السفير الروسي طلب "النسخة النظيفة" من القرار قبل أن يحسم موقفه بشأن الفيتو (الفرنسية)

جددت موسكو معارضتها لأي قرار من مجلس الأمن الدولي ضد سوريا، وفيما تمسكت دول أوروبية والولايات المتحدة بموقفها الداعم لهذا القرار، واصلت على الجانب الآخر مساعيها لإقناع موسكو وبكين بالتراجع عن موقفهما المعارض، من خلال القبول بالتخفيف من حدة القرار.

وفي أحدث موقف روسي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشفيتش إن بلاده تعارض أي قرار من مجلس الأمن ضد سوريا، قائلا "لا نرى أن قضية سوريا يجب أن تكون محل بحث في مجلس الأمن، ناهيك عن تبني قرار من أي نوع بشأنها، الوضع في هذا البلد من وجهة نظرنا لا يمثل تهديدا للسلام والأمن الدوليين".

ولم يعلن المسؤول الروسي صراحة نية بلاده اللجوء لحق النقض (الفيتو) بوصفها من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، لوقف أي قرار ضد سوريا إذا عرض الأمر للتصويت.

واعتبر لوكاشفيتش أن صدور قرار ينتقد دمشق سيتحول إلى دعم ضمني "لمسلحين متطرفين، يعارضون الحكومة"، وقال "هذا لا يناسب دور الأمم المتحدة"، معتبرا أن السلطات السورية اتخذت "خطوات هامة" باتجاه تنفيذ الإصلاحات الموعودة، داعيا لمنحها وقتا كي تتمكن من تنفيذ ما وعدت به.

سعي للتغيير
في المقابل عبر بعض الدبلوماسيين عن اعتقادهم بأنه بالإمكان إقناع روسيا في النهاية بالامتناع عن التصويت، كما فعلت في التصويت الذي جرى في مارس/آذار الماضي على القرار الذي سمح بالتدخل العسكري في ليبيا.

رايس أكدت دعم بلادها للقرار الأوروبي (الجزيرة)
وفي إطار السعي الدولي لإقناع موسكو بتغيير موقفها كشف المتحدث باسم المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، أن بلاده تحاول إقناع أعضاء آخرين بمجلس الأمن بدعم القرار ضد سوريا، معتبرا أن قرارا أمميا جديدا سيزيد الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد، ومن شأنه تحسين محاولة المجتمع الدولي وضع حد "للقمع العنيف" للشعب السوري.

وعلى أمل الحيلولة دون لجوء روسيا أو الصين لاستخدام الفيتو ضد مشروع القرار، أجرى القائمون عليه عدة تعديلات، وشطبت أمور كثيرة من النص وفقا للسفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الذي أكد أنه يريد مراجعة "النسخة النظيفة" قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استخدام الفيتو.

وعلى غرار المسودة الأولية التي وزعت على الدول الأعضاء في المجلس الشهر الماضي تحث أحدث النسخ الدول على عدم إمداد سوريا بالسلاح، لكنها لا تتضمن فرض حظر فعلي على الأسلحة أو غيره من الإجراءات العقابية.

وتدين مسودة القرار "انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية" التي تقوم بها السلطات السورية التي تقول إنها قد ترقى إلى اعتبارها جرائم ضد الإنسانية، لكنها تستنكر أيضا العنف ضد قوات الأمن.

وقال دبلوماسي بالأمم المتحدة إن التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون تستهدف عدم إظهار القرار كأنه مقدمة لإجراء آخر مثل التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا.

لكن السفير الهندي لدى الأمم المتحدة هارديب سينغ بوري، -الذي يعتقد أن بلاده ستعارض القرار اعتبر مسودة القرار- "ما زالت غير جيدة بما يكفي".

جوبيه اتهم دمشق بارتكاب مجازر ضد شعبها
 (الفرنسية)
المواقف المؤيدة
وعلى الجانب الآخر جددت الدول الداعمة للقرار موقفها المعارض للأسلوب الذي تستخدمه دمشق بالتعامل مع المتظاهرين، حيث اتهم وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه سوريا بارتكاب مجازر ضد شعبها.

وبدورها أكدت الولايات المتحدة على لسان مندوبتها لدى الأمم المتحدة عقب أول جولة مشاورات لمجلس الأمن بخصوص نص المشروع الذي تقدمت به كل من فرنسا وبريطانيا والبرتغال، أن بلادها تدعمه بقوة.

وأشارت رايس إلى أن بلادها فرضت سلسلة من العقوبات الصارمة، بما في ذلك عقوبات ضد الرئيس بشار الأسد والمقربين منه، وشددت على ضرورة إجراء إصلاحات في سوريا سلميا.

بدوره توقع السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت أن يطرح مشروع القرار الأوروبي للتصويت في الأيام المقبلة. وأضاف عقب اجتماع مجلس الأمن الدولي "على العالم ألا يبقى صامتا أمام ما يجري من أحداث شنيعة".

في سياق متصل شدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في كلمة أمام البرلمان البريطاني إلى أنه في حال صوتت أي دولة ضد القرار أو حاولت الاعتراض عليه فإن الأمر متروك "لضميرها".

المصدر : الجزيرة + وكالات