نفت سفيرة سوريا في باريس لمياء شكور استقالتها وهددت القناة التلفزيونية التي نقلت النبأ بالمقاضاة واتهمتها بالترويج "لخطة تهدف لتدمير سوريا"، جاء ذلك في وقت تصاعد فيه الضغط الغربي على النظام السوري بتأكيد بريطانيا أن الرئيس بشار الأسد يفقد شرعيته وأنه ينبغي عليه إما الإصلاح أو التنحي.

وقالت السفيرة السورية إن ما نقلته قناة "فرانس 24" من أخبار عن استقالتها يعتبر جزءا مما أسمته الحملة التدميرية لتحطيم سوريا، مؤكدة أنها عملية تشويهية ومقصودة.

وأكدت شكور للجزيرة أنها ستقوم بمقاضاة القناة الفرنسية التي اتهمتها بانتحال صفتها، وأوضحت أنها ستقوم بتوجيه التعويضات التي ستقرها المحكمة إلى أسر ضحايا الأحداث التي تشهدها بلادها.

وكانت قناة (فرانس 24) بثت تصريحا عبر الهاتف قالت إنه للسفيرة لمياء شكور تعلن استقالتها، وقالت فيها إنه تقر بمشروعية مطالب الشعب بمزيد من الديمقراطية والحرية.

واعتبرت المتحدثة أن رد حكومة بلادها تجاه المتظاهرين لم يكن ملائما، وأضافت "لا يمكنني دعم دورة العنف، وتجاهل مقتل متظاهرين وأن تعيش عائلات متألمة"، وأشارت إلى أنها أبلغت السكرتير الخاص للرئيس بشار الأسد نيتها الاستقالة، مؤكدة أن استقالتها تدخل حيز التنفيذ فورا.

كما نقلت وكالة رويترز تأكيد السفارة السورية في باريس أن لمياء شكور استقالت من منصبها، وقالت إنها لن تدلي بمزيد من التعليقات في الوقت الحالي.

ضغط غربي
من جانب آخر انتقدت السفيرة التدخل الغربي في الشؤون السورية، ودعت لإعادة قراءة ما يحدث بسوريا والبحث عن الطرف الذي في صالحه ما يجري الآن.

وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قد أكد أمس الثلاثاء أمام البرلمان أن "الرئيس الأسد يفقد الشرعية وينبغي له الإصلاح أو التنحي".

وأضاف أن بريطانيا تبحث مع شركائها بالاتحاد الأوروبي احتمال فرض مزيد من العقوبات ضد الحكومة السورية إذا استمر العنف.
وجاء ذلك بعد تصريح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن عملية الإصلاح في سوريا ميتة وأن بشار الأسد فقد شرعيته.

وأعلن جوبيه استعداد بلاده والقوى الغربية الأخرى لأن تطلب من مجلس الأمن الاقتراع حول مشروع لإدانة أعمال العنف بسوريا رغم احتمال أن تستخدم روسيا حق النقض (فيتو).

داود أوغلو: هناك فرصة لتجاوز الأزمة رغم سقوط مزيد من الضحايا (الفرنسية-أرشيف)
مشروع قرار
وصاغت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال مشروع القرار الذي يدين أعمال العنف في سوريا، ويطالب دمشق بفتح المدن السورية أمام الفرق الإنسانية.

وتوقع  الوزير الفرنسي -الذي كان يتكلم أمام محللين ودبلوماسيين بمعهد بروكينغز للأبحاث- حصول هذا النص على تأييد 11 صوتا من أصل 15 بمجلس الأمن.

وأضاف "نعلم أن روسيا ستستعمل على الأرجح حق النقض ضد أي قرار حول سوريا، وفي حال اختار الروس الفيتو فسوف يتحملون مسؤوليتهم. وفي حال رأوا أن هناك 11 صوتا مع القرار فقد يغيرون رأيهم، هناك إذن مخاطرة ونحن مستعدون لها".

وكانت الصين قد حذرت من أن مسودة قرار أوروبي تطلب من مجلس الأمن إدانة سوريا لن تنزع فتيل التوتر بالمنطقة، مشيرة إلى أن بكين يمكن أن تمنع القرار إذا طرح للتصويت. وقالت روسيا أواخر الشهر الماضي إنه ليس هناك "سند" لبحث قضية سوريا بالمجلس.

من ناحيته قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن على سوريا أن تعلن جدولا زمنيا لتنفيذ إصلاحات شاملة تلبي تطلعات الشعب السوري للخروج من الأزمة.

وأكد داود أوغلو للجزيرة أنه مازال على قناعة بوجود فرصة لتجاوز الأزمة الحالية رغم سقوط الكثير من الضحايا المدنيين ومن رجال الأمن، وهو الذي يشكل مناخا نفسيا يعيق الوصول إلى حل.

ملف للجنائية
من جانبها جددت منظمة العفو الدولية دعوتها لمجلس الأمن لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقالت المنظّمة إن لديها قائمة بأسماء 986 شخصا قُتلوا برصاص قوات الأمن السوري في الأسابيع العشرة الماضية.

واعتبرت منظمة العفو الدولية أنه "من الملح أن يصوت مجلس الأمن الدولي الذي التزم الصمت حول هذا الموضوع على إدانة المجازر"، وطالب بإحالة الملف السوري أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وفي ذات السياق أعلنت منظمات حقوقية وقانونيون سوريون أنهم طلبوا رسميا الثلاثاء من مدعي المحكمة الجنائية الدولية إجراء "تحليل أولي" للوضع في سوريا، مؤكدين أن النظام السوري ارتكب جرائم ضد الانسانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات