قتل عشرات الأشخاص جراء إطلاق قوى الأمن السوري النار على المحتجين في أكثر من مدينة معظمهم في مدينة حماة وسط البلاد، وشهدت عدة مدن ما وصف بأنه أكبر المظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد منذ اطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية منتصف مارس/آذار الماضي.

وقال رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان وليد سفور في تصريح للجزيرة من بروكسل إن أعداد القتلى في تزايد، حيث تشير المعلومات الأولية الواردة من مدن سوريا إلى سقوط نحو 150 قتيلا والعديد من الجرحى.

وأشار سفور إلى أن لجنته تملك أسماء 46 قتيلا في مدينة حماة وحدها إضافة إلى أكثر من 100 جريح، إضافة إلى عشرة قتلى في مدينة حمص- ثالثة كبرى المدن السورية- كما سقط ثلاثة قتلى في مدينة حلب شمالي البلاد، وهي ثانية كبرى المدن السورية.

من جانبه نقل مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن سقوط 34 قتيلا برصاص رجال الأمن في حماة وتوقع ارتفاع عدد القتلى" لأن عددا من المصابين إصاباتهم خطيرة، مضيفا أن الأرقام لم تشمل كل مستشفيات المدينة.

جاء ذلك بعد خروج نحو 50 ألف متظاهر في المدينة الواقعة على بعد 300 كيلومتر شمالي العاصمة دمشق ومدن سورية أخرى من المساجد بعد صلاة الجمعة في تكرار لمشهد احتجاجي أسبوعي أطلق عليه نشطاء الإنترنت "جمعة أطفال الحرية".

وقال ثلاثة من سكان المدينة إن أفراد الأمن والقناصة فتحوا نيران أسلحتهم الآلية على آلاف المتظاهرين وسط المدينة، وجرى نقل عشرات الجرحى إلى مستشفى قريب.

وذكر شاهد عيان يدعى شريف الخالد للجزيرة أن قناصة يربضون على أسطح بعض المنازل أطلقوا النار على الصف الأول من المتظاهرين فقتلوا عددا منهم وأصابوا كثيرين بجراح، وأضاف أن المستشفيات تعاني نقصا بالدم وتدعو للتبرع فيما يخشى الناس التوجه إليها خوفا من الشبيحة.

وقال شاهد اسمه عمر لرويترز أن إطلاق النار بدأ "من فوق أسطح المنازل على المتظاهرين، رأيت عشرات الأشخاص يسقطون في ساحة العاصي والشوارع والأزقة المتفرعة منها، الدماء في كل مكان". وأضاف "يبدو لي وكأنه قد أصيب مئات الأشخاص لكنني كنت في حالة من الذعر وأردت البحث عن ساتر بدأت جنازات الشهداء بالفعل".

جانب من التظاهرة التي خرجت الجمعة بمدينة عامودا التابعة للقامشلي (الفرنسية)
والاحتجاجات في حماة لها صدى خاص، منذ هاجمت قوات الرئيس الراحل حافظ الأسد المدينة عام 1982 لسحق انتفاضة إسلامية مسلحة، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 30 ألف شخص وسويت أجزاء من المدينة بالأرض، وفق مصادر حقوقية أطلقت على ما حدث بمجزرة حماة.

مظاهرات أخرى
ووجهت مظاهرات مدينة دير الزور وبلدتي إنخل وجاسم التابعتين لدرعا بدورها بعنف الأجهزة الأمنية ونيران أسلحتها، دون أن ترد تقارير عن سقوط قتلى، بينما أشار ناشط حقوقي إلى مقتل مدني بقرية الحص التابعة لمحافظة إدلب بنيران قوى الأمن أثناء محاولة تفريق المتظاهرين. كما أطلقت قوات الأمن النار على  نازحين من بلدة الرستن المحاصرة منذ أيام بمحافظة حمص.

وكانت المظاهرات المناهضة للنظام قد تجددت الجمعة، حيث خرج الآلاف بضواحي دمشق وفي حلب وإدلب وحمص وحوران والحسكة ودير الزور ومدينة القامشلي وعامودا التابعة لها ومدن أخرى، بينما أطلق ناشطون على الإنترنت اسم "جمعة أطفال الحرية" على تحركات اليوم.

وأشار ناشطون سوريون إلى أن السلطات قطعت خدمة الإنترنت عن بعض المناطق، في مسعى لمنع تحميل صور وأخبار الاحتجاجات.

في المقابل نفى التلفزيون الحكومي خروج مظاهرات مناوئة للنظام في عدد من المدن.

وبث التلفزيون صورا لمظاهرات قال إنها مؤيدة للنظام وللرئيس ببعض المدن. وبث أيضا أخبارا عاجلة نفى فيها ما سماه نقل بعض الفضائيات العربية أخبار خروج مظاهرات كبيرة ضد النظام.

الرستن وتلبيسة
في هذه الأثناء تواصلت حملة الجيش وقوى الأمن على بلدتي الرستن وتلبيسة التابعتين لمحافظة حمص، وسط تأكيدات الناشطين الحقوقيين على أن المدفعية الثقيلة ونيران الأسلحة الرشاشة استخدمت الجمعة ضد المدينتين.

بان أعرب عن قلقه من استمرار التعذيب وقتل الأطفال بسوريا (رويترز-أرشيف)
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن اللجنة التنسيقية المحلية التي تتابع الاحتجاجات أن شخصين قتلا في إطلاق نار على المدنيين الفارين الجمعة، مما رفع عدد قتلى الحملة المتواصلة منذ أكثر من خمسة أيام على البلدتين إلى 74 قتيلا.

رد بان
وفي رد فعل على تطورات الجمعة دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى" وقف فوري للقمع الدموي" وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل القوات السورية. وأعرب عن قلقه العميق من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد ومنها التعذيب وقتل الأطفال.

وذكرت فانينا مايستراتشي المتحدثة باسم بان بأنه أخذ علما بالعفو الذي أعلنته السلطات السورية ودعوتها للحوار الوطني.

المصدر : الجزيرة + وكالات