يواصل الثوار الليبيون زحفهم نحو العاصمة طرابلس رغم قصف كتائب العقيد الليبي معمر القذافي العنيف لمواقعهم بغية إجبارهم على التقهقر بعد أن استولوا على بلدة القواليش إلى الجنوب من طرابلس. في الأثناء قصفت بوارج تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) معسكر 27 القريب من منطقة الماية شمال غرب طرابلس.

وشق مقاتلو المعارضة طريقهم من مصراتة -التي يسيطرون عليها على بعد نحو مائتي كيلومتر شرق طرابلس- طريقهم غربا إلى مشارف مدينة زليتن أول مدينة من سلسلة مدن ساحلية تقف دون طرابلس.

وذكرت وكالة أنبا التضامن الليبية أن ثوار مصراتة تمكنوا السبت من نصب كمين لكتائب القذافي في الجهة الغربية للمدينة، مما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف الكتائب وتدمير عدد من الآليات العسكرية.

وقال أحد القادة الميدانيين للثوار إن عددا من عناصر الكتائب استسلموا للثوار الذين تمكنوا من حصارهم.

وفي المقابل، قتل سبعة من الثوار بسبب قصف عنيف من كتائب القدافي على الجهة الغربية لمدينة مصراتة.

واستمر القصف ساعات عدة خصوصا على مشارف سوق الثلاثاء، ورغم ذلك تمكن الثوار من رد الكتائب وتمكنوا من السيطرة على موقع "الطابية" الذي يوصف بالمهم. واستطاعوا تفجير عدد من آليات الكتائب انطلاقا من الطابية.

وقالت وكالة أنباء التضامن الليبية إن ثوار زليتن شرق طرابلس قتلوا سبعة من عناصر كتائب القذافي أثناء تمكنهم الأحد من تفجير بوابة الغويلات على الطريق الساحلي.

وقال متحدث من المعارضة خلف خطوط قوات القذافي وداخل زليتن نفسها إنهم شنوا هجومهم الثاني على القوات الحكومية خلال أسبوع.

وأضاف المتحدث الذي عرف نفسه باسم مبروك لوكالة رويترز من زليتن أن "الثوار داخل مدينة زليتن قصفوا مواقع الكتائب الموالية للقذافي على الطريق الساحلي الأحد".

طائرات حلف الأطلسي تقصف كتائب القذافي (الجزيرة)
الناتو يقصف
في الأثناء، قصفت بوارج تابعة للناتو معسكر 27 القريب من منطقة الماية شمال غرب طرابلس، وهو معسكر يحوي أجهزة لوجستية وأنظمة تحكم، ويوجد فيه أعداد كبيرة من كتائب القذافي.

ونقلت مصادر الثوار أن الكتائب قصفت من بعيد منطقة زريق الساحلية، ليتبين أن القصف كان تمهيدا لإنزال بحري تنفذه الكتائب باستخدام قوارب صغيرة لمحاصرة الثوار المتقدمين تجاه زليتن.

لكن الناتو قصف القوارب وأفشل عملية الإنزال، كما قصف الكتائب المتمركزة في تاورغاء.

كما شنت قوات القذافي قصفا مدفعيا عنيفا في محاولة لإجبار الثوار على التقهقر بعد أن استولوا على بلدة القواليش الإستراتيجية التي تبعد نحو مائة كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس.

وقال أحد الثوار في القواليش إن قذائف المدفعية سقطت على نحو متكرر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من اتجاه مواقع الكتائب التي تتمركز على بعد بضعة كيلومترات شرقا، أكد أن "أحدا من الثوار لم يصب".

وعلى بعد مئات الكيلومترات إلى الشمال الشرقي من القواليش حاولت قوة للمعارضين التقدم إلى طرابلس إلا أنها تواجه مقاومة عنيفة.

من جهة أخرى ذكر التلفزيون الرسمي الليبي الأحد أن قوات حلف الأطلسي قصفت "مؤسسة تعليمية" في طرابلس. ونقل التلفزيون عن متحدث عسكري قوله إن خسائر بشرية ومادية وقعت في الغارة الجوية على منطقة تاجوراء، ولكنه لم يذكر تفاصيل محددة.

وفي سياق آخر، ذكرت مصادر الثوار أن المعتصم نجل القذافي يوجد حاليا في مدينة سرت ويتردد بشكل منقطع على الكتائب الموجودة شرقي المدينة في الطريق المؤدي إلى مدينة البريقة وأجدابيا.

وأضافت أن الكتائب تعاني صعوبة في وصول الإمدادات العسكرية والغذائية إليها بسبب مراقبة الناتو لخطوط الإمداد.

أقصى الغرب
وفي غربي ليبيا، قالت وكالة أنباء التضامن الليبية إن ثوار نالوت تمكنوا من تدمير منزلين يتم استعمالهما كمخازن للذخيرة في حي الأربعين بمنطقة الغزايا.

وذكرت اللجنة الإعلامية لثوار نالوت تجدد قصف كتائب القذافي على منطقة المرابح أحد أماكن مرابطة الثوار في غرب نالوت بصواريخ غراد.

كما جددت الكتائب قصفها لمدينة نالوت، وقصفت بكثافة معبر وازن ذهيبة الحدودي بصورايخ غراد والمدفعية الثقيلة، وذلك ردا على قصف طائرات الناتو للكتائب.

وقال متحدث باسم المعارضة إن اشتباكات وقعت الأحد قرب الحدود الليبية مع تونس في الجهة المقابلة للقواليش بسلسلة الجبل الغربي التي تسيطر عليها المعارضة.

وتحاول القوات الموالية للقذافي في موقع بقرية الغزايا منذ أسابيع بدون جدوى السيطرة على معبر حدودي في وازن يمر منه شريان حياة لإمداد المعارضين في الجبل الغربي.

امرأة موالية للقذافي تتلقى تدريبا على السلاح(الفرنسية)
تململ شعبي

وفي العاصمة طرابلس، ذكرت مصادر الثوار في منطقة سوق الجمعة أن كتائب القذافي تحاصر إحدى المدارس منذ يومين، وتحدثت عن سقوط قتيل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

كما أشارت إلى زيادة عدد نقاط التفتيش في كل الشوارع والتقاطعات داخل المدينة، وتقوم قوات الكتائب بتفتيش دقيق للمارة والسيارات بعد انتشار أنباء عن زيادة مجموعات الثوار المسلحة.

وقد ذكرت مصادر متطابقة كذلك قيام كتائب القذافي بدهم بيوت عدد من تجار المدينة واعتقال من وجدته منهم.

كما اتخذت بعض الرهائن من أسر من لم تجدهم في بيوتهم، وذلك على خلفية اتهامات لهم بمساندة ثوار المدينة.

وتشير بعض المصادر إلى عمليات ابتزاز تقوم بها الكتائب لإطلاق سراح بعض من تعتقلهم من التجار عبر دفع مبالغ مالية كبيرة.

من جهة أخرى نقلت وكالة أنباء التضامن الليبية عن مصادر في منطقة ترهونة معلومات تؤكد خروج مظاهرات واسعة عمت أرجاء المدينة تندد بنظام القذافي.

وقد أعلنت مصادر للثوار عن اشتباكات بين ثوار ترهونة وكتائب القذافي يوم الأحد.

كما نقلت بعض مواقع الثوار أن سكان المناطق الجنوبية المتمثلة في الجفرة وودان وهون وزلة وسوكنة، يعبرون عن غضبهم من نظام القذافي، وقد شكلوا مجلسا عسكريا بعد اجتماع عقد بمنطقة الجفرة.

تدقيق داخل الثوار
من جهة أخرى كشفت صحيفة تايمز البريطانية أن الثوار الليبيين يُجرون تدقيقا في عشرات من المقاتلين المنضوين في صفوفهم، في إطار حملة لمنع إسلاميين متشددين من تكوين موطئ قدم لهم في الثورة ضد نظام القذافي.

وأضافت الصحيفة أن أي كتيبة للثوار لا تكون خاضعة لسيطرة القيادة المركزية للمجلس الوطني الانتقالي بحلول بداية أغسطس/آب المقبل سيتم اعتبارها منظمة إجرامية.

وكشفت تايمز أن المجلس الوطني الانتقالي شكل دائرة للاستخبارات يعمل فيها جهاديون سابقون لديهم خبرة في أفغانستان، وأن هؤلاء يشرفون على رصد دور الناشطين الإسلاميين في صفوف الثورة.

وزعمت الصحيفة أن تحقيقاتها أكدت أن دائرة استخبارات الثوار أنشئت بعلم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي)، وأنها منعت قيام معسكرات تدريب غير شرعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات