تعهد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بأن تتحمل حكومته الوليدة مسؤولياتها بمتابعة المراحل التي تلي صدور القرار الاتهامي بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في حين اعتبر رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري إصدار المحكمة الدولية الخاصة القرار فرصة لقيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها والتزامِ الحكومة بالتعاون الكامل مع المحكمة الدولية.

وقال ميقاتي الذي أقرت حكومته اليوم بيانها الوزاري الذي ستنال ثقة مجلس النواب على أساسه، "اليوم وبعد سنوات من الانتظار، أصدر المدعي العام الدولي قرارا اتهاميا، وعرضٌ فيه ما جمعه التحقيق الدولي من معلومات ليوجه اتهامات إلى أفراد بالضلوع بالجريمة".

غير أنه استدرك قائلا "إننا اليوم أمام واقع مستجد يتطلب منا مقاربة واعية ومدركة، نضع فيها مصلحة البلاد العليا وسلمنا الأهلي ووحدتنا الوطنية وحرصنا على معرفة الحقيقة فوق كل اعتبار"، داعيا للتعامل مع الحدث "انطلاقا من أن القرارات الاتهامية، أيا كان مصدرها، ليست أحكاما، وأن الاتهامات تحتاج لأدلة دامغة لا يرقي إليها الشك، وأن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته".

ودعا ميقاتي اللبنانيين للإثبات "للذين راهنوا على أن القرار الاتهامي سيفرق بين اللبنانيين، أن رهانهم كان خاطئا، وأن الغلبة ستكون للحقيقة والعدالة ولإرادة التلاقي والتضامن التي تبدو اليوم أمام امتحان جديد".

نجيب ميقاتي (رويترز)
وشدد بيان الحكومة الوزاري في أحد بنوده على احترام القرارات الدولية وحرصَها على جلاء الحقيقة في اغتيال الحريري ورفاقه. وأكد حرصها على متابعة مسار المحكمة الدولية لإحقاق الحق والعدالة بعيدًا عن التسييس والانتقام وما من شأنه أن ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهليين.

موقف الحريري الابن
بدوره اعتبر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري أن بصدور القرار الاتهامي فإن "نهاية زمن القتلة قد بدأت، وأن بداية زمن العدالة قد أوشكت".

واعتبر الحريري صدور القرار الاتهامي فرصة لقيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها، والتزام الحكومة بالتعاون الكامل مع المحكمة الدولية، وعدم التهرب من ملاحقة المتهمين وتسليمهم للعدالة.

وأضاف "الحكومة اللبنانية مدعوة سياسيا ووطنيا وقانونيا وأخلاقيا لتنفيذ التزامات لبنان تجاه المحكمة الخاصة بلبنان، ولا حجة لأحد بالهروب من المسؤولية".

من جهته دعا رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الحكومةَ اللبنانية لتطبيق بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية والالتزام بتنفيذ القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية.

القرار الاتهامي
هذه التطورات تأتي بعد تسليم وفد من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مكتبَ المدعي العام لمحكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا, القرارَ الاتهامي باغتيال رفيق الحريري بتفجير استهدف موكبه ببيروت عام 2005.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول لبناني أن القرار يدين عضوا على الأقل من حزب الله.

في حين نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المؤسسة اللبنانية للإرسال أن القرار يتضمن أربع مذكرات توقيف بحق متهمين كشفت منهم اسم مصطفى بدر الدين الذي وصفته بأنه مقرب من حزب الله اللبناني وسليم العياش وحسن عيسى.

من جانبها، ذكرت مراسلة الجزيرة في لبنان سلام خضر -بتحفظ- أن معلومات تشير إلى أن شخصين من الذين وردت أسماؤهم بالقرار الاتهامي مقربان من حزب الله وفق تسريبات إعلامية.

حسن نصر الله دعا اللبنانيين لمقاطعة المحكمة (رويترز)
وبحسب خبراء قانونيين، فإن أمام لبنان مهلة ثلاثين يوما لتنفيذ مذكرات التوقيف، وفي حال عدم توقيف المتهمين خلال هذه المهلة، تنشر المحكمة الدولية علنا القرار الاتهامي وتطلب من المتهمين المثول أمام العدالة.

وينقسم اللبنانيون بين مؤيد للمحكمة ورافض لها، إذ توقع حزب الله أن توجه إليه المحكمة الاتهام بالجريمة، وطالب بوقف التعاون معها على اعتبار أنها "محكمة مسيسة" حيث دعا الأمين العام للحزب حسن نصر الله بخطاب سابق جميع اللبنانيين لمقاطعة المحققين الدوليين بالمحكمة.

بالمقابل، يتمسك فريق 14 آذار بزعامة سعد الحريري بالمحكمة، ويطالب بأن تأخذ العدالة مجراها للوصول للجناة.

المصدر : الجزيرة + وكالات