الجيش السوري يواصل النتشاره في عدد من المدن السورية (الجزيرة)

عمت سوريا مظاهرات ليلية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، فيما تستعد دمشق للبدء في جلسات "الحوار الوطني" الذي أعلنت عنه الرئاسة وينطلق اليوم على مدار يومين متواصلين في ظل مقاطعة معظم أطياف المعارضة. وفي الأثناء يواصل الجيش السوري الانتشار في عدد من المدن السورية.

واتشرت المظاهرات الرافضة للحوار في عدد من المدن السورية أبرزها حمص ودوما في ريف دمشق. وقالت مواقع إلكترونية تنشر أخبار المناوئين لنظام الأسد إن مظاهرات ليلية في الخالدية قرب حمص جوبهت بإطلاق نار كثيف من قبل القوات الأمنية، كما سمع إطلاق كثيف للنيران في حمص نفسها.

وفي ريف دمشق خرج المتظاهرون ليلا رغم انقطاع التيار الكهربائي، أما حماة فقد أحكم الأمن إغلاق مداخلها بما فيها الطرق الزراعية، وفق الناشطين.

حشود في البوكمال طابت بإسقاط نظام الأسد (الجزيرة)
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكد أن أجهزة الأمن السورية اعتقلت يوم الجمعة خلال المظاهرات التي عمت الأراضي السورية أكثر من مائتي متظاهر في حمص ودمشق وريفها وبانياس وإدلب.

وأضاف المصدر أن الاعتقالات شملت المخرج المسرحي أسامة غنم لدى مشاركته بمظاهرة حي الميدان بالعاصمة السورية، والذي ما زال مصيره مجهولا.

معلومات حقوقية
وقال الناشط بالمرصد رامي عبد الرحمن إن الجيش السوري انتشر السبت في بلدتين بمنطقة جبل الزاوية في ضواحي إدلب بالشمال الغربي. وأوضح أن جنودا مدعومين بـ27 دبابة انتشروا بالمنطقة وهاجموا منازل لناشطين، وقاموا بتخريب محتوياتها وإتلاف أجهزة إعلام آلي وهواتف نقالة.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان قد ذكرت أنها تلقت شهادات من جنود وعناصر من قوات الأمن السوري قالوا إنهم أرغموا على إطلاق النار على المتظاهرين وإلا تعرضوا للقتل.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن الجنود أكدوا أنهم أخبروا من قبل مسؤوليهم أنهم سيواجهون مندسين وإرهابيين، وفوجئوا حينما وجدوا أنفسهم في مواجهة متظاهرين سلميين ومن دون سلاح.

فاروق الشرع نائب الرئيس السوري يترأس جلسات الحوار الوطني اليوم (الفرنسية- أرشيف)
الحوار الوطني
يأتي ذلك، فيما بدأ اليوم في دمشق الحوار الوطني الذي أعلن عنه الرئيس السوري في ظل مقاطعة معظم أطياف المعارضة.

وترأس الجلسات فاروق الشرع -نائب الرئيس- وقد وُجهت الدعوات لعشرات الشخصيات بينهم من وُصفوا بالمعارضين والمستقلين ويناقشون -بحسب الإعلان الرسمي- سبل معالجة الأزمة والآفاق المستقبلية وتعديل بعض مواد الدستور.

وقالت صحيفة الوطن السورية إن نائب الرئيس السوري سيلقي كلمة ليتم بعدها اختيار رئيس الجلسة ليفتح المجال بعدها للمداخلات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر معنية باللقاء إن رؤساء لجان صياغة قوانين الإعلام والانتخابات والأحزاب سيحضرون اللقاء بهدف الاستماع إلى تعليقات الحضور على مشاريع القوانين المطروحة، والتي توزع مسوداتها مسبقا.

وعلم أن اللقاء سيختتم مساء الاثنين ببيان يتضمن توصيات ترفع للقيادة السورية لاتخاذ قرار باعتمادها إذا لم تطرأ عليها تعديلات.

وحتى مساء أمس كان نحو 180 شخصية ثبتوا حضورهم لجلسة اليوم، بينهم أربعون بعثيا وآخرون ممثلون لأحزاب الجبهة التقدمية والنقابات المهنية ومستقلون.

"حوار الدمى"
ورفضت المعارضة السياسية في البلاد حضور المؤتمر، واعتبرت أن المناخ غير ملائم لهذا الأمر. وقال محمد العبد الله الناطق باسم لجان التنسيق المحلية في حديث للجزيرة إن "السلطة تحاور نفسها" واصفا المشاركين بالحوار بأنهم "دمى". وأضاف أن السلطة تحاول "الالتفاف" على مطالب المتظاهرين "بإجراءات تجميلية".

 هيثم المالح عبر عن دهشته من حوار
يجرى والدبابات تنتشر والدم يراق
 (الجزيرة-أرشيف)
وعلق على جدول الحوار الرسمي بقوله "المشكلة ليست في الدستور، المشكلة في رحيل الأسد نفسه، هذا ما يطلبه الناس"، مشيرا إلى جمعة "لا للحوار" التي وصفها بالمليونية في إشارة إلى عدد المتظاهرين المشاركين بها.

وقال العبد الله "أحد أبرز وجوه الأزمة هو نظرة السلطة لهذه الأزمة. فهي لا تعترف بوجود ثورة في الشارع ضدها، هناك مطلب وهو انسحاب الجيش السوري إلى ما قبل 15 مارس/آذار" في إشارة إلى موعد انطلاق المظاهرات ضد النظام السوري.

وكانت "تنسيقيات الثورة قد أكدت رفضها دعوات الحوار الرسمي، وقال ممثلها بدمشق للجزيرة إن عائلة بشار الأسد يجب "ألا تُحاوَر بل بحاجة إلى أن تُحاكم".

دون تخويف
والتقى هذا الرفض مع رفضٍ أبداه المنسق العام لقوى التغيير الديمقراطي الذي قال للجزيرة إن الهيئة تلقت الأربعاء دعوة رسمية لحضور الحوار الذي يبدأ الأحد، لكنها قررت رفضها بسبب استمرار أعمال القتل.

وعبر المعارض هيثم المالح في وقت سابق عن دهشته من توجيه السلطات دعوة للحوار في الوقت الذي تنشر فيه الدبابات في أنحاء البلاد ويراق الدم وتكتظ السجون بالسجناء ويطلب السوريون اللجوء إلى دول أخرى.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان استمرار قمع المتظاهرين المسالمين في سوريا، ودعا إلى إجراء حوار وطني حقيقي شامل من دون تخويف وتلعب فيه المعارضة دورا رئيسياً، وفق بيان صادر عن الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

المصدر : الجزيرة + وكالات