أكد ناشطون مقتل ما لا يقل عن ثمانية مدنيين اليوم الأربعاء في عمليات اقتحام جديدة للقوات السورية استهدفت قرى في محافظة إدلب على مقربة من الحدود مع تركيا، بينما تستمر المظاهرات المناهظة للنظام وسط دعوات لمظاهرة ضخمة الخميس في حلب.

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي للجزيرة إن أربعة من القتلى سقطوا في قرية راما الحدودية.

وأوضح القربي أن الأربعة قتلوا حين فتحت دبابات نيران الرشاشات الثقيلة، وأضاف أن مثل هذه الممارسات أصبحت معتادة في تلك الهجمات, وأنه ليس لها ما يبررها.

اقتحام وقصف
وأضاف الحقوقي السوري أن الدبابات بدأت في إطلاق النار على الأحراش المحيطة بالقرية ثم صوبت النار نحو القرية نفسها. وأوضح القربي -وهو من محافظة إدلب- أنه استند في معلوماته إلى أقوال عدد من الشهود.

القوات السورية اقتحمت بلدات وقرى
كثيرة في عدة محافظات (الفرنسية)
وتابع أن السلطات قطعت مساء اليوم الكهرباء والإنترنت عن منطقة جبل الزاوية التابعة لإدلب حيث القرى التي جرى اقتحامها بدبابات وآليات مدرعة أخرى.

من جهته, قال الناشط السياسي أحمد محمد من جبل الزاوية في إدلب للجزيرة إن القوات السورية قامت بقصف عشوائي لعدة مناطق قبل أن تهاجمها وتعتقل عددا من الأشخاص.



وفي الوقت نفسه, نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشط من جبل الزاوية أن عددا من السكان فروا من قريتي مرعيان وأحسم اللتين اجتاحتهما وحدات من الجيش.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن أحد سكان قرية كنصفرة في منطقة جبل الزاوية غرب الطريق السريع الرئيسي الذي يربط مدينتيْ حماة وحلب قوله إن أصوات انفجارات قوية سمعت على بعد عشرين كيلومترا إلى الشمال حول قريتي راما وأورم الجوز، مشيرا إلى أن القصف كان عشوائيا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قوله إن عشرات الدبابات والمدرعات التابعة للجيش السوري دخلت الثلاثاء إلى راما, فيما بلغت دبابات قرية البارة في المنطقة نفسها.

في غضون ذلك قالت منظمة سواسية التي تدافع عن حقوق الإنسان ويترأسها المحامي محمد الحساني، إن الحملة الأمنية أدت إلى اعتقال أكثر من 12 ألف شخص في شتى أنحاء سوريا منذ اندلاع الانتفاضة في مارس/آذار الماضي، مشيرا إلى أن هذه الحملة اشتدت في الأيام القليلة الماضية.

مظاهرات مستمرة
ولم يمنع اقتحام القوات السورية مزيدا من البلدات والقرى استمرار المظاهرات المنادية بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

المظاهرات عمت معظم أنحاء سوريا (رويترز)
وأفاد ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بأن آلاف السوريين تظاهروا مساء الأربعاء في حمص وحماه ودرعا ومعضمية الشام وفي الحجر الأسود بدمشق ومناطق أخرى رغم الحملات الأمنية بما فيها عمليات الاعتقال, بعدما كان عشرات الآلاف تظاهروا أيضا نهار ومساء الثلاثاء.

ودعت لجان التنسيق التي تتولى تنظيم الاحتجاجات إلى مظاهرة ضخمة الخميس في مدينة حلب, وهي شريان حيوي للاقتصاد السوري.

وقبل ساعات من المظاهرة المرتقبة التي وصفها الناشطون بالمليونية اعتصم نحو 300 محام مطالبين بالحرية, وبالإفرج عن المعتقلين السياسيين, فيما تجمع في المقابل مؤيدون للنظام.

وتظاهر السوريون أيضا في مخيمات اللجوء في تركيا, بينما ذكرت تقارير أن نازحين عادوا إلى بلدة تلكلخ من لبنان تعرضوا لسوء معاملة من السلطات.     

وفر أكثر من عشرة آلاف لاجئ سوري إلى تركيا منذ بدأت الحملة العسكرية في إدلب ومناطق أقرب إلى الحدود مع تركيا قبل ثلاثة أسابيع.

وتحظر سوريا تغطية أغلب وسائل الإعلام الأجنبية، مما يجعل من الصعب التحقق من الروايات المختلفة في الاحتجاجات المستمرة منذ ثلاثة أشهر للمطالبة بسقوط نظام الأسد.

عقوبات أميركية
في الأثناء, أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفرض عقوبات تستهدف الأمن السوري الذي تتهمه بالضلوع في انتهاكات لحقوق الإنسان تشمل القتل.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن العقوبات التي تضاف إلى عقوبات سابقة استهدفت الرئيس السوري وعددا من أبرز أركان نظامه تقضي بتجميد أي أرصدة محتملة للأجهزة الأمنية السورية المستهدفة, ومن بينها جهاز المخابرات الجوية.

كما تستهدف العقوبات الشرطة الإيرانية وقائدها إسماعيل أحمدي موغادان. وتتهم واشنطن طهران بمساعدة النظام السوري على قمع الاحتجاجات المطالبة بالحرية والديمقراطية.

المصدر : وكالات,الجزيرة