يعقد اليوم بدمشق مؤتمر يضم نحو مائتين من المثقفين والشخصيات المستقلة في سوريا لبحث الخروج من الأزمة الحالية, وسط انتقادات وتحذيرات من "إضفاء الشرعية على نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد الذي تعرض لانتقادات دولية متزايدة.

وقال المحامي أنور البني إنها المرة الأولى منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا التي تعقد فيها شخصيات مستقلة اجتماعا بشكل علني، لافتا إلى أن الاجتماع "لن يضم أحزابا معارضة".

وأضاف البني، الذي أمضى خمسة أعوام في السجن، أن هذا الاجتماع الذي سيجمع نحو مائة مثقف ويستمر يوما واحدا "يهدف إلى بحث الوضع للخروج من الأزمة".

ووصف منظمون المؤتمر بأنه منبر لشخصيات مستقلة تبحث عن سبيل للخروج من دائرة العنف. وقال المعارض عارف دليلة لرويترز إنه "لا يوجد أي شخص يمثل النظام أو المعارضة بصفة رسمية، لكن النخبة المثقفة من واجبها أن تجتمع وتطالب بإنهاء القمع العسكري والإفراج عن السجناء
السياسيين وإرساء الحريات السياسية".

مؤتمر إسطنبول: الأسد فاقد للشرعية (الجزيرة)
في مقابل ذلك, ندد "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" بالمؤتمر ووصفه بأنه محاولة لإضفاء الشرعية على النظام.

مؤتمر إسطنبول
وفي إسطنبول, اختتم 150 من الناشطين الشبان السوريين أمس الأحد مؤتمرا للمعارضة استمر لمدة يومين, حيث انتقد المشاركون أيضا اجتماع دمشق.

وقال إياد قرقور -وهو ناشط انتخب للجنة التنفيذية- إن انعقاد مؤتمر دمشق في الوقت الذي تستمر فيه أعمال القتل "هو تستر على أخطاء النظام". ورأى أن أيا ما سيقرره المؤتمر لن يكون له أي تأثير على المحتجين على الأرض.

وكان مؤتمر إسطنبول قد قال في البيان الختامي إن النظام في سوريا فاقد للشرعية، وحمل الرئيس بشار الأسد مسؤولية ما سماه الجرائم والفساد في سوريا، كما طالب البيان الجيش السوري بممارسة دوره الطبيعي في حماية الشعب والوطن.

وفي سياق متصل أفاد مراسل الجزيرة في موسكو بأن وفدا يمثل المعارضة السورية برئاسة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان رضوان زيادة, سيبدأ الاثنين في موسكو لقاءات مع الصحفيين ومجموعة من المستشرقين الروس.

كما سيعقد غدا الثلاثاء لقاء مغلقا مع رئيس لجنة العلاقات الدولية في المجلس الاتحادي الروسي الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى السودان وليبيا ميخائيل مارغيلوف.

جوبيه: الأسد ذهب بعيدا جدا في قمعه للحركة الاحتجاجية (رويترز-أرشيف)
انتقادات دولية
في هذه الأثناء, اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن الرئيس السوري "بلغ نقطة اللا عودة".

وقال جوبيه إن الأسد "ذهب بعيدا جدا في قمعه للحركة الاحتجاجية المطالبة برحيله". كما رأى في تصريح لإذاعة "آر تي أل" الفرنسية أن الوضع الراهن بسوريا "يعرض أمن المنطقة للخطر", مشيرا إلى أن وجود أكثر من عشرة آلاف لاجئ سوري في تركيا وتداعياته على لبنان وإسرائيل "يمكن أن تكون بالغة الخطورة ومقلقة للغاية".

ورفض جوبيه التعليق على معلومات صحفية ذكرت أن "حزب الله اللبناني ينقل أسلحته المخزنة في سوريا إلى لبنان لتخوفه من تدهور الأوضاع هناك".

كما عبر الوزير الفرنسي عن أسفه لرفض روسيا والصين صدور أي قرار عن مجلس الأمن الدولي يدين القمع الجاري في سوريا.

من جهة ثانية, وفي القاهرة، وصف السيناتور الأميركي جون ماكين الرئيس السوري بـ"السفاح"، ودعاه إلى التنحي عن السلطة. وأكد ماكين عزم الولايات المتحدة فرض كل أشكال العقوبات على الحكومة السورية حتى تُوقف المذابح بحق شعبها, حسب تعبيره.

وأضاف "دعونا نستدعي سفيرنا الذي لم يعد له أي عمل في دمشق بعد الآن وقد حان الوقت لندعو بشار الأسد إلى التنحي أو أن يعزل على يد شعبه".

الجيش قرب لبنان
ميدانيا، دخل الجيش السوري الأحد بلدة القصير القريبة من لبنان، وذلك بعد قتل قوات الأمن خمسة متظاهرين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الألمانية، إن الجنود كانوا أمس الأحد في ضواحي بلدة القصير، الواقعة على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع لبنان.

اتساع عمليات الجيش السوري في بلدة القصير (الجزيرة)
وقال مصدر أمني لبناني إن الكثير من الأسر -خاصة النساء والأطفال- فروا من القصير منذ ليلة السبت متجهين إلى لبنان.

كما ذكر المرصد أيضا أن قوات الأمن السورية قتلت بالرصاص خمسة مدنيين في جنازات تحولت إلى احتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد مساء السبت.

وقتل محتجان في الكسوة (جنوب دمشق) في جنازات لعدد من المحتجين الذين قتلوا الجمعة.

كما سقط  ثلاثة مدنيين آخرين أثناء اعتقالات جرت في مداهمات من منزل إلى منزل في منطقة برزة في دمشق وفي بلدة القصير غربي مدينة حمص على مقربة من حدود لبنان.

وطبقا لتقديرات المرصد, فقد قتل 1342 مدنيا و343 شرطيا وجنديا منذ بدء الاحتجاجات, في حين قال المتحدث باسم الجيش السوري إن 1300 عنصر من قوات الأمن السورية قتلوا في الأحداث الأخيرة.

المصدر : وكالات