ممثلو 40 دولة ومنظمة شاركوا باجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا في أبو ظبي (الفرنسية) 

قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم إن أيام العقيد معمر القذافي في الحكم باتت معدودة، في حين قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إن حكم القذافي شارف على النهاية، وذلك في اجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا الذي بدأ اليوم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

واعتبرت كلينتون التي كانت تتحدث في افتتاح اجتماع أبو ظبي الذي يشارك به ممثلون لـ40 دولة ومنظمة، أن رحيل القذافي عن السلطة "بات حتميا"، مؤكدة أن بلادها تعمل مع شركائها الدوليين في إطار الأمم المتحدة للتحضير لما هو حتمي وهو "ليبيا ما بعد القذافي".

وأضافت الوزيرة الأميركية "الوقت في مصلحتنا"، مشيرة إلى أن الضغوط الدولية على الصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي تتزايد على القذافي الذي يحكم منذ أربعة عقود.

حل سياسي
أما وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني فدعا إلى تسهيل "حل سياسي" يبدأ مع رحيل الزعيم الليبي، مؤكدا أن الانشقاقات الأخيرة "شكلت صفعة قوية لآلة الدعاية في النظام الليبي، وأثبت أنه حتى الدائرة الصغيرة حول القذافي لم تعد تثق بقدرته على السيطرة على البلاد".

وأوضح فراتيني أن أولوية التحالف الدولي هي التوصل إلى "وقف إطلاق نار فعال بعد رحيل القذافي، وعندها فقط يمكن أن تبدأ عملية سياسية شاملة تؤسس لمصالحة ومشاركة كاملة لسائر مكونات المجتمع"، مشيرا إلى أن "ليبيا اليوم لديها ممثل شرعي وحيد هو المجلس الوطني الانتقالي".

قرض ميسر
وعلى هامش الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال تعهدت إيطاليا (المستعمر السابق لليبيا) بتقديم مبلغ يتراوح بين 300 و400 مليون يورو للثوار الليبيين في صورة أموال ووقود، وذلك عبر قرض ميسر تضمنه أصول ليبية مجمدة قدرها فراتيني بنحو ثمانية مليارات دولار.

يشار إلى أن من أهداف اجتماع أبو ظبي وضع آلية مساعدة مالية للمجلس الوطني الانتقالي، علما بأن عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي الأسبق صرح اليوم بأن المعارضة الليبية تحتاج نحو ثلاثة مليارات دولار لتغطية الرواتب وإمدادات الطعام في الأشهر الأربعة المقبلة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مندوب خليجي طلب عدم الكشف عن اسمه أن هناك اتفاقا بين المجتمعين على تفعيل الآلية المؤقتة لدعم المجلس الوطني الانتقالي عبر إيجاد صندوق تودع فيه المساهمات المخصصة لذلك.

وأكد عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الانتقالي أن وضع الثوار سيكون صعبا إذا لم يتم التوصل لاتفاق واضح يؤمن التمويل اللازم بسرعة، ووصف الآلية المؤقتة بأنها "معقدة" وطالب بالاستفادة من عشرات مليارات الدولارات من الأرصدة الليبية المجمدة بالخارج.

وعلى هامش الاجتماع، قال مسؤول النفط والمالية في المجلس الانتقالي علي الترهوني إن المعارضة الليبية تتطلع لاستئناف إنتاج النفط قريبا من حقول المنطقة الشرقية التي تسيطر عليها، لكنه لم يحدد إطارا زمنيا وإن توقع أن تصل الكمية التي سيتم تصديرها عند استئناف الإنتاج إلى نحو 100 ألف برميل يوميا.

عبد الله واد (يسار) مع مصطفى عبد الجليل في بنغازي (الفرنسية) 

أسرع بالرحيل
وفي بنغازي، معقل الثوار دعا الرئيس السنغالي عبد الله واد، القذافي إلى سرعة الرحيل، حيث نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أنه قال أمام الصحفيين "أقولها لك مباشرة، كلما أسرعت في الرحيل كان أفضل".

وأثناء زيارته لبنغازي اليوم قال واد إنه مستعد لمساعدة القذافي على الانسحاب من الحياة السياسية، مؤكدا أن "من مصلحته ومصلحة الشعب الليبي بأسره أن يترك السلطة في ليبيا ولا يحلم بالعودة إليها قط".

ترحيب صيني
وخارج ليبيا، قالت الصين إنها ترحب باستقبال ممثلين عن المجلس الوطني الانتقالي، وذلك بعدما استقبلت في الأيام الماضية وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي موفدا من حكومة القذافي.

وتقول وكالة رويترز إن الاتصال بالمعارضة يمثل تحولا في سياسة الصين التي لم تكن قط قريبة من القذافي، لكنها تحرص على عدم الانحياز لجانب دون آخر في الصراعات الداخلية للدول.

وكانت الصين أكدت قبل أيام أن سفيرها في قطر التقى زعيم المعارضة رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل في أول اتصال مؤكد مع معارضي القذافي، علما بأن بكين كانت قد امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن بشأن قرار سمح لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بشن غارات جوية لمنع قوات القذافي من ضرب المدنيين.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الألماني إن بلاده ستبحث إرسال قوات إلى ليبيا في إطار قوة عسكرية تابعة للامم المتحدة بمجرد الإطاحة بالقذافي، معربا عن أمله في ألا ينتهي الامر بليبيا لأن تحتاج إلى وجود عسكري أجنبي.

في الأثناء، هدد نظام القذافي بإجراء اتصالات مع الحركات الانفصالية التي تطالب بالاستقلال في عدد من الدول الأوروبية، وذلك ردا على زيارة عدد من مسؤولي هذه الدول إلى مدينة بنغازي معقل المعارضة الليبية.

وقالت وزارة خارجية القذافي في بيان إن زيارات مسؤولي بعض الدول إلى الجزء الشرقي يعطى الحق لليبيين للعمل على تحرير سبتة ومليلة وكذلك دعم جزيرتي لامبيدوزا وبانتلريا لاستعادتهما من إيطاليا وعودتهما للوطن الأم تونس ودعم استقلال أسكتلندا عن المملكة المتحدة فضلا عن التحالف مع أقاليم الباسك في إسبانيا وكورسيكا في فرنسا وكازامنس في السنغال.

المصدر : الجزيرة + وكالات