى الدول التي يشارك بعضها في التحالف العسكري بقيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك لبحث الأزمة الليبية ومناقشة مزيد من الخطوات لدعم المجلس الوطني الانتقالي.

وقال مسؤول أميركي للصحفيين إن الدول بدأت تتطلع إلى ما بعد القذافي، مرجحا أنه سيرحل وأن الاجتماع قد يكون مكانا مفيدا للاستعداد لهذا التحول.

وسيناقش المشاركون توصية قدمها فريق يقوده بريطانيون للتخطيط لوضع ليبيا بعد الحرب بإبقاء قوات الأمن الموالية للقذافي بعد انتصار الثوار لتجنب الأخطاء التي ارتكبت بعد حرب العراق.

وقال مسؤولون أميركيون إن اجتماع اليوم -وهو الرابع من نوعه منذ مارس/آذار- سيعزز العلاقات مع المجلس الانتقالي بحيث يدعم قدرته على تمثيل الشعب الليبي في الخارج لتلقي المزيد من التأييد الدبلوماسي والمالي.

ووجهت الدعوة لكل من روسيا والصين -وهما أكثر تساهلا مع القذافي- لحضور الاجتماع لأول مرة، لكن الصين قدمت اعتذارها عن المشاركة.

اشتباكات وشكوك 
ميدانيا، ذكرت وكالة رويترز أن الثوار استعدوا لهجوم جديد جنوبي طرابلس أمس الخميس لكن أخطاء تكتيكية أثارت أسئلة جديدة عن قدرتهم على التقدم صوب العاصمة.

وقال قادة من الثوار في قرية القواليش (100 كلم غربي طرابلس) إنهم يستعدون للتقدم إلى بلدة غريان التي تتحكم في الطريق السريع المؤدي إلى طرابلس، لكن الذخيرة نفدت عندما شنت كتائب القذافي هجوما مفاجئا على القواليش.

الثوار يستعيدون القواليش لأهميتها الإستراتيجية (الجزيرة)

واستعاد الثوار السيطرة على القرية مساء أمس بعد أن قتل سبعة منهم، وتوعدوا بأنهم لن يسمحوا بتكرار الخطأ أو بالتراجع، لكن مراقبين رأوا أن القتال يكشف عن مواطن ضعف في صفوف الثوار التي تفتقر إلى قيادة واضحة وتعتمد على متطوعين غير مدربين جيدا.

وعلى الصعيد نفسه، هاجم الثوار أمس الخميس بدعم من قوات الناتو في بلدة البريقة (شرق) برا وبحرا، لكن كتائب القذافي أعلنت أنها أحبطت الهجوم، كما استمر قصف الكتائب لبلدة أجدابيا القريبة فقتل شخص وأصيب عدد غير معروف بجراح.

وقال مراسل الجزيرة إن الكتائب قصفت الخميس منطقة النعيمة غرب مصراتة بالصواريخ مما أسفر عن مقتل سبعة وإصابة نحو 25 من الثوار.

وكان القذافي قد اتهم -في تسجيل صوتي- قوات الناتو بالجبن وقتل الأطفال، وطالب الليبيين بالاستعداد للزحف على الجبل الغربي، ورد الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن بأن الحلف حذر بشدة في تحديد أهدافه لتفادي إصابة أهداف مدنية، ودعا الدول الأعضاء إلى تقديم مزيد من المساعدة في الضربات الجوية.

ومن جانبه، أعرب المبعوث الرئاسي الروسي ميخائيل مارغيلوف عن اعتقاده بأن الزعيم الليبي بعيد عن الهزيمة، موضحا أن القذافي لم يستخدم حتى الآن صواريخ أرض أرض ولديه منها ما يكفي، وتابع "وهذا يجعلنا نشك في أن أسلحة النظام توشك أن تنفد".

وفي الأثناء، تحدثت إيطاليا وفرنسا عن الحاجة الماسة للتوصل إلى اتفاق عبر التفاوض لإنهاء الصراع في ليبيا، حيث أعلن وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه أن موفدين من طرابلس يؤكدون استعداد القذافي للرحيل، وهو ما تشكك الولايات المتحدة في إمكانيته.

بالرغم من التحسن الطفيف في الأوضاع الإنسانية بمصراتة التي تشهد أعنف المعارك بين الثوار وكتائب القذافي فإن الحصار المفروض عليها وتعرضها للقصف المتقطع يزيدان من صعوبة الموقف
تدهور معيشي
من جهة أخرى، أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقييم الاحتياجات الإنسانية بمدينة مصراتة ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية وضعف القوة الشرائية ونقص الماء والرعاية الطبية مما يزيد من الحاجة إلى المساعدة العاجلة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأنه على الرغم من التحسن الطفيف في الأوضاع الإنسانية بالمدينة -التي تشهد أعنف المعارك بين الثوار وكتائب القذافي- فإن الحصار المفروض عليها وتعرضها للقصف المتقطع يزيدان من صعوبة الموقف.

وأوضحت البعثة الأممية أنها وجدت كميات كبيرة من الذخائر الخطرة في المدينة، وتلقت شهادات بشأن وجود حقل ألغام يمتد على مسافة 15 كيلومتراً بين مصراتة وبلدة زليتن، حيث قتل في الموقع شخصان وجرح ثلاثون آخرون.

ويذكر أن منظمة الصحة العالمية أعربت عن قلقها إزاء انعدام لقاحات الأطفال وحذرت من النقص الحاد في الأدوية الضرورية بكل أنحاء ليبيا، بينما أكد برنامج الغذاء العالمي أن السبيل الوحيد للوصول إلى السكان هو عبر البحر، حيث يبدو الطريق بين بنغازي ومصراتة في غاية الخطورة.

المصدر : الجزيرة + وكالات