وقفة لنشطاء حدادا على خالد سعيد (الجزيرة-أرشيف)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أرجأت محكمة جنايات الإسكندرية الحكم بقضية محاكمة شرطيين مصريين اتهمتهما دوائر حقوقية بتعذيب الشاب خالد سعيد حتى الموت وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ"شهيد الطوارئ".

وأعلنت المحكمة اليوم الخميس تأجيل جلسة النطق بالحكم إلى يوم آخر بانتظار رأي لجنة مستقلة تم تشكيلها للنظر في التقرير السابق الصادر عن الطب الشرعي بشأن قضية وفاة الشاب خالد.

وعقدت جلسة اليوم وسط أوضاع أمنية متوترة بعد أحداث ميدان التحرير وإعلان عدد من المواطنين وأهالي شهداء الثورة دخولهم في اعتصام مفتوح أمام مسجد القائد إبراهيم، على بعد خمسمائة متر من المحكمة.

وأطلق عدد من القوى السياسية في محافظة الإسكندرية شمالي مصر دعوات لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين أمام المحكمة التي دائما ما تحظى بصخب وحضور إعلامي ومظاهرات لعدد من النشطاء والحقوقيين وأهالي القتيل والمتهمين.

كما تتحول منطقة المنشية التي تقع فيها المحكمة إلى ثكنة عسكرية بسبب التواجد الأمني الكثيف بمشاركة الآلاف من رجال الشرطة والقوات المسلحة لتأمين القاعة وكل الشوارع المحيطة.



الجلسة الأولى في قضية وفاة الشاب خالد سعيد (الجزيرة-أرشيف)
وأعلن عدد من المرشحين المحتملين لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة، مشاركتهم في الفعالية التي ينظمها الناشطون السياسيون ورموز العمل السياسي والإعلامي والفني، منهم  محمد البرادعي وأيمن نور
.

وقامت اللجان الشعبية لحماية الثورة بالإسكندرية بإعداد شاشات عرض خارج المحكمة ضماناً لعلانيتها بعد استصدار تصريح بذلك من قبل هيئة المحكمة برئاسة المستشار موسى النحراوي.



وقال منسق اللجان الشعبية بالمحافظة خالد عبده إن اللجان ستقوم بتأمين المحاكمة داخل وخارج مبنى المحكمة بهدف تأمين المتظاهرين ومنع دخول أي عناصر مندسة بينهم، ومواجهة أعمال الشغب بالتعاون مع رجال الشرطة والجيش.

الحكم الرادع
من جهته، أعلن أمين عام حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين، حسين إبراهيم أن شباب الإخوان سوف يشاركون في المظاهرات والاحتفالات التي سوف تُنظم للنطق بالحكم في قضية خالد سعيد، متوقعاً أن يكون الحكم رادعا ومرضيا لأهالي شهيد الطوارئ وكل المصريين.

أما المتحدث الإعلامي باسم حزب الوفد في الإسكندرية رشاد عبد العال فقد طالب جميع المواطنين باحترام أحكام القضاء، متمنياً أن تكون تلك الأحكام بنفس الشكل الذي يرضى عنه المواطنين، وأن تكون مشددة لتكون بمثابة "عبرة" لكل أفراد الأمن قبل إقدامهم على أي عملية تعذيب أو قتل للمواطنين.

عائلة سعيد تصر على أنه تعرض للضرب المفضي إلى الموت على يد رجلي شرطة (الجزيرة-أرشيف)
النفي والإثبات
وكانت المحكمة قد انتهت خلال الجلسات الثماني السابقة التي بدأت في 27 يوليو/تموز الماضي من سماع أقوال 18 شاهدا في القضية بين شهود إثبات وشهود نفي إضافة إلى الطبيب الشرعي الذي شرّح الجثة وكبير الأطباء الشرعيين
.

ورفض المدعون بالحق المدني تقارير الطب الشرعي ورواية الأجهزة الأمنية والتقارير الطبية، للتأكيد على أن سعيد تعرض للضرب المفضي إلى الموت على يد رجلي شرطة في زي مدني.

فيما شكك محامي المتهمين في ملابسات القضية وأقوال الشهود، نافيا تهمة إلقاء القبض بدون وجه حق واستعمال القسوة طبقا للقانون الذي يسمح بالقبض على ذوي الشبهة والشبهات، واصفا خالد سعيد بأنه منهم، على حد قوله.

مخدر "البانغو"
ووفق المصادر الرسمية، فإن المحكمة لم توجه للشرطيين تهم القتل العمد أو الضرب المفضي إلى الموت، بعد أن أثبت أكثر من تقرير للطب الشرعي وفاة خالد سعيد بإسفكسيا الاختناق.

وتضيف الرواية الرسمية أن "سعيد" أقدم على ابتلاع لفافة تحتوي على مخدر "البانغو" خشية ضبطها معه أثناء قيام الشرطيين محمود صلاح محمود وعوض إسماعيل سليمان بإلقاء القبض عليه، وإن الإصابات التي لحقت بجثته لم تكن سببا في الوفاة.

بيد أن أهالي القتيل وحقوقيين يرفضون رواية الأجهزة الأمنية والتقارير الطبية ويصرون على أن سعيد تعرض للضرب المفضي إلى الموت على يد رجلي شرطة في زي مدني.

يشار إلى أن حادثة تعذيب الشاب خالد سعيد حتى الموت أثارت جدلاً واسعاً داخل وخارج مصر وتعتبر إحدى أيقونات ثورة الشباب التي اندلعت يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي بجميع المدن المصرية وانتهت بسقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

المصدر : الجزيرة