يتحصن ثوار ليبيا في قرية القواليش بعد أن استعادوا السيطرة عليها أمس خلال معارك مع كتائب القذافي أوقعت ثمانية قتلى من الثوار، في وقت أكد موفد الكرملين إلى بنغازي أن نظام العقيد معمر القذافي لديه "خطة انتحارية" تقضي بتفجير العاصمة طرابلس إذا هاجمها الثوار.

وسيطر الثوار على القواليش التي تقع على الطريق المؤدي إلى العاصمة طرابلس وتبعد مسافة مائة كيلومتر شمالا قبل أسبوع، ثم فقدوا السيطرة عليها صباح أمس ثم استعادوها بحلول الليل.

وذكرت مصادر الثوار أن المعركة أوقعت 8 قتلى من الثوار وعشرات الجرحى، وذكروا أنهم عثروا على أحد الثوار مذبوحا في القواليش بعد أن أسرته الكتائب، كما أكد الثوار أن مستشفى غريان المركزي ومستوصف الأصابعة يغص بقتلى وجرحى الكتائب.

وتحصن عشرات الثوار في مواقع دفاعية صباح اليوم في القواليش ومعهم شاحنات تحمل مدافع ثقيلة.

وفي زليتن أسفرت المواجهات بين الثوار الذين يحاولون استرداد سيطرتهم الكاملة على المدينة وكتائب القذافي عن سقوط سبعة قتلى وأكثر من 20 جريحا، في حين قامت مروحيات الأباتشي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بقصف تجمعات للكتائب غربي المدينة.

وفي أجدابيا أوردت مصادر من الثوار أن عددا من سيارات كتائب القذافي تحمل صواريخ غراد قد قصفت المدينة مما أدى إلى جرح بعض الأهالي، ثم قصفت طائرات الناتو السيارات.

وشنت الكتائب أمس قصفا واسعا بكل أنواع الأسلحة على مدينة مصراتة، الأمر الذي أسفر عن سقوط خمسة قتلى وأكثر من عشرين جريحا.

أوباما: ندعم مفاوضات لانتقال ديمقراطي بليبيا عقب تنحي القذافي (رويترز)
دعم أميركي
سياسيا أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن دعمه لجهود روسيا في التوسط من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية، مؤكدا أن بلاده مستعدة لدعم مفاوضات من شأنها أن تؤدي إلى "انتقال ديمقراطي في ليبيا بمجرد تنحي العقيد معمر القذافي".

وفي سياق متصل ذكرت صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس أنه من الممكن أن تقدم الولايات المتحدة دعما كبيرا للمجلس الوطني الانتقالي وذلك بالاعتراف به ممثلا شرعيا لليبيين.

واعتبرت الصحيفة أن ترسيم هذا الاعتراف سيمكن قادة المجلس من الوصول إلى الأموال الليبية المجمدة أو على الأقل لاستخدامها كضمان للقروض.

ونقلت الصحيفة فحوى رسالة بعث بها عدد من أعضاء الكونغرس إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يطالبونها بضرورة الاعتراف بالمجلس باعتباره دعما للتحول الديمقراطي في ليبيا.

وكانت رسالة الشيوخ قد أشارت إلى أن وجود الولايات المتحدة الدبلوماسي في بنغازي أضعف كثيرا من حضور فرنسا وإيطاليا وبريطانيا أو حتى تركيا. وقالوا إن "إرسال عدد إضافي من الدبلوماسيين سوف يحسن فهمنا للتطورات على الأرض ويساعد على إرساء الأسس لحقبة ما بعد القذافي".

خطة انتحارية
من جانب آخر أعلن موفد الكرملين إلى ليبيا ميخائيل مارغيلوف في مقابلة نشرتها صحيفة إيزفستيا الخميس أن نظام القذافي لديه خطة "انتحارية" تقضي بتفجير العاصمة طرابلس إذا هاجمها الثوار.

وقال مارغيلوف الذي زار ليبيا الشهر الماضي في المقابلة إن رئيس الوزراء الليبي قال له في طرابلس إنه إذا استولى الثوار على المدينة "فسوف نغطيها بالصواريخ ونفجرها".

وتابع الموفد الذي يتكلم العربية "أعتقد أن نظام القذافي لديه فعلا خطة انتحارية من هذا القبيل"، في وقت أصبح الثوار على بعد حوالي ثمانين كيلومترا عن العاصمة.

وشكك موفد الكرملين في فرضية أن يكون النظام الليبي يعاني نقصا في الذخائر، وقال إن القذافي لم يستخدم صاروخا واحدا من نوع أرض أرض ولديه الكثير منها.

وأضاف أن من المحتمل نظريا أن تنفد ذخائر الدبابات والأسلحة الخفيفة في طرابلس، لكن العقيد القذافي لديه كميات من الصواريخ والمتفجرات.

واعتبر أنه يمكن تسوية الوضع بدون القذافي إذ إن السلطة الحقيقية بين أيدي رئيس الوزراء وأعضاء آخرين في الحكومة، ولذلك أوضح أنه "يجب التحدث مع هذا القسم البراغماتي من السلطة بالتحديد وهذا ما نعمل عليه".

باروسو أكد أن الاتحاد الأوروبي سيساعد في إجراء إصلاحات ديمقراطية (رويترز)
عرض أوروبي
من جانب آخر عرض الاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء مساعدة ثوار ليبيا في إجراء إصلاحات ديمقراطية بمجرد انتهاء حربهم مع العقيد معمر القذافي، وقال إنّ المجلس الانتقالي يكتسب مصداقية.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو، عقب اجتماعه مع رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني محمود جبريل في بروكسل، إن الاتحاد مستعد للمساعدة في تنظيم انتخابات، وإنشاء مؤسسات لدولة ديمقراطية في ليبيا.

وأشار إلى أن زيارة جبريل مؤشر على تنامي سلطة ومصداقية المجلس الوطني الانتقالي على الساحة الدولية، ومؤشر على تعهد الاتحاد الأوروبي بدعم المجلس بوصفه محاورا سياسيا رئيسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات