تظاهر آلاف السوريين أمس الخميس في حلب ثاني مدن البلاد في سياق الاحتجاجات المتواصلة منذ أشهر. وبينما اقتحمت القوات السورية مزيدا من القرى في شمال البلاد, شكلت شخصيات وقوى معارضة من داخل وخارج سوريا هيئة للتنسيق الوطني تهدف إلى التغيير الديمقراطي.

وقالت مواقع للمعارضة السورية إن مظاهرات انطلقت بعد الظهر في عدد من أحياء حلب –وهي العاصمة الاقتصادية لسوريا- في إطار ما سمي "بركان حلب".

ووفقا لهذه المواقع وناشطين, فقد خرجت المظاهرات من أحياء سيف الدولة والمشارقة والشعار وصلاح الدين والإذاعة وباب النصر والسليمانية ومن ساحة الجامعة وكذلك في منطقة الميريديان، رغم الانتشار المكثف لقوات الأمن ومؤيدي النظام الذين يطلق عليهم "الشبيحة".

على خط الاحتجاجات

جنود سوريون في قرية خربة الجوز شمالي إدلب (الفرنسية)
وقال ناشطون إن أعدادا كبيرة من المتظاهرين توجهت بعد ذلك إلى ساحة سعد الله الجابري وسط المدينة التي تشهد منذ أيام اعتصامات يشارك فيها محامون, وأضافوا أن اشتباكات وقعت في حلب بين محتجين وموالين للنظام.

ووفقا للمصادر ذاتها, فإن مؤيدين للنظام أجبروا تجارا على غلق محلاتهم للمشاركة في مظاهرة مؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد.

وتعد حلب مركزا سكانيا كبيرا (أكثر من مليوني ساكن) وتشكل ثقلا اقتصاديا مهما, ويأمل المعارضون أن تنضم مع العاصمة دمشق إلى المدن والمناطق التي تشهد احتجاجات مستمرة منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر.

وقالت رئيسة اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير بهية مارديني تعليقا على مظاهرات حلب إنها تتوقع حراكا أكبر فيها. وقالت للجزيرة إن حلب عنصر أساسي في إنجاح الثورة.

وبالتزامن مع مظاهرات حلب, تجددت الاحتجاجات في عدد من المدن والبلدات السورية. وقال ناشطون إن طلابا تظاهروا الخميس أمام كلية الاقتصاد بجامعة دمشق, وجرى اعتقال ثلاثة منهم.

وسجلت مظاهرات في حماة ودير الزور وجبلة وفي بلدة ناحتة بمحافظة حوران جنوبي البلاد.

الانتشار الأمني لم يمنع خروج المظاهرات في حلب (الجزيرة)
وكانت مظاهرات ليلية خرجت في وقت سابق في حمص وإدلب ودير الزور وحماة رفض المشاركون فيها الحوار الذي عرضه النظام.

ودعا ناشطون إلى مظاهرات حاشدة يوم اليوم في إطار ما سموها "جمعة ارحل" للمطالبة برحيل نظام الأسد, وسط دعوات إلى عصيان مدني يشمل حرق فواتير الاتصالات.

اقتحامات جديدة
كما اقتحمت القوات السورية الخميس مزيدا من البلدات والقرى في محافظة إدلب شمال غربي البلاد بعدما قتلت الأربعاء ما لا يقل عن 16 مدنيا وجرحت العشرات في منطقة جبل الزاوية، وفقا لناشطين وحقوقيين سوريين.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمان إن نحو 60 آلية بين دبابات ومدرعات وناقلات جيد توغلت الخميس في كفر نبل وكنصفرة.

ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أن عددا من سكان القريتين فروا منها باتجاه الشمال والجنوب.

وكانت قرى أخرى من بينها الرامي والبارة وسرجا وإرم الجوز تعرضت للاقتحام وسط إطلاق نار كثيف وفقا لناشطين.

تشكيل الهيئة يأتي أياما بعد اجتماع شخصيات مستقلة ومعارضة في دمشق (الجزيرة)
هيئة للتغيير
وبينما تستمر الاحتجاجات, أعلن الأمين العام لحزب الاتحاد العربي الاشتراكي والناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي حسن عبد العظيم عن تشكيل هيئة تنسيق وطنية هدفها التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا.

وقال عبد العظيم في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن الهيئة وضعت مشروع وثيقة سياسية تم تداولها بين الأحزاب والشخصيات لمناقشتها وإقرارها.

وأضاف أنه "في إطار جهود متواصلة منذ ثلاثة أشهر، قامت بعض أحزاب الحركة الوطنية وشخصيات وطنية بتوحيد جهود المعارضة في الداخل واعتبار المعارضة في الخارج جزءا من المعارضة في الداخل".

وتضم الهيئة أحزاب التجمع اليساري السوري وحزب العمل الشيوعي وحزب الاتحاد الاشتراكي و11 حزبا كرديا.

كما تضم الهيئة شخصيات معارضة من الداخل كعارف دليلة وميشيل كيلو وفايز سارة وهيثم المالح، ومن الخارج برهان غليون وهيثم المناع ورامي عبد الرحمن وزكريا السقال وسمير العيطة وآخرين.

يشار إلى أن نحو مائة شخصية معارضة اجتمعت الاثنين الماضي بدمشق ودعت إلى استمرار "الانتفاضة السلمية" حتى بسط الديمقراطية في سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ حوالي نصف قرن، وهو ما انتقدته أوساط معارضة أخرى بحجة أنه عقد "تحت مظلة النظام المستبد".

المصدر : وكالات,الجزيرة