الناتو يكثف قصفه الجوي لأهداف في ليبيا ويتجنب إرسال قوات برية (رويترز-أرشيف)

أبدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قلقها بشأن التصويت على مشروع قرار في مجلس النواب الأميركي يدعو الرئيس باراك أوباما إلى الانسحاب من عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد ليبيا.

واعتبرت الوزارة أمس الخميس أن الموافقة على مشروع القرار "سترسل رسالة انقسام غير مفيدة للحلفاء والأعداء على حد سواء".

وقال المسؤول الإعلامي للبنتاغون جيف موريل إنه في حين "تلتزم القوات المسلحة بمهمة فإن مثل هذه الأعمال من جانب الكونغرس يمكن أن تكون لها تداعيات ملموسة وخاصة على العلاقات مع أعضاء حلف الأطلسي".

وتابع موريل "هذا يرسل رسالة غير مفيدة عن الانقسام والشكوك لقواتنا وحلفائنا والأهم من ذلك لنظام معمر القذافي"، مضيفا أن البنتاغون يتفهم بواعث قلق الكونغرس تجاه التدخل لكنه أشار إلى أن "دول حلف الأطلسي طلبت من الولايات المتحدة بوصفها عضوا رئيسيا في الحلف تقديم الدعم مثلما طلبنا منهم على مدى سنوات دعم عمليات صعبة في أفغانستان". 





انتهاك
ويأتي رد البنتاغون بعد أن أرجأ مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون الأربعاء تصويتا على مشروع القرار الذي قدمه النائب الديمقراطي دينيس كوسينيتش لمنح النواب مزيدا من الوقت للنظر في خياراتهم تجاه الحرب في ليبيا.
   
ويستند مشروع قرار كوسينيتش إلى قانون صادر عام 1973 بشأن سلطات الحرب. ويقول النائب الديمقراطي من ولاية أوهايو إن أوباما انتهك جزءا من القانون يمنع القوات الأميركية من المشاركة في عمليات عسكرية لأكثر من 60 يوما بدون تفويض من الكونغرس.
   
وأشار كوسينيتش إلى أن التصويت ألغي لأن المشروع كان يحظى بفرصة كبيرة لإقراره وهو ما كان سيؤكد أن أغلب النواب يريدون خروج الولايات المتحدة من الصراع في ليبيا.   

نفقات الحروب

 أعمدة الدخان وألسنة اللهب تتصاعد من مواقع استهدفها قصف الناتو في طرابلس (رويترز) 
وأقر مجلس النواب الأسبوع الماضي تعديلين على مشروع قرار دفاعي مناهض للتدخل الأميركي في ليبيا أحدهما يمنع استخدام القوات البرية الأميركية في هذا البلد.

وقال رئيس مجلس النواب جون بينر في مؤتمر صحفي الخميس إن المجلس سينظر في مشروع قرار كوسينيتش اليوم الجمعة بعد اجتماع الجمهوريين لمناقشة الوضع في ليبيا.
    
وأضاف بينر أنه مع بلوغ عجز الميزانية 1.4 تريليون دولار ووصول الدين العام إلى أكثر من 14 تريليون دولار، يشعر المشرعون بالقلق بشأن نفقات الحرب ولا يعرفون أوجه إنفاق جانب كبير منها لأن الرئيس لم يحدد أهدافه بوضوح.

من جهته أكد رئيس الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال مايكل مولن الخميس أن عزلة القذافي تزداد، لكن حلف الأطلسي مستعد لحملة عسكرية طويلة.

وقال مولن للصحفيين "هناك علامات بالطبع خلال الأيام القليلة الماضية، على أن عزلة القذافي تزداد يوما بعد يوم"، وأشار إلى انشقاق وزير النفط شكري غانم وهو من رموز النظام، وقال إنه تلقى تقريرا عن أن مجموعة من "الضباط الشباب" انشقوا عن القذافي.

ورحب مولن بتمديد حلف الأطلسي عملياته العسكرية حتى نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، وقال "أعتقد أن الأمور ستسير بصورة حسنة حتى هذا الموعد".

ويقود حلف الأطلسي التدخل في ليبيا مع مشاركة الولايات المتحدة، لكن لا توجد قوات أميركية على الأرض هناك. ويثير التدخل الأميركي في ليبيا جدلا في الكونغرس منذ أن أعلم أوباما المشرعين يوم 21 مارس/ آذار الماضي أنه أمر بالتدخل ضمن تحالف دولي بشن غارات جوية لحماية  المدنيين من قوات القذافي.

مبعوث روسي
وفي العاصمة الإيطالية روما أعلن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أمس أن بلاده  سترسل مبعوثا خاصا إلى طرابلس وبنغازي للقيام بوساطة في النزاع الليبي.

جاء ذلك خلال اجتماع ثلاثي ضمه وجوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، وأعرب المسؤولون الثلاثة خلال اللقاء عن ارتياحهم لتطابق وجهات النظر حول ليبيا، مذكرين بالإجماع الذي عبرت عنه مجموعة الثماني في دوفيل بفرنسا الأسبوع الماضي للمطالبة بتنحي القذافي.

وكان ميدفيديف قد دعا قبيل ذلك إلى تسوية النزاع الليبي عبر المفاوضات، وقال "نرغب قدر الإمكان في أن تحل القضية عبر المفاوضات وليس عبر الوسائل العسكرية" مقرا مع ذلك بأن سبيل المفاوضات "طريق شاقة جدا".

المصدر : وكالات