تواصل قمع المظاهرات دفع للمطالبة باستصدار قرار أممي يدين النظام السوري
(الجزيرة-أرشيف)

تصاعدت اليوم الضغوط الدولية من أجل استصدار قرار أممي يدين ما وصف بقمع النظام السوري للمظاهرات المناهضة له، وسط إصرار روسي على رفض أي خطوة في هذا الإطار، بينما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي "لا يحق لأحد سحب الشرعية من زعيم".

واعتبر وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه أن عرقلة الصين وروسيا لمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يندد بما وصفه بالقمع في سوريا، أمر غير مقبول.

وقال لونغيه في مقابلة مع محطة "أل سي أي" الفرنسية إن روسيا والصين مطالبتان بقبول "القواعد المشتركة للمجتمع الدولي" والتي لا تسمح بمواجهة المعارضة بقوة السلاح.

واستبعد اللجوء لحل عسكري، موضحا أن الحل الأمثل يكمن في الضغط ماليا على النظام السوري ومطالبة دول الجوار التي تملك تأثيرا على دمشق –وخص بالذكر تركيا- بالضغط على النظام ومطالبته بوقف حملته "القمعية".

فيون: صمت مجلس الأمن أصبح لا يحتمل (رويترز)
من جهته اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أن صمت المجلس حيال ما يجري في سوريا "حيث تجاوز الرئيس بشار الأسد كل الحدود" أصبح لا يحتمل، وفق تعبيره.

وأوضح فيون في مقابلة مع إذاعة أوروبا/1 أمس الثلاثاء أن فرنسا سبق وتقدمت مع دول أوروبية أخرى بمشروع قرار حول سوريا أمام مجلس الأمن غير أنه ووجه بمعارضة من الصين وروسيا.

من جهته أدان وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني اليوم الأربعاء ما اعتبره إصرار الرئيس السوري على مواصلة القمع بدل الإصلاح في بلاده، مضيفاً أنه نظرا للحصيلة المأساوية للقمع فإنه يعتقد أنه حان الوقت لمجلس الأمن الدولي أن يُسمع صوته.

ونقلت وكالة أنباء آكي الإيطالية عن فراتيني قوله إن من بين المطالب التي يجب أن تقدّم بقوة للنظام السوري، تمكين المنظمات الدولية من دخول سوريا، والإفراج عن السجناء السياسيين وبدء حوار وطني.

أما وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله فقد قال إن ألمانيا ستواصل عملها مع الدول الأوروبية الأخرى لاستصدار قرار من مجلس الأمن يتعلق بالوضع في سوريا.

رفض وعقوبات
في المقابل جددت روسيا اليوم الأربعاء رفضها لأي تدخل دولي في الوضع بسوريا مؤكدة أنها ترى بوادر حل في لقاء التشاور حول الحوار الوطني الذي عقد مطلع الأسبوع في دمشق وقاطعته المعارضة.

ورحبت وزارة الخارجية الروسية في بيان ببداية حوار وطني في سوريا، معتبرة أن هذا الحوار الذي يجب أن يكون موسعا إلى أقصى حد، يشكل خطوة مهمة في إطار تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية التي أعلنتها قيادة البلاد.

من جهة أخرى أعلن مسؤول بالخارجية الأميركية أن بلاده تنوي فرض عقوبات جديدة على الرئيس السوري بشار الأسد بسبب قمع المظاهرات المناهضة لنظامه.

وقال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون حقوق الإنسان مايكل بوسنر إن واشنطن قامت بعدة خطوات لمعاقبة النظام السوري، وهي تدرس حاليا فرض عقوبات أخرى.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتبر أن نظيره السوري أضاع الفرصة تلو الأخرى لإجراء إصلاحات, وأنه يفقد شرعيته في نظر شعبه، لكنه لم يصل إلى حد المطالبة صراحة بتنحيه عن الحكم.

سحب الشرعية
وردا على ذلك أكد الأمين العام الجديد للجامعة العربية -الذي ناقش مع الرئيس السوري "الأحداث في سوريا" الأربعاء في دمشق- أنه "لا يحق لأحد سحب الشرعية من زعيم" كما ذكر التلفزيون السوري.

العربي اعتبر أن الاستقرار في سوريا ضروري لاستقرار بلدان عربية أخرى
(رويترز-أرشيف)
وقال العربي في تصريح صحفي إن الجامعة العربية ترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية ولا يحق لأحد سحب الشرعية من زعيم لأن الشعب هو الذي يقرر ذلك، معتبرا أن الولايات المتحدة "تجاوزت حدودها" عند حديثها عن سقوط شرعية الأسد.

وأشار العربي إلى أهمية الاستقرار في سوريا، واعتبره ضروريا للاستقرار في البلدان العربية الأخرى.

وقال التلفزيون إن المناقشات بين الأسد والعربي تناولت "الأحداث على الساحة العربية والتطورات في سوريا" التي تشهد حركة احتجاجات منذ مارس/ آذار الماضي.

من جهته قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنه يأسف للهجوم على السفارتين الأميركية والفرنسية. وأوضح أنه أيا من قام بذلك فهو خطئ وأن الحكومة السورية مطالبة بتوفير الحماية للسفارة وطاقمها وهي تقوم بذلك، حسب تعبيره.

مظاهرات
ميدانيا اعتقلت السلطات السورية عددا من المثقفين والفنانين من بينهم مي كساف عقب مشاركتهم في مظاهرة اليوم بالعاصمة دمشق، كما شهدت منطقةُ القابون في العاصمة مظاهرات مماثلة.

وشهدت عدة مدن وقرى سورية مظاهرات مسائية عبر المشاركون فيها
عن رفضهم الحوار مع النظام ودعوا إلى رحيله.

وأظهرت صور نشرت على الإنترنت خروج مظاهرة في مدينة دير الزور يتقدمها وفد من محامي المدينة. كما شهدت مدينتا اللاذقية وحمص وبلدةُ عامودا في محافظة الحسكة مظاهرات.

كما أظهرت صور بثت على مواقع الإنترنت خروج مظاهرة مسائية تطالب برحيل النظام في بلدة الزبداني في ريف دمشق.

المصدر : الجزيرة + وكالات