قال وزير الخارجية السوداني علي كرتي إن الجيش لن ينسحب من أبيي المتنازع عليها مع الجنوب ما لم تتم تسوية شاملة، ودعا مجلس الأمن الدولي لدعم جهود الاتحاد الأفريقي في هذا الصدد، وذلك بعد دعوة المجلس الخرطوم لسحب قواتها فورا من المنطقة.

وأوضح كرتي في مؤتمر صحفي مشترك بالخرطوم مع نظيره المصري نبيل العربي أن حكومته "ليست بحاجة إلى الطلب منها الانسحاب من أبيي، لأن الجيش عندما دخل المنطقة أعلن أن ذلك أمر طارئ لمعالجة الأوضاع الأمنية وريثما يتم اتفاق نهائي بشأن المنطقة".

وذكر أن "القوات المسلحة دخلت أبيي بعد أكثر من نحو عشرة خروقات للجيش الشعبي للترتيبات التي اتفق عليها الطرفان بشأن المنطقة".

ووفق كرتي فإن الجيش أكره على القيام بواجبه في تأمين الأراضي السودانية، "ولحين إبرام اتفاق فستكون هذه المنطقة في حماية الجيش لحماية أمن السودان ورعاية مصالح الطرفين في المنطقة" (المسيرية ودينكا نقوك) موضحا أن رعاية مصلحة طرف واحد "لن تكون هي الحل بأي حال".

اللجنة الأفريقية
وطالب الوزير السوداني مجلس الأمن الدولي بدعم الجهود التي يقوم بها الاتحاد الأفريقي عبر الآلية الرفيعة المستوى التي يرأسها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي "التي تراعي مصالح جميع الأطراف".

وكان مجلس الأمن الدولي دعا الجمعة الحكومة السودانية لسحب قواتها فورا من منطقة أبيي، محذرا من أن عدم تنفيذها لجميع بنود اتفاقية نيروبي للسلام المبرمة عام 2005 يمكن أنْ يعرض مزايا من المقرر أن تحصل عليها الخرطوم للخطر.

ووصف أعضاء المجلس في بيان العمليات العسكرية التي قامت بها الحكومة السودانية في أبيي بأنها "انتهاك خطير" لاتفاقية السلام الشامل لعام 2005  مع جنوب السودان.

يذكر أن الجيش السوداني أعلن يوم 19 مايو/أيار الماضي سيطرته على منطقة أبيي، بعد أيام من كمين نصبته قوات جنوبية لقوة مشتركة للجيش السوداني والأمم المتحدة قرب المنطقة، وهو الهجوم الذي أدى -بحسب ناطق باسم الجيش السوداني- إلى خسائر كبيرة في الأرواح.

بيان مجلس الأمن عبّر عن قلقه العميق حيال المعلومات التي تحدثت عن وصول الآلاف من قبيلة المسيرية بشكل مفاجئ وغير اعتيادي إلى مدينة أبيي وجوارها
وأدان بيان مجلس الأمن فرض الحكومة السودانية الإشراف العسكري على منطقة أبيي، وهو ما نتج عنه نزوح عشرات آلاف السكان، وحذر من أن جميع الذين انتهكوا القانون الدولي "سيقدمون للمحاكمة".

وأعرب المجلس عن "قلقه العميق" حيال المعلومات التي تحدثت عن وصول الآلاف من قبيلة المسيرية "بشكل مفاجئ وغير اعتيادي" إلى مدينة أبيي وجوارها، "وهو ما قد يفرض تغييرا كبيرا في التكوين العرقي للمنطقة التي ينتمي كثيرون من سكانها الدائمين إلى قبائل الدنكا نقوك الجنوبية".

تعقد الصراع
ومن جهته قال رئيس لجنة الإعلام في البرلمان السوداني فتحي شيلا للجزيرة إن "على الأمم المتحدة أن تعيد قراءة الملف السوداني جيدا وتضع جدية حزب المؤتمر الوطني في الاعتبار بعد تنفيذه كل الالتزامات الواردة في اتفاقية السلام".

"
اقرأ أيضا:
القضايا المرتبطة باستفتاء جنوب السودان
"

واعتبر أن الصراع بين أبناء أبيي داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان "هو الذي وضع هذه القضية في المسار الذي نرفضه".

وقال شيلا إن على مجلس الأمن بدلا من ذلك أن يضع كل ثقله في اللجنة الأفريقية التي ارتضاها الطرفان "لأن الأصل هو الحوار الذي استطاع بموجبه المؤتمر الوطني والحركة الشعبية تخطي عقبات كثيرة".

وبحسب شيلا فإن انسحاب الجيش من أبيي مرهون بالوصول لاتفاق، "وهو أمر لا نراه عصيا، وإذا رأت اللجنة الأفريقية أن وجود هذه القوات ليس ضروريا فسوف نسحب هذه القوات".

ويشار إلى أن قضية أبيي من الملفات الشائكة في اتفاقية السلام الشامل التي أنهت عقودا من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، وصوت سكان جنوب السودان في الاستفتاء الذي جرى في يناير/كانون الثاني الماضي على الانفصال بغالبية كبيرة، ومن المقرر إعلان دولة الجنوب رسميا في التاسع من يوليو/تموز المقبل.

وكان من المقرر أن يجري بالتزامن مع استفتاء الجنوب استفتاء في أبيي لتحديد تبعيتها للشمال أم للجنوب، لكنه تأجل لأجل غير مسمى بسبب خلافات بشأن من يحق له التصويت بعد إصرار الحركة الشعبية على قصر التصويت على قبيلة دينكا نقوك الجنوبية ورفضها تصويت أفراد قبيلة المسيرية الرعوية ذات الأصول العربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات