ارتفع عدد ضحايا احتجاجات "جمعة أطفال الحرية" في سوريا إلى 63 قتيلا على الأقل بينهم 53 في مدينة حماة وسط البلاد وفق منظمة سواسية لحقوق الإنسان, وسط توقعات بارتفاع العدد مع الكشف المتتالي عن تفاصيل أضخم مظاهرات مناهضة لحكم الرئيس بشار الأسد منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية منتصف مارس/آذار الماضي.

لكن رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان وليد سفور قال للجزيرة من بروكسل إن أعداد القتلى في تزايد، حيث تشير المعلومات الأولية الواردة من مدن سوريا كما يقول إلى سقوط نحو 150 قتيلا والعديد من الجرحى.

وأشار سفور إلى أن لجنته تملك أسماء 46 قتيلا في مدينة حماة وحدها إضافة إلى أكثر من 100 جريح، وعشرة قتلى في مدينة حمص -ثالثة كبرى المدن السورية- كما سقط ثلاثة قتلى في مدينة حلب شمالي البلاد، وهي ثانية كبرى المدن السورية.

حماة تتفرد
وقد شهدت مدينة حماة أعنف المواجهات وأضخم الاحتجاجات, حيث شارك نحو خمسين ألف متظاهر, سقط منهم 53 قتيلا, طبقا لتقديرات المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية).

وتوقع المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد الضحايا, مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المصابين في حالة خطيرة, وقال إن الأرقام لا تشمل كل المستشفيات.

وقالت رويترز نقلا عن ثلاثة من سكان المدينة إن أفراد الأمن والقناصة فتحوا نيران أسلحتهم الآلية على آلاف المتظاهرين وسط المدينة, حيث سقط عشرات الجرحى.

الرستن شهدت مزيدا من سقوط القتلى (الجزيرة)
وتحدث شاهد يدعى عمر لرويترز من مدينة حماة عن بدء إطلاق النار من فوق أسطح المنازل على المتظاهرين, وقال "رأيت عشرات الأشخاص يسقطون في ساحة العاصي والشوارع والأزقة المتفرعة منها". وأضاف "الدماء في كل مكان".

وذكر ناشطون لوكالة الصحافة الفرنسية أن قوات الأمن أطلقت النار بشكل مباشر على المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بإسقاط النظام قرب مقر حزب البعث في مدينة حماة.

في مقابل ذلك, تحدث التلفزيون الرسمي السوري عن مقتل من سماهم ثلاثة مخربين أثناء اقتحام وحرق مبنى حكومي في حماة. كما تحدث التلفزيون الرسمي عن عودة الهدوء إلى حماة, وقال إن مجموعات مسلحة لم يسمها أطلقت النار على مدنيين وعناصر من الشرطة في مظاهرة شارك بها "عشرة آلاف شخص".

وتشير رويترز إلى أن الاحتجاجات في حماة لها صدى خاص، حيث تعرضت المدينة لهجوم في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1982 لسحق انتفاضة إسلامية مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 30 ألف شخص وسويت أجزاء من المدينة بالأرض, وهو ما عرف لاحقا بـ"مجزرة حماة".

عشرات الضحايا سقطوا في الاحتجاجات المتصاعدة (رويترز)
احتجاجات متصاعدة
وفي مناطق أخرى, فتحت القوات السورية النار على مظاهرات في مدينة دير الزور شرق البلاد وفي منطقة برزة بدمشق.

بدورها, ذكرت يونايتد برس أن خمسة من عناصر الأمن السوري قتلوا فيما أصيب 15 مدنيا بجروح، بينهم امرأة، خلال صدامات بحي القصور في دير الزور.

وذكر شهود عيان للوكالة أن الحي المذكور شهد احتجاجات جرى فيها الاشتباك بالأيدي بين عناصر الأمن ومواطنين كانوا يتظاهرون ضمن "جمعة أطفال الحرية".

وتحدثت سواسية عن قتيل واحد في دمشق واثنين في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا, فيما قتل سبعة آخرون في بلدة الرستن قرب حمص التي تتعرض لهجوم عسكري وحصار تشارك فيه الدبابات.

وقال نشطاء وسكان إن الآلاف خرجوا في مسيرات بمحافظة إدلب بشمال غرب سوريا وبالشمال الشرقي الذي يغلب على سكانه الأكراد وفي عدة ضواح في دمشق ومدينتي حمص وحماة وبلدتي مضايا والزبداني في الغرب.

كما تحدى المئات حظر التجول في مدينة درعا بجنوب البلاد التي توصف بأنها مهد الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها الأولى قبل 11 أسبوعا.

واحتشد عشرات آلاف الأشخاص في معرة النعمان بشمال البلاد, وتظاهر نحو 5000 أيضا في القامشلي ورأس العين وعامودا، طبقا للناشط الكردي حسن برو الذي أشار أيضا إلى مظاهرات مساء الجمعة في الدرباسية مطالبين بما سماه الاعتراف الدستوري بالأكراد. وقد امتدت الاحتجاجات إلى الساحل, حيث شهدت بانياس مظاهرة لأكثر من 5000 شخص.

توقف الإنترنت
يشار في هذا الصدد إلى أن خدمة الإنترنت توقفت في معظم المدن السورية اعتبارا من صباح الجمعة وتحديدا في دمشق واللاذقية.

وتشير رويترز أيضا نقلا عن محللين إلى أن الاحتجاجات مستمرة في الانتشار رغم الحملة العسكرية، لكن لا توجد مؤشرات على وصولها بعد إلى النطاق الذي يتيح إسقاط الأسد.

وتتحدث جماعات حقوقية عن سقوط أكثر من 1000 قتيل مدني في الاحتجاجات مما أثار موجة غضب دولي, بينما تنحي السلطات السورية باللائمة في العنف على ما تسميها عصابات مسلحة وتقول إنها مدعومة من إسلاميين وقوى خارجية.

المصدر : الجزيرة + وكالات