الآلاف احتفلوا في الشوارع اليمنية بمغادرة صالح إلى السعودية (الجزيرة-أرشيف)

أعلن البيت الأبيض أن كبير مساعدي الرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب جون برينان تحدث أمس السبت مع عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وذلك في وقت وصل فيه هذا الأخير إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج إثر إصابته في هجوم استهدف القصر الرئاسي أول أمس الجمعة.

وامتنع المتحدث باسم البيت الأبيض تومي فيتور عن الإدلاء بأي تفاصيل بشأن الاتصال بين برينان والحكومة اليمنية، لكن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول كبير في إدارة أوباما قوله إن واشنطن تعتقد بأن هادي "ينظر إليه بشكل إيجابي جدا داخل اليمن".

وزار برينان السعودية ودولة الإمارات العربية الأسبوع الماضي لإبلاغهما قلق أوباما بشأن الوضع الأمني المتدهور في اليمن.

وقد تولى عبد ربه منصور هادي المسؤوليات الرئاسية بعدما غادر صالح إلى السعودية. وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية عبده جنادي لشبكة سي.أن.أن الأميركية إن المهام الرئاسية في اليمن نقلت إلى هادي منذ منتصف الليلة الماضية.

وكان الديوان الملكي السعودي قد أعلن في بيان أصدره في وقت سابق أن الرئيس اليمني وصل إلى الرياض في وقت متأخر من مساء أمس السبت على طائرة سعودية مع مسؤولين ومواطنين لتلقي العلاج من إصابات لحقت به جراء القصف الذي تعرض له قصر الرئاسة في صنعاء الجمعة.

وقال مصدر لوكالة رويترز إن علي صالح ترجل من الطائرة، ولكن كانت هناك جروح واضحة في رقبته ورأسه ووجهه. وأضاف أن طائرة يمنية رافقت صالح وكان على متنها 35 شخصا، مرجحا وصول طائرة ثالثة قريبا.

ومن جهتها ذكرت محطة بي.بي.سي البريطانية أن صالح به شظية قرب قلبه وحروق من الدرجة الثانية في صدره ووجهه.

وبدوره قال مراسل الجزيرة إنه تم نقل صالح إلى المستشفى العسكري لتلقي العلاج.

جون برينان تحدث مع نائب الرئيس اليمني وواشنطن لم تكشف التفاصيل (الفرنسية-أرشيف)
احتفالات وسيناريوهات

وقد خرجت أعداد غفيرة من اليمنيين في العاصمة صنعاء صباح اليوم للتعبير عن فرحهم بالأنباء التي وردت عن وصول الرئيس صالح إلى السعودية للعلاج، وذلك بعدما أعرب معارضوه عن اعتقادهم بأنه لن يعود إلى البلاد مجددا، لاسيما بعد سماع أنباء عن مغادرة عدد كبير من أقاربه.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول حكومي باليمن -اشترط عدم الكشف عن اسمه- قوله إن صالح ربما لن يعود أبدا إلى البلاد في ضوء "معارضة شرائح كبيرة من المجتمع اليمني والتحالف القبلي القوي الذي حمل السلاح بعد أن فشلت المظاهرات السلمية في إقناع الرئيس بالتنحي".

أما وكالة رويترز فنقلت عن المحلل السياسي اليمني علي سيف حسن قوله إن هناك سيناريوهين متوقعين لما بعد مغادرة صالح للعلاج في السعودية: الأول أن ينشأ فراغ في السلطة بعده وتتطور المواجهات بين الموالين له وبين رجال قبيلة حاشد إلى حرب أهلية، والثاني أن تتدخل السعودية بوساطة تؤدي إلى اتفاق يحفظ لصالح ماء وجهه ويترك به السلطة.

وفي السياق ذاته قال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل لرويترز إن صالح ما كان ليسافر إلى السعودية لو لم يكن ينوي البحث عن مخرج، وأضاف أن أغلب المسؤولين الحكوميين اليمنيين غادروا البلاد مع صالح إلى السعودية، وأن ذلك من شأنه أن يسهل ترك الرئيس للسلطة.

وتشير رويترز إلى أن حجم الوفد المرافق لصالح الذي يضم كثيرين من أقاربه يدل على أنه ربما لا يعتزم العودة إلى اليمن التي يحكمها منذ ثلاثة عقود.

وكان مسؤول سعودي فضل عدم الكشف عن اسمه قد أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس اليمني لم يتخل عن السلطة وأنه ينوي العودة إلى اليمن.

وأعلن مصدر في المؤتمر الشعبي الحاكم باليمن أن مغادرة صالح تأتي على خلفية سوء حالته وضعف الإمكانات الطبية للعلاج في اليمن، ولكنه لم يستبعد أن يكون توجه صالح إلى السعودية لدواع سياسية.

علي صالح غادر أمس إلى السعودية للعلاج (رويترز)
دعوة للانضمام
من جانبه دعا الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي العميد عبد الله حسن الناخبي جميع من تبقى من أعضاء مجلس النواب اليمني والمجلس الاستشاري وأعضاء اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام والقيادات الأخرى في المؤتمر ومن تبقى من الوزراء وقادة الجيش والحرس الجمهوري، للانضمام إلى الثورة السلمية في اليمن والانحياز إلى الشعب.

وقال إن جميع السلطات في البلاد أصبحت مشلولة ومتوقفة خاصة بعد إصابة جميع من على رأس تلك السلطات كرئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الاستشاري والأمين العام للحزب الحاكم.

وأضاف الناخبي في تصريح لمراسل الجزيرة نت في لحج ياسر حسن أن هذا الوقت يعد فرصة ذهبية قد تفوت من لم يسارع في الانضمام إلى الثورة، "فمن الأفضل لهم الانضمام الآن قبل فوات الأوان، فالثورة توشك أن تقطف ثمارها الأخيرة والرئيس ومن معه من قيادات الدولة ربما لن يعودوا بعد رحلتهم إلى المملكة السعودية.

قتلى بزنجبار
من جهة أخرى نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عسكري يمني قوله إن تسعة جنود يمنيين قتلوا في كمينين نصبهما مساء السبت عناصر من تنظيم القاعدة في محيط مدينة زنجبار الجنوبية التي قالت السلطات اليمنية إن التنظيم يسيطر عليها منذ أكثر من أسبوع.

وأضاف المسؤول أن قافلة عسكرية تعرضت مساء السبت "لكمين في منطقة دوفس جنوب زنجبار، مما أدى إلى مقتل ستة عسكريين بالإضافة إلى خسائر كبيرة في العتاد".

وأوضح أن القافلة قدمت من مدينة عدن (جنوب) لتعزيز اللواء الميكانيكي 25 المحاصر من قبل عناصر القاعدة في زنجبار، عاصمة محافظة أبين.

وأوضح أنه في وقت لاحق "تعرضت قافلة أخرى لكمين ثان في منطقة الكود (قرب زنجبار)، وأدى ذلك إلى مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة ستة بجروح".

المصدر : الجزيرة + وكالات