قالت وزارة الصحة المصرية إن 1036 شخصا بينهم أربعون على الأقل من الشرطة أصيبوا في الاشتباكات التي شهدها ميدان التحرير بوسط القاهرة خلال الليل واستمرت حتى ظهر الأربعاء. يأتي ذلك وسط تحذيرات أطلقها المجلس العسكري بشأن ما سماه محاولات للوقيعة بين الجيش والأمن بهدف نشر الفوضى.

وقد سادت حالة من الهدوء الحذر ميدان التحرير في القاهرة بعد صدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين يطالبون بالإسراع في محاكمة المسؤولين عن قتل متظاهرين خلال أحداث الثورة المصرية. 

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر أمني قوله إن 40 شخصا بينهم أميركي وبريطاني اعتقلوا وتستجوبهم النيابة العسكرية.

من جهته قال محسن مراد مساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة إن قوات الأمن لم تدخل ميدان التحرير الليلة الماضية وتعاملت فقط مع ما بين 150 و200 شخص حاولوا اقتحام وزارة الداخلية وقذفوها بالحجارة وألحقوا أضرارا بسيارات وبعربات للشرطة.

وشهدت المصادمات إطلاق الشرطة المصرية الغاز المسيل للدموع بميدان التحرير على مئات من المحتجين معظمهم من شبان يرشقونها بالحجارة ويطالبون بتسريع محاكمة مسؤولين سابقين كبار بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقد بدأت الاشتباكات في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء في حي قريب من وسط القاهرة حيث تجمعت عائلات أكثر من 840 شخصا قتلوا في الثورة للمشاركة في حفل لتكريم الضحايا.

وردد محتجون هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام", كما ردد آخرون "الشعب يريد إسقاط المشير", في إشارة إلى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

واعتقلت الشرطة أعدادا من المحتجين ومنعت جموع المحتجين من السير في اتجاه وزارة الداخلية.  كما أعلن مصدر أمني لوكالة أنباء الشرق الأوسط "إحالة المتورطين في أعمال الشغب إلى النيابة العسكرية للتحقيق معهم".

بدورها, قالت وزارة الداخلية في بيان إنه جرى منع مجموعة من الناس من المشاركة في حفل تكريم الشهداء, حيث حاول هؤلاء اقتحام المسرح، مما دفع الشرطة إلى التدخل وتوجهت المجموعة عقب ذلك إلى ميدان التحرير.

الاشتباكات تصاعدت بشكل لافت (الجزيرة)
الجيش يحذر
من جهته, قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة على صفحته على موقع الفيسبوك إن الأحداث "لا مبرر لها إلا زعزعة أمن واستقرار مصر وفق خطة مدروسة ومنظمة يتم فيها استغلال دم شهداء الثورة بغرض إحداث الوقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية".

وقد انسحبت عشرات من سيارات شرطة مكافحة الشغب التي كانت بالقرب من منطقة ميدان التحرير, لكنها طوقت الطرق المؤدية إلى مبنى وزارة الداخلية, حيث تعرى شباب حتى خصورهم في مشهد احتجاجي, كما تقول رويترز.

ونقلت رويترز عن مواطن أن "أولئك المشاركين مصممون على محاربة الشرطة ولا يريدون مجرد الاحتجاج". في هذه الأثناء, قال نشطاء سياسيون ساعدوا على تنظيم احتجاجات أخرى في ميدان التحرير مؤخرا إن المشاهد الغاضبة لم تكن في إطار أي احتجاجات مقررة.

وذكر موقع جريدة "الأهرام" الإلكتروني أن سبب وقوع الاشتباكات "يرجع إلى انتشار شائعة عن احتجاز والدة أحد شهداء الثورة داخل مقر وزارة الداخلية رغم تأكيد القيادات الأمنية بموقع الأحداث عدم وجود أي محتجزين بمقر الوزارة".

دعوة للاعتصام
في غضون ذلك, أصدرت حركة شباب 6 أبريل بيانا, وصفت فيه التعامل الأمني مع الموقف بأنه غير مفهوم أو مقنع. ودعت الحركة قوات الأمن إلى الانسحاب فورا من ميدان التحرير وإخلائه بالكامل حتى انتهاء الأزمة.

كما دعت الشعب المصري بكامل أطيافه وتياراته إلى التوجه إلى ميدان التحرير للاعتصام فيه, مشيرة إلى أن المظاهرات التي كانت ستدعو إليها يوم 8 يوليو/تموز, ستبدأ من الليلة باعتصام مفتوح, لإعادة التأكيد على سرعة محاكمة مبارك وحاشيته محاكمة معلنة, ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين بشكل نهائي ومراجعة كل القوانين التي صدرت بدون حوار مجتمعي.

المصدر : وكالات