والدة الدقامسة ترفع صورة ابنها باعتصام أمام وزارة العدل في فبراير/ شباط الماضي
 (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

صادق ملك الأردن عبد الله الثاني مساء الأربعاء على قانون العفو العام الذي يشمل أكثر من ستة آلاف محكوم عليه وموقوف ويعفي آلاف الأردنيين من تبعات قانونية وغرامات مالية.

وتوقعت مصادر مطلعة أن يشمل العفو نحو ستة آلاف سجين وموقوف من أصل حوالي 9500 في السجون الأردنية، غير أنه لم يشمل الجندي أحمد الدقامسة الذي قتل سبع إسرائيليات عام 1997 وحكمت عليه محكمة عسكرية أردنية بالسجن المؤبد.

واستثنى القانون العديد من الجرائم لاسيما الواقعة على أمن الدولة والجمعيات غير المشروعة وجرائم الأسلحة وهو ما سيؤدي إلى استثناء المئات من معتقلي مدينة معان والتيار السلفي الجهادي.

كما استثنى القانون جرائم تتعلق بالفساد لاسيما ما يعرف بقضية مصفاة البترول التي حكم فيها على وزير سابق ومدير شركة مصفاة البترول الأردنية ومستشار سابق لرئيس الوزراء ورجل الأعمال خالد شاهين بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

وأعفى القانون جرائم إساءة الائتمان والسرقة والاختلاس من المال العام باستثناء العسكريين، كما استثنى جرائم التجسس والمخدرات والاحتيال والتزوير والاعتداء على العرض والاغتصاب والقتل والمشاجرات والضرب المفضي إلى الموت والإيذاء.

وفي أول رد على القانون، قالت والدة الجندي أحمد الدقامسة للجزيرة إن "العفو شمل الزعران والمجرمين واستثنى الشرفاء، وأملي في الله عز وجل أن أحضن أحمد قريبا جدا".

وأضافت "منذ أن قالوا إن هناك قانون عفو عام وأنا لا أنام الليل وأنتظر طوال النهار صدوره وشمول ابني الموجود في السجن منذ 14 عاما، حسبي الله ونعم الوكيل فيمن يريد إرضاء اليهود من خلال إبقاء أحمد في السجن".

من اعتصام أمام رئاسة الحكومة الأردنية (الجزيرة نت-أرشيف)

منافذ
أما نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي، فقال للجزيرة نت إن عدم شمول الدقامسة بقانون العفو العام لا يلبي الإجماع الشعبي المطالب بالإفراج عنه.

وأضاف "إنه لم يعتد على الوطن وإنما دافع عن كرامة الأردن والأردنيين في العملية التي نفذها بحق الإسرائيليات اللواتي استهزأن به أثناء أدائه للصلاة".

ولفت العرموطي إلى وجود منافذ قانونية للإفراج عن الدقامسة "تتمثل إما بصدور عفو خاص عن نصف المدة المحكوم بها مع غيره وبالتالي يتم الإفراج عنه لكونه تجاوز نصف المدة حيث يحدد القانون الأردني مدة السجن المؤبد بعشرين عاما قضى منها الدقامسة 14 عاما".

وتحدث العرموطي عن مخرج آخر يتمثل في أن يقوم أعضاء مجلس النواب بتعديل القانون الذي صدر كقانون مؤقت ويحق للنواب إجراء أي تعديل عليه وبالتالي شمول الدقامسة بالعفو، معتبرا أن الكرة ستكون في مرمى النواب الذين طالب بتوجيه الضغط الشعبي باتجاههم للإفراج عن الدقامسة.

وبحسب العرموطي فإن الفرق بين العفو العام والخاص، أن العام ينهي أثر الجريمة من أساسه وكأنها لم تكن، بينما يشمل الخاص العقوبة فقط ولا ينهي أثر الجريمة، وأن الخاص يحتم على الملك تحديد الجريمة وأسماء المشمولين بها.

وانتقد العرموطي "طغيان الاستثناءات على القانون لاسيما استثناء الجرائم ذات الطابع السياسي وخصوصا قضيتي الدقامسة وقضايا أمن الدولة المرتبطة بالأوضاع السياسية سواء في الأردن أو فلسطين والعراق".

معان
وتوقعت مصادر مطلعة أن يصدر عفو خاص عن المحكوم عليهم في قضية أحداث مدينة معان (250 كلم جنوب عمان)  خلال الفترة القليلة المقبلة.

وقال مصدر مطلع في معان للجزيرة نت إن مسؤولين حكوميين أكدوا لقيادات في المدينة خلال الفترة القليلة الماضية أنه سيفرج عن أبنائهم من السجون إما بعفو عام أو خاص، إنفاذا لوعد تعهد به ملك الأردن خلال زيارته للمدينة قبل شهرين.

المصدر : الجزيرة