فايننشال تايمز: القذافي اشترط وقف حملة الناتو العسكرية وإساقط مذكرة الاعتقال
(الأوروبية-أرشيف)

أفادت مصادر صحفية اليوم الأربعاء بأن العقيد معمر القذافي وافق على التنحي بشروط، ويتزامن ذلك مع زيارة قيادي في المجلس الوطني الانتقالي مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل وتشكيل الثوار الذين يرفضون أي حل سياسي هيئة ينضوي تحت رايتها جميع المقاتلين من الثوار.

فقد قالت صحيفة فايننشال تايمز إن القذافي وافق على التنحّي عن السلطة مقابل وقف حملة الناتو على بلاده وإسقاط مذكرة التوقيف الدولية بحقه وحق نجله سيف الإسلام ورئيس استخباراته عبد الله السنوسي، وذلك في رسائل متبادلة بين النظام الليبي والتحالف الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الرسائل لم ترقَ بعد إلى مستوى المفاوضات الرسمية بين الطرفين.

ونقلت عن التحالف الغربي قوله إن عملياته العسكرية ستستمر ما لم يصدر رد واضح من القذافي حول استعداده للتنحي عن السلطة، وهو أمر قد يحدو بالتحالف إلى البحث في مسألة إسقاط مذكرات التوقيف التي صدرت حتى الآن بحق القيادة الليبية.

غوقة: لا أحد يستطيع أن يفرض على المجلس أي حل لا يحقق مصالح الشعب الليبي (الفرنسية)
موقف الانتقالي
في المقابل، قال العقيد جمعة إبراهيم، وهو قائد مركز العمليات العسكرية التابع للثوار في غرب ليبيا، إن ثوار جبل نفوسة يرون أنه من المستحيل حتى الآن التوصل إلى حل سياسي مع نظام القذافي.

وقال، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن القذافي يسعى إلى كسب الوقت في مواجهة سعي الثوار لتطويق طرابلس.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون قد صرّح أمام لجنة برلمانية بأنّ الحلّ السياسي في ليبيا بات ضروريا، وأنّ ملامحه بدأت تتبلور.

ويأتي هذا التطوّر في الموقف الفرنسي قبل أيّام من اجتماع لجنة الاتصال الدولية في إسطنبول لبحث مسألة الحلّ السياسي للأزمة الليبية.

من جانبه قال المتحدث باسم الانتقالي عبد الحفيظ غوقة للجزيرة إنه لا أحد يستطيع أن يفرض على المجلس أي حل لا يرتضيه ولا يحقق مصالح الشعب.

كما قال غوقة إن الدماء التي تسيل في جبهات القتال تدفع المجلس لقبول الحل السياسي ولكن على أساس تنحي القذافي.

جبريل يقوم اليوم بزيارة مقر الناتو ببروكسل (الفرنسية)
جبريل في بروكسل
وفي هذا الإطار، يقوم القيادي في الانتقالي محمود جبريل بزيارة الناتو في بروكسل اليوم الأربعاء للاجتماع بأمينه العام أندرس فوغ راسموسن.

وكانت المتحدثة باسم الناتو أوانا لانجيسكو قد قالت في إطار تعليقها على الزيارة "إن ذلك سيكون فرصة جيدة للاستماع إليهم”.

وأضافت أن تفويض الأطلسي عسكري، وأن الجوانب السياسية ليست ضمن مسؤولية الحلف حتى وإن كان أمينه العام سيشارك في اجتماع مجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا بعد غد الجمعة في إسطنبول.

يُذكر أن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ستشارك بالاجتماع الرابع لمجموعة الاتصال حول ليبيا بإسطنبول في الخامس عشر من الشهر الجاري.

الاتحاد الأفريقي
من جانبه أكد كواكو داركو –وهو خبير بارز بمفوضية الاتحاد الأفريقي بمنع الصراعات- التزام الجهاز القاري بإحلال السلام في ليبيا، ونفى أن يكون الاتحاد فشل في مهمته لإحلال السلام في ليبيا.

ووصف الخبير الأزمة بأنها معقدة وتحتاج إلى منهج أكثر حساسية وشمولا من أجل عدم تفاقم الوضع المتوتر بالفعل، وفق تعبيره.

وأكد أن الاتحاد سيستمر في متابعة أجندته التي تضم أربع نقاط هي وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية ووقف التدخل العسكري وتشكيل الأحزاب السياسية، من أجل ضمان سيادة الشعب الليبي.

سويسرا
وفي تطور آخر، قررت سويسرا أمس إرسال دبلوماسي إلى مدينة بنغازي معقل الثوار لفتح ممثلية باعتبار أن "المجلس الوطني الانتقالي هو المحاور الشرعي الوحيد لسويسرا في ليبيا لحين تشكيل حكومة شرعية" كما جاء في بيان وزارة الخارجية.

وذكر البيان أن مهمة الموفد الخاص هي رعاية مصالح سويسرا في بنغازي وإجراء الاتصالات مع الانتقالي وتطويرها وفتح مكتب اتصال. وسيقام هذا المكتب بالمقر الذي افتتح منتصف مارس/ آذار للمساعدة الإنسانية.

إحدى عربات كتائب القذافي التي دمرها الثوار قبل أيام بمنطقة القوالش (رويترز)
هيئة وتقدم
من جانب آخر أعلن الثوار -وفق وكالة فرانس برس- عن تأسيس هيئة قيادة موحدة بعد أربعة أشهر على بدء حركة الاحتجاجات ضد القذافي.

وقال فوزي بوكتف، وهو أحد قادة الثوار "الآن وضع الجنود السابقون من الجيش الوطني واتحاد القوى الثورية تحت قيادة وزير الدفاع جلال الدغيلي".

وأضاف "هذا الاتحاد يشمل كل القوى الثورية الموجودة على خطوط الجبهة" معربا عن أمله في أن يساعد وضع المقاتلين تحت قيادة موحدة الثوار في الاقتراب من طرابلس.

وقد وقع اشتباك اليوم بين الثوار والكتائب على الخطوط الأمامية جنوب العاصمة طرابلس بعد أن جوبه الثوار بكمين من قبل مقاتلي القذافي في قرية القوالش التي سيطر عليها الثوار الأسبوع الماضي.

وفي منطقة ترهونة، تمكن الثوار من السيطرة على بعض مناطق المدينة وهزيمة كتائب القذافي، وقالت وكالة أنباء التضامن الليبية إن الثوار يستخدمون المتفجرات المصنوعة يدويا في تنفيذ عملياتهم ضد الكتائب.

وفي مصراتة، تمكن الثوار بعد مواجهات مع الكتائب في الجهة الغربية للمدينة من هزيمة مجموعة من الكتائب، كما غنموا بعض العتاد العسكري، إضافة إلى تفجير مركبة تحمل راجمة صواريخ. وذكرت مصادر أن مواجهات متقطعة وقعت في الجهة الشرقية لمدينة مصراتة.

وذكرت مصادر الثوار أن طائرات الناتو قصفت بالأمس بشكل مكثف مواقع وجود الكتائب بمدينة زوارة، وقصفت كذلك مخازن أسلحة تابعة للقذافي بمنطقة ودان جنوب ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات