أكدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أن إصدارها القرار الاتهامي بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يعني أنها مقتنعة بوجود أدلة أولية كافية للانتقال إلى المحاكمة، دون أن يعني ذلك حكما بالإدانة، وبينما تعهدت الحكومة اللبنانية بالالتزام بمسؤولياتها تجاه القرار، ورحبت قيادات من قوى 14 آذار به، التزم حزب الله الصمت حتى الآن.

وقد أعلنت المحكمة الدولية أن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسيس صدق اليوم الخميس على قرار الاتهام بقضية اغتيال الحريري وآخرين وقرر إبقاء قراره سريا.

وقال بيان للمحكمة إن القرار أحيل مرفقا بمذكرات توقيف للسلطات اللبنانية، وأضافت أن "تصديق قرار الاتهام يعنى أن القاضي مقتنع بوجود أدلة أولية كافية للانتقال إلى المحاكمة بهذه القضية، إلا أن ذلك ليس حكما بالإدانة، ويعد أي متهم بريئا حتى تثبت إدانته بالمحاكمة".

مشهد من أثار الدمار الذي خلفه التفجير الذي تعرض له موكب رفيق الحريري (الجزيرة-أرشيف)

وأكدت المحكمة أنها قررت إبقاء سرية قرار الاتهام لمساعدة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها بتوقيف المتهمين.

وأشارت إلى أن قرار مجلس الأمن 1757 المتعلق بالمحكمة ومرفقاته، واضحة بشأن الخطوات التي ينبغي للسلطات اللبنانية اتخاذها، بما فيها تبليغ قرار الاتهام للمتهمين، وتوقيفهم واحتجازهم ونقلهم لعهدة المحكمة.

ولفتت إلى أنه وفقا لقواعد الإجراءات والإثبات بالمحكمة، فإنه ينبغي على السلطات اللبنانية أن تحيط المحكمة علما بالتدابير التي اتخذتها لتوقيف المتهمين، خلال 30 يوما من تسلمها القرار.

وأشارت المحكمة إلى أن المدعي العام لدى المحكمة كان قد أودع قرار الاتهام في 17 يناير/كانون الثاني الماضي، كي ينظر فيه القاضي فرانسيس، ثم عدله ثلاث مرات في 11 مارس/آذار، و6 مايو/أيار، و10 يونيو/حزيران، وذلك بناء على طلب القاضي.

ردود أفعال
وفي سياق ردود الأفعال اللبنانية على القرار قال تلفزيون المنار التابع لحزب الله إن قرارات الاتهام تظهر أن المحكمة الدولية الخاصة ذات دوافع سياسية، لكن حتى الآن لم يصدر أي رد فعل رسمي عن الحزب، الذي ترددت أنباء بأن عدد من أعضائه من ضمن الأشخاص الذين شملتهم قرارات الاتهامات.

وفي وقت سابق اليوم تعهد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بأن تتحمل حكومته الوليدة مسؤولياتها بمتابعة المراحل التي تلي صدور القرار الاتهامي.

ميقاتي دعا للتعامل مع القرار والحفاظ على سلامة لبنان (رويترز)
ودعا ميقاتي الذي أقرت حكومته اليوم بيانها الوزاري الذي ستنال ثقة مجلس النواب على أساسه، للتعامل مع الحدث "انطلاقا من أن القرارات الاتهامية أيا كان مصدرها، ليست أحكاما، وأن الاتهامات تحتاج لأدلة دامغة لا يرقي إليها الشك، وأن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته".

كما دعا اللبنانيين إلى تقديم إثبات "للذين راهنوا على أن القرار الاتهامي سيفرق بين اللبنانيين، بأن رهانهم كان خاطئا، وأن الغلبة ستكون للحقيقة والعدالة ولإرادة التلاقي والتضامن التي تبدو اليوم أمام امتحان جديد".

وشدد بيان الحكومة الوزاري في أحد بنوده على احترام القرارات الدولية وحرصها على جلاء الحقيقة باغتيال الحريري ورفاقه. وأكد حرصها على متابعة مسار المحكمة الدولية لإحقاق الحق والعدالة بعيدا عن التسييس والانتقام وما من شأنه أن ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهليين.

بدوره اعتبر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري أنه بصدور القرار فإن "نهاية زمن القتلة قد بدأت، وأن بداية زمن العدالة قد أوشكت".

كما عده فرصة لقيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها، والتزام الحكومة بالتعاون الكامل مع المحكمة الدولية، وعدم التهرب من ملاحقة المتهمين وتسليمهم للعدالة.

بدوره دعا رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الحكومةَ إلى تطبيق بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية والالتزام بتنفيذ القرار.

دعوة أممية
على الصعيد الدولي حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول على التعاون مع المحكمة الدولية، وأعرب عن توقعه بأن تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بكل التزامات لبنان الدولية والتعاون مع المحكمة الخاصة.

حسن نصرالله دعا اللبنانيين لمقاطعة المحكمة الدولية (الجزيرة-أرشيف)
وفي ظل التكتم الذي يحاط به القرار الاتهامي، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول لبناني قوله إن القرار يدين عضوا على الأقل من حزب الله.

في حين نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المؤسسة اللبنانية للإرسال أن القرار يتضمن أربع مذكرات توقيف بحق متهمين كشفت منهم اسم مصطفى بدر الدين الذي وصفته بأنه مقرب من حزب الله وسليم العياش وحسن عيسى.

ونسبت مراسلة الجزيرة ببيروت إلى تسريبات إعلامية قولها إن شخصين ممن وردت أسماؤهم في القرار الاتهامي مقربان من الحزب.

وينقسم اللبنانيون بين مؤيد للمحكمة ورافض لها، إذ توقع حزب الله أن توجه إليه المحكمة الاتهام بالجريمة، وطالب بوقف التعاون معها على اعتبار أنها "محكمة مسيسة" فقد دعا الأمين العام للحزب حسن نصر الله في خطاب سابق جميع اللبنانيين إلى مقاطعة المحققين الدوليين بالمحكمة.

في المقابل، يتمسك فريق 14 آذار بزعامة سعد الحريري بالمحكمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات