أعلن المدعي العام للتمييز اللبناني سعيد ميرزا أن الإجراءات القانونية لتنفيذ مذكرات التوقيف التي تسلمها من وفد المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري أخذت طريقها إلى التنفيذ منذ أمس.

وكان القاضي ميرزا تسلم أمس الخميس القرار الاتهامي الذي صدر بشأن الاغتيال مع أربع مذكرات توقيف بحق أربعة لبنانيين.

وقالت مصادر ومواقع نشرت أسماء أربعة أشخاص إنهم من حزب الله اللبناني، لكن ميرزا رفض التحدث عن أسماء.

ومن المفترض أن تبلغ قوى الأمن المتهمين الأربعة بمذكرات التوقيف بحقهم مع اعتقالهم لتسليمهم إلى القضاء الدولي في هولندا.

وأمام السلطات اللبنانية ثلاثون يوما لتنفيذ مذكرات التوقيف، وإذا لم يتم ذلك تُتخذ إجراءات في المحكمة لمحاكمة المتهمين الأربعة غيابيا.

من المقرر أن يتحدث السيد حسن نصر الله يوم السبت عن القرار الاتهامي 
(الجزيرة-أرشيف)
الردود
وفي سياق الردود اللبنانية على القرار، أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أن الحكومة ستتعامل بواقعية ومسؤولية مع القرار الاتهامي الخاص باغتيال الحريري.

وتثير المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري جدلا واسعا وتوترا بين الفرقاء اللبنانيين، حيث يرى فريق 8 آذار أنها مسيسة وتستهدف حزب الله، ويشكل موقف الحكومة منها أحد أبرز الاستحقاقات، بينما يتمسك بها فريق 14 آذار وعلى رأسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

من جهته، قال تلفزيون المنار التابع لحزب الله إن قرارات الاتهام تظهر أن المحكمة الدولية الخاصة ذات دوافع سياسية، لكن حتى الآن لم يصدر أي رد رسمي عن الحزب.

ومن المقرر أن يتحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله غدا السبت حول القرار الاتهامي.

بالمقابل، يتمسك فريق 14 آذار بزعامة سعد الحريري بالمحكمة حيث أكد الأخير على ضرورة التزام الحكومة بالتعاون مع المحكمة الدولية.

وفي تعليقه على الأحداث الجارية، شدد زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط في مؤتمر صحفي اليوم على التلازم بين الاستقرار والعدالة، مستشهدا بقول سابق للرئيس الراحل رفيق الحريري بأهمية السلم الأهلي والوحدة الوطنية.

وقال إن تحقيق العدالة لا يكون بجر البلاد إلى التوتر والانقسام والسقوط في فخ لعبة الأمم، ودعا لاعتماد الحوار لحل جميع المسائل الخلافية كي لا ينجر البلد إلى منزلق الفتنة والتوتر.

وكان ما يعرف بملف شهود الزور الذين اعتمدت المحكمة الخاصة عليهم خلال تحقيقاتها ورفض إحالته للقضاء، أدى إلى استقالة نواب المعارضة من حكومة سعد الحريري وإسقاطها.

مواقف دولية
إسرائيليا، استبعد الجيش الإسرائيلي حدوث تصعيد عسكري عند الحدود اللبنانية في أعقاب القرار الاتهامي، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس اليوم الجمعة عن مصادر أمنية.

وأضافت المصادر أن حزب الله يتبع حتى الآن خطوات حذرة وليس مهتما بتعقيدات أخرى للأوضاع، وخصوصا على خلفية الصعوبات التي يواجهها راعيه النظام السوري في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية ضد استمرار حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إنه ليس لدى حزب الله الآن أية مصلحة في تسخين الجبهة اللبنانية الداخلية أو الحدود مع إسرائيل، وأنظاره موجهة الآن بقلق باتجاه سوريا وإلى السند، الرئيس السوري، الذي بدأ يضعف.

واعتبر المحلل العسكري في الصحيفة ألكس فيشمان أن القرار الاتهامي ضربة أخرى في سلسلة الضربات الموجهة مؤخرا إلى محور إيران سوريا حزب الله.

وعلى الصعيد الدولي حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول على التعاون مع المحكمة الدولية، وأعرب عن توقعه بأن تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بكل التزاماتها الدولية والتعاون مع المحكمة الخاصة.

المحكمة قررت إبقاء سرية قرار الاتهام لمساعدة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها بتوقيف المتهمين
المحكمة الدولية
وكانت المحكمة الدولية أعلنت أن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسيس صدق الخميس على قرار الاتهام بقضية اغتيال الحريري وآخرين، وقرر إبقاء قراره سريا.

وقال بيان للمحكمة إن القرار أحيل مرفقا بمذكرات توقيف للسلطات اللبنانية، وأضاف أن "تصديق قرار الاتهام يعني أن القاضي مقتنع بوجود أدلة أولية كافية للانتقال إلى المحاكمة بهذه القضية، إلا أن ذلك ليس حكما بالإدانة، ويعد أي متهم بريئا حتى تثبت إدانته بالمحاكمة".

وأكدت المحكمة أنها قررت إبقاء سرية قرار الاتهام لمساعدة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها بتوقيف المتهمين.

وقالت إن قرار مجلس الأمن 1757 المتعلق بالمحكمة ومرفقاته واضحٌ بشأن الخطوات التي ينبغي للسلطات اللبنانية اتخاذها، بما فيها تبليغ قرار الاتهام للمتهمين وتوقيفهم واحتجازهم ونقلهم لعهدة المحكمة.

وأشارت المحكمة إلى أن مدعيها العام كان قد أودع قرار الاتهام يوم 17 يناير/كانون الثاني الماضي كي ينظر فيه القاضي فرانسيس، ثم عدله ثلاث مرات يوم 11 مارس/آذار و6 مايو/أيار و10 يونيو/حزيران الماضيين، وذلك بناء على طلب القاضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات