دعا نشطاء سوريون عبر الإنترنت إلى مزيد من المظاهرات اليوم الجمعة، فيما سموه جمعة "أطفال الحرية" لإحياء ذكرى قرابة ثلاثين طفلا قتلوا في الاحتجاجات حتى الآن.

يأتي ذلك في وقت شددت في السلطات في سوريا إجراءاتها ولجأت كما تقول أسوشيتد برس إلى قطع الكهرباء والاتصالات وإمدادات المياه عن المناطق التي تشهد احتجاجات مناهضة لنظام حكم الرئيس بشار الأسد.

تصعيد بالرستن
وقد تعرضت مدينة الرستن وسط البلاد أمس الخميس لقصف باستخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة، طبقا لناشطين قالوا أيضا إن 15 قتيلا سقطوا جراء ذلك، ليرتفع إلى نحو ستين عدد القتلى جراء عمليات الجيش السوري في هذه المدينة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وفق تقديرات لجان التنسيق المحلية.

وقال أحد شهود العيان من الرستن للجزيرة إن القوات السورية تعاملت بعنف مع المحتجين في المدينة "وقد فاق كل ما قامت به في المدن الأخرى وإن عدد القتلى أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه".

ونقلت أسوشيتد برس عن أحد سكان الرستن قوله "لقد أصبحنا لاجئين في ديارنا", مشيرا إلى أنه يضطر للنوم في الغابات خشية الاعتقال.

عشرات القتلى سقطوا خلال اليومين الماضيين بسوريا (الجزيرة)
وكانت قوات الأمن التي تدعمها الدبابات قد ضربت حصارا على الرستن التي يسكنها نحو 60 ألف نسمة منذ يوم الأحد الماضي. وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان عمار القربي والمحامية رزان زيتونة لرويترز إن القتلى سقطوا برصاص القناصة وقوات الأمن التي اقتحمت أحياء الرستن وفرضت حظرا للتجول.

وقالت زيتونة إن القصف قتل يوم الثلاثاء وحده 41 شخصا بينهم طفلة في الرابعة من العمر وألقي القبض على مائتين آخرين على الأقل.

من جهة ثانية, تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مقتل أربعة جنود على أيدي من سمتهم جماعات إرهابية مسلحة في الرستن يوم الأربعاء.

في مقابل ذلك, تحدث ناشطون في بعض الحالات عن قيام الشرطة السرية بإطلاق النار على جنود في الجيش لرفضهم إطلاق النار على المحتجين.

في غضون ذلك, تظاهر الآلاف في بلدة داريا منددين بما سموه "المجازر التي ترتكبها قوات الأمن بحق الشعب الأعزل". و خلال تشييع جثمان أحد الضحايا الذين سقطوا برصاص قوات الأمن، ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام.

كما نشرت على موقع اليوتيوب مشاهد فيديو تظهر جنودا من الجيش السوري وهم يسوقون أمامهم "أسرى" من أهالي منطقة تلبيسة قيدت أيادي معظمهم إلى الخلف وذلك على طريق الأوتوستراد الدولي بين حمص وحماه.

في هذه الأثناء, قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن السلطات بدأت إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين بعد أن أصدر الأسد عفوا عاما. وكان التلفزيون السوري قد أعلن أول أمس الأربعاء أن الأسد قرر تشكيل هيئة لإرساء أسس لحوار وطني وتحديد آليته وبرنامجه الزمني.

الأسد أصدر عفوا عن سجناء ودعا إلى حوار وطني (الجزيرة)

شرعية الأسد
على صعيد آخر رأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن شرعية الأسد "انتهت تقريبا وأنه ينبغي للعالم أن يبدي مزيدا من التوافق بشأن طريقة التصدي لقمعه للاحتجاجات المناهضة للحكومة".

وأشارت كلينتون إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين فرضوا عقوبات على سوريا في الفترة التي مضت لكنها، ألمحت إلى ممانعة دول أخرى من أعضاء مجلس الأمن الدولي وخصوصا روسيا والصين في القيام بأي تحرك.

وقالت في هذا الصدد "موقف المجتمع الدولي حاليا ليس موحدا كما نسعى لأن يكون ولم نحصل بعد على موافقة بعض الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن".

وألمحت كلينتون إلى أن صبر الولايات المتحدة على الأسد بدأ ينفد لكنها لم تصل إلى حد مطالبته بوضوح بالاستقالة. وقالت "إذا لم يقم بقيادة الإصلاح يتعين عليه إفساح الطريق". وأضافت "أين يذهب. هذا شأنه".

وتعترض روسيا والصين حتى الآن على مشروع قرار لمجلس الأمن تقدم به الأوروبيون يدين سوريا فيما يتصل بالقمع، وحذرت الصين يوم الثلاثاء من أن مثل هذا القرار سيلحق الضرر بالاستقرار في سوريا.



كما علق وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه على قرار العفو العام عن بعض السجناء في سوريا, وقال إنه "جاء متأخرا جدا وإن السلطات السورية كان عليها تغيير الاتجاه بطريقة أكثر وضوحا وطموحا".

أما وزير الخارجية الأسترالي كيفن رود فقال إنه وسع قائمة أعضاء دائرة الأسد التي تخضع لعقوبات، ودعا مجلس الأمن إلى بحث إحالة الرئيس السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

قلق
من ناحية أخرى, قال فرانسيس دينغ مستشار الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية وإدوارد لاك المستشار المعني بالمسؤولية عن الحماية في بيان مشترك إنهما يشعران بقلق بالغ بشأن تزايد الخسائر في الأرواح في سوريا "نتيجة استمرار القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة".

بدورها رأت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية أن أقوال الشهود تبين أن قوات الأمن "ترتكب أعمال تعذيب وقتل ممنهجة" في درعا. كما قالت إن هذه الأعمال ترقى بقوة إلى مصاف "الجرائم ضد الإنسانية".

المصدر : الجزيرة + وكالات